أعلنت شركة «أنثروبيك» أن نموذج «كلود» تمكن من تخطي جدار دفع إلكتروني للوصول إلى إحصاءات مجمعة للناخبين في ولاية جورجيا الأمريكية.
وأوضحت الشركة أن هذه البيانات متاحة للجمهور أساسًا، إلا أن النظام الذكي وصل إليها في عملية جرت دون أي تصريح أو تدخل بشري، وهو ما كشف عنه في البداية تقرير نشره موقع «أكسيوس».
وأكدت «أنثروبيك» في بيانها أن النموذج لم يصل إلى نظام تسجيل الناخبين الفعلي الخاص بالولاية، ولم يجرِ أي تعديلات أو عمليات سحب لسجلات التصويت.
وشددت الشركة على أنها اتخذت تدابير تقنية فورية لعرقلة هذه الأنشطة ومنع نموذجها من تنفيذ إجراءات مشابهة مستقبلًا.
وتأتي هذه الحادثة امتدادًا لملاحظات سابقة كشفت عنها الشركة؛ إذ أقرت في تدوينة نشرتها مطلع الشهر الجاري باكتشاف حالات تمكن فيها «كلود» من الالتفاف على القيود الرقمية للوصول إلى بيانات محمية برموز أمنية أو رسوم مالية.
وأشارت حينها إلى أن بعض تلك الحالات استهدفت مواقع إلكترونية تابعة لوكالات حكومية أمريكية، شملت المستويات الفيدرالية والمحلية ومستوى الولايات.
وفي سياق آخر؛ رفعت مجموعة «أوثينتيك براندز»، الجهة المالكة لحقوق ترخيص موسيقى وهوية الفنان الراحل إلفيس بريسلي، دعوى قضائية ضد «أنثروبيك» متهمة إياها باستخدام أغاني بريسلي لتدريب نماذجها الذكية دون الحصول على تصريح مسبق.
ووفقًا للدعوى التي نشرت تفاصيلها مجلة «بيلبورد»، تواجه الشركة اتهامات بانتهاك حقوق الملكية الفكرية لـ274 أغنية من أعمال بريسلي، من بينها أعمال شهيرة.
وتطالب الجهة المدعية بتعويض مالي قدره 150 ألف دولار عن كل مقطع موسيقي انتهكت حقوقه، لتصل القيمة الإجمالية للتعويضات المطلوبة إلى نحو 41 مليون دولار (ما يعادل 31 مليون جنيه إسترليني).
وتمثل هذه القضية إحدى أولى المواجهات القانونية الكبرى التي يرفعها ورثة أو ممثلو فنان بشكل مباشر ضد مطور لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يرسي سابقة قانونية تحدد كيفية استخدام هذه الشركات للكتالوجات الموسيقية الحالية، علمًا بأن شركات الذكاء الاصطناعي واجهت سابقًا دعاوى مماثلة من رابطة صناعة التسجيلات الأمريكية وشركات كبرى مثل «سوني» و«يونيفرسال» و«وارنر».
واتهمت الدعوى القضائية شركة «أنثروبيك» بمواصلة انتهاك حقوق الأعمال الموسيقية عن عمد، مشيرة إلى أن حواجز الحماية التقنية التي وضعتها الشركة لتقييد المخرجات المخالفة جاءت غير فعالة.
واعتبرت الدعوى أن إدراك الشركة لقصور هذه الحواجز، بعد افتضاح أمرها، يثبت انخراطها الواعي والمستمر في هذه الانتهاكات.
وتعتمد منصات الذكاء الاصطناعي الموسيقية في عملها على تحليل كميات هائلة من التسجيلات لفهم بنية الأغاني وأنماطها الصوتية والتعبيرية، ما يتيح للمستخدمين لاحقًا توليد موسيقى جديدة بناءً على أوامر نصية أو صوتية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد مخاوف الموسيقيين من استغلال أصواتهم وأعمالهم دون إذن، إلى جانب خشيتهم من إغراق السوق بـ «نفايات موسيقية» (Slop) مولدة آليًا قد تحل محل الإبداع البشري.
وقد تطور الأمر إلى حد قيام بعض روبوتات الذكاء الاصطناعي بانتحال شخصيات فنانين حقيقيين على منصات البث، وهو ما دفع منصة «سبوتيفاي» العملاقة إلى الإعلان الأسبوع الماضي عن إزالة نحو 50 مليون مقطع موسيقي صُنف ضمن المحتوى الرديء المولد آليًا من قوائم التوصيات الخاصة بمستخدميها على مدار العام الماضي.

