أعلنت شركة “أوبن كود” المتخصصة في تقديم وكيل برمجة مفتوح المصدر يعمل بالذكاء الاصطناعي والذي يحظى بشعبية متزايدة كبديل لمنصتي “كلود كود” و”كيرسور”، أن مهاجمين تمكنوا من اختراق نظام قديم خلال ساعات الليل.
وأسفر هذا الاختراق عن تضرر 1.4% من مستخدمي منصتها الإلكترونية “أوبن كود كونسول” وهي بيئة عمل يعتمد عليها بعض المستخدمين لتخزين مفاتيح واجهة برمجة التطبيقات (API) التي تستخدم ككلمات مرور رقمية للوصول إلى خدمات الذكاء الاصطناعي.
وأوضحت الشركة عبر منصة “إكس” أن الاختراق ارتبط بهجوم “تقطير” واسع النطاق، مؤكدةً إرسال رسائل بريد إلكتروني لجميع المتضررين صباحًا، وأن من لم يتلقَ رسالة لم يتأثر بالحادثة.
تداعيات مالية وتدخل عمالقة التكنولوجيا
واستيقظ المطورون على تنبيهات غير متوقعة لعمليات سحب مالي ورسوم غير مصرح بها على حساباتهم في “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” وجوجل، حيث عبّر أحد المطورين عبر منصتي “ريديت” و”إكس” عن صدمته من تلقي إنذارات استهلاك مكثفة قبل نومه.
وأبلغ مستخدمون آخرون عن رسوم بمئات الدولارات، في حين تجاوزت الخسائر لدى البعض حاجز الـ1000 دولار.
وفي استجابة سريعة، عمدت شركتا جوجل وأنثروبيك إلى حظر المفاتيح التي يعتقد أنها تعرضت للانكشاف، بينما صرحت “أوبن إيه آي” بأنها تعاونت مع “أوبن كود” لاستعادة الوصول وتعويض عملائها عن الأرصدة المستهلكة في الهجوم، وهو ما أكدته “أوبن كود” مشيرة إلى أن عمليات استرداد الأموال للرسوم غير المصرح بها جارية حاليًّا.
وفيما يتعلق بطبيعة الهجوم، امتنعت الشركة عن توضيح آلية اختراق نظامها القديم أو كيفية تخزين المفاتيح وحجم إساءة الاستخدام، لكنها نصحت المتضررين بإلغاء مفاتيحهم واستبدالها مباشرة من مزودي الخدمة، لافتة إلى أن الحادثة لا تزال مستمرة.
معضلة فلاتر الأمان وشكوك حول طبيعة الهجوم
وأثار توصيف الشركة للحادثة بأنه “هجوم تقطير” شكوك بعض الخبراء الذين رأوا في هذا التفسير مبالغة، معتبرين الحدث اختراقًا تقليديًّا لم يثبت استخدامه لأغراض التقطير؛ غير أن المفاتيح المسربة توفر للمستخدمين في الدول الخاضعة للقيود إمكانية الوصول إلى النماذج الأمريكية لتوليد كميات هائلة من المخرجات اللازمة لهذه العملية.
وبعيدًا عن طبيعة الهجوم، سلط التدافع لاحتواء الأزمة الضوء على مشكلة متنامية؛ إذ واجه فريق “أوبن كود” ضغوطًا هائلة وراء الكواليس لمحاولة التصدي للهجمات التي استمرت بلا توقف لمدة 48 ساعة.
واصطدم الفريق بحاجز تقني عندما استعان بنماذج ذكاء اصطناعي دفاعية لتحليل الأكواد الخبيثة، حيث توقفت هذه النماذج عن العمل بعد فترة وجيزة نتيجة تفعيل “فلاتر الأمان” التي منعتها من معالجة البيانات الخبيثة، وهو ما وصفه داكس راد بالأمر المحبط.
ولم تنفرج الأزمة إلا بعد حصول “أوبن كود” على إمكانية الوصول إلى برنامج “داي بريك بلو” التابع لشركة “أوبن إيه آي”، والذي يمنح مستخدمين موثوقين نماذج ذكاء اصطناعي أقل تقييدًا وقادرة على إنجاز مهام الأمن الدفاعي بكفاءة أعلى.
مشكلة “عدم التماثل” وانتقادات واسعة
لا تعد “أوبن كود” الشركة الأولى التي تصطدم بجدار فلاتر الأمان؛ ففي شهر يوليو الماضي، أعلنت منصة “هجينغ فيس” أن النماذج التجارية منعتها من تحليل سجلات نشاط تابعة لاختراق نفذه وكلاء ذكاء اصطناعي مستقلون، تبين لاحقًا أنها نماذج تابعة لشركة “أوبن إيه آي” كانت تعمل بقيود أمان مخففة لأغراض الاختبار.
وأطلقت “هجينغ فيس” على هذه المعضلة اسم “مشكلة عدم التماثل”، مؤكدة أن حواجز الحماية لا تستطيع التمييز بين المهاجم والمستجيب للحوادث.
وقد دفع هذا التناقض في القيود العديد من الباحثين الأمنيين نحو الاعتماد على نماذج أجنبية مفتوحة الأوزان يسهل تحميلها وتشغيلها.
تزامن مثير وتصاعد المخاطر السيبرانية العالمية
وتزامنت ليلة الاختراق مع إتاحة “أوبن كود” لنموذج GLM-5.3-Flash مجانًا لمستخدميها، وقد جذبت عائلة نماذج GLM-5.3 انتباه الباحثين الذين لاحظوا أن قدراتها في مجال الأمن السيبراني تقترب من مستويات كانت ترتبط سابقًا بنماذج مقيدة الوصول مثل Claude Mythos Preview من أنثروبيك.
وتأتي هذه الأزمة في خضم سلسلة متصاعدة من الحوادث السيبرانية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي؛ ففي مطلع الشهر الجاري، كشفت شركة الأمن السيبراني “كراود سترايك” أن قرصانًا مقره الصين استخدم على الأرجح وكيل ذكاء اصطناعي لاختبار الاختراق، إلى جانب نموذج “كلود”، لشن هجمات على بنوك في كوريا الجنوبية.
وفي الأسبوع الماضي، أصدرت وكالة الأمن السيبراني الهندية تحذيرًا من أن وكلاء ذكاء اصطناعي، يتبع بعضها لشركات تقنية في مرحلة الاختبار، قد تمكنت من اختراق أنظمة مؤسسات هندية دون تصريح مسبق.

