بدأت أمازون بمرحلة من التباهي فور إعلان “أوبن إيه آي” إنهاء الحقوق الحصرية لشريكها السحابي ومستثمرها الرئيسي “مايكروسوفت” في الحصول على منتجاتها؛ إذ نجح هذا التغيير في حل المعضلة التي كانت تمنع خدمات أمازون السحابية AWS من توفير تقنيات “أوبن إيه آي” وهي القضية التي برزت بوضوح بعد توقيعها صفقة ضخمة مع أمازون قد تصل قيمتها إلى 50 مليار دولار.
وتفعيلًا لهذا التحول، أعلنت أمازون أن خدمة Bedrock التابعة لها باتت تدعم أحدث نماذج “أوبن إيه آي” بالإضافة إلى خدمة Codex المخصصة لكتابة الأكواد البرمجية، فضلًا عن إطلاق منتج جديد مخصص لإنشاء وكلاء ذكاء اصطناعي مدعومين بتقنيات “أوبن إيه آي”.
ويُعرف هذا المنتج الجديد باسم Bedrock Managed Agents وصُمم خصيصًا لاستثمار قدرات نماذج “أوبن إيه آي” في التحليل والاستنتاج، مع توفير ميزات متقدمة تتعلق بتوجيه هؤلاء الوكلاء وضمان أمنهم.
وأشارت أمازون عبر مدونتها الرسمية إلى أن هذه الخطوة ما هي إلا “بداية لتعاون أعمق بين AWS وأوبن إيه آي” في مشهد يعكس التوتر المتزايد في العلاقة بين مايكروسوفت والأخيرة حيث بدأ الطرفان بالبحث عن بدائل لدى المنافسين المباشرين.
تطورات قضية “أوبن إيه آي” وإيلون ماسك
وفي سياق آخر؛ شهدت إدلاءات إيلون ماسك في دعواه القضائية ضد شركة “أوبن إيه آي” جانبًا لافتًا تجاوز الحديث عن الجمعية الخيرية التي يزعم أنها “سُرقت منه”، حيث ركّزت شهادته على تفاصيل انهيار صداقة قديمة جمعته مع لاري بيج، المؤسس المشارك لجوجل.
وأفاد ماسك بأن أحد دوافعه الجوهرية لتأسيس “أوبن إيه آي” كان خلافًا حادًا مع بيج حول سلامة الذكاء الاصطناعي.
وتعود جذور هذا الخلاف إلى نقاش أثار فيه ماسك مخاوفه من احتمال قيام الذكاء الاصطناعي بمحو البشرية، ليكون رد بيج بأن ذلك “أمر مقبول” طالما أن الذكاء الاصطناعي نفسه سيبقى على قيد الحياة.
وذهب بيج إلى أبعد من ذلك حين وصف ماسك بأنه “عنصري تجاه الأنواع الأخرى” بسبب انحيازه للبشر، وهو الموقف الذي وصفه ماسك بـ”الجنون”.
وتكتسب هذه الشهادة أهميتها من عمق العلاقة التي كانت تربط الرجلين سابقًا؛ فقد أدرجتهما مجلة “فورتشن” عام 2016 ضمن قائمة “القادة السريين الذين تجمعهم صداقة قوية”، وكان ماسك يقيم بانتظام في منزل بيج بمدينة بالو ألتو؛ بل إن بيج صرح ذات مرة بأنه يفضل منح أمواله لماسك على منحها للأعمال الخيرية.
ولم تدم هذه الصداقة طويلًا بعد إنشاء “أوبن إيه آي” ففي عام 2015، عندما استقطب ماسك النجم اللامع في مجال الذكاء الاصطناعي لدى جوجل إيليا سوتسكيفر للمساعدة في إطلاق الشركة الجديدة، شعر بيج بخيانة شخصية أدت إلى قطيعة تامة.