تقود الحاجة المتزايدة إلى القدرات الحاسوبية نحو تحالفات غير متوقعة في قطاع التكنولوجيا؛ ففي 6 مايو الجاري، وبعد بضعة أشهر من وصف إيلون ماسك لشركة “أنثروبيك” بأنها “شريرة”، وافق على تأجير كامل طاقة مركز بيانات “سبيس إكس” في ممفيس لصالحها مقابل 1.25 مليار دولار شهريًا.
ويعكس هذا التصالح المرتبط بالطرح العام المرتقب لـ”أنثروبيك”، يعكس معاناتها كغيرها من المنافسين من نقص القدرات الحاسوبية؛ ما يمثل نذير شؤم؛ فحين تصطدم البرمجيات اللامحدودة بالواقع المادي، لن ينهار الواقع، بل طموحات قطاع الذكاء الاصطناعي، بحسب تقرير لـ”بلومبرغ”.
ويرى الخبراء، فإن وتيرة انتشار أي تقنية يحددها أبطأ عنصر مكمل لها؛ فاختراع المصباح كان الأسهل، بينما بناء المحطات وتوفير العمالة كان التحدي، وهو مشهد يتكرر اليوم مع إنفاق 65 مليار دولار لإشعال سوق الكهرباء تلبية لاحتياجات الذكاء الاصطناعي.
ويعتمد القطاع بصورة حاسمة على الحوسبة، لكن بناء مراكز البيانات يتأخر بشدة؛ فرغم التوسع الإنشائي لدى “أمازون”، و”ألفابت”، و”ميتا”، يصعب العثور على منشآت بقدرات جيجاوات.
وتتجلى الأزمة في مشروع “ستارغيت أبيلين” بين “أوبن إيه آي” و”أوراكل” الممول بـ500 مليار دولار، والذي يشغّل مبنيين فقط من أصل 8، وفي مارس، أُلغيت توسعة بقدرة 600 ميجاوات، بينما يتوقع “جولدمان ساكس” عجزًا كهربائيًا بـ45 جيجاوات بحلول 2028.
وتُعاني الصناعة فترات انتظار طويلة للمحطات والكابلات، مع حاجة ملحة لـ207 آلاف عامل أمريكي ماهر بحلول 2030، ما يهدد استقرار الشبكات ومصير المراكز.
وتتجه الأرباح ماليًا لنقاط الاختناق؛ فتكلفة البناء المرتفعة تصب لصالح شركات البنية التحتية وتستنزف كيانات الذكاء الاصطناعي، ويُشاع أن “أوراكل” تحملت ديونًا تتجاوز 100 مليار دولار لتمويل “ستارجيت”.
ويزداد الوضع تعقيدًا بالأضرار البيئية؛ فلتشغيل مشاريع “كولوسس”، نصبت شركة “إكس إيه آي” 46 توربين غاز دون تصاريح قرب أحياء سكنية ومدارس في ممفيس وميسيسيبي، مما دفع “الرابطة الوطنية لتقدم الملونين” لرفع دعاوى قضائية لانتهاك “قانون الهواء النظيف”.
وكلما تدفقت الموارد لبناء مراكز البيانات وتُوجوهلت المعايير، زاد تشويه الاقتصاد وتصاعدت الاحتجاجات؛ ففي النهاية، كما لم يستحوذ إديسون وحده على ثروات الكهرباء، تؤكد المرحلة الحالية عودة الهيمنة لأصحاب البنية التحتية والصناعات الثقيلة؛ فمصير قطاع الذكاء الاصطناعي لم يعد مرهونًا بالبرمجيات، بل بالقدرة على بناء وتشغيل العالم المادي.