تراجعت الإدارة الأمريكية عن موقفها السابق الذي كان يعتبر شركة الذكاء الاصطناعي “أنثروبيك” بمثابة تهديد للأمن القومي، وذلك في أعقاب لقاء جمع الرئيس الأمريكي بالرئيس التنفيذي للشركة، داريو أمودي، خلال قمة مجموعة السبع.
وجاء هذا التحول في الموقف بعد استجابة الشركة السريعة والمسؤولة لتوجيهات الرقابة على الصادرات التي فرضتها الإدارة الأمريكية مؤخرًا؛ في الوقت الذي تحتفظ فيه الإدارة بصلاحيات الطوارئ بموجب قانون الإنتاج الدفاعي، إلا أنها لا ترى حاجة ماسة لتفعيلها في الوقت الراهن ضد الشركة.
ورغم هذا الانفراج الدبلوماسي، لا يزال أمر وزارة التجارة الصادر في 12 يونيو ساريًا، والذي يشترط الحصول على موافقة فيدرالية قبل السماح للمستخدمين الأجانب بالوصول إلى نماذج الشركة المتقدمة “ميثوس 5″ و”فابل 5” كما لم يتم إلغاء تصنيف مخاطر سلسلة التوريد الصادر عن البنتاجون في 3 مارس، والذي يمنع الوكالات الفيدرالية من استخدام تقنيات الشركة.
وتعود جذور الأزمة الأخيرة إلى تقرير أمني قدمته شركة “أمازون”، التي تُعد مستثمرًا رئيسيًا في “أنثروبيك” بقيمة 8 مليارات دولار ومنافسًا تشغيليًا لها عبر منصة “إيه دبليو إس بدروك”؛ فقد أبلغت “أمازون” الإدارة الأمريكية بوجود ثغرة في نماذج “ميثوس”، مما دفع وزير التجارة هوارد لوتنيك إلى إصدار توجيه عاجل للرقابة على الصادرات في 12 يونيو.
وأُجبرت “أنثروبيك” على إيقاف تشغيل نماذجها لجميع المستخدمين، بما في ذلك موظفوها غير الأمريكيين، في غضون 90 دقيقة فقط من تلقيها مكالمة الإخطار، وذلك لعدم قدرتها التقنية على فرض ضوابط وصول تعتمد على الجنسية بدقة.
وأثار هذا الإجراء الحكومي، المبني على تقرير من جهة منافسة، استغراب مجتمع الأمن السيبراني، حيث أشار أكثر من 150 خبيرًا أمنيًا إلى أن رد فعل الإدارة كان مبالغاً فيه مقارنة بالتقييم الفني للثغرة.
ويحمل هذا التخبط التنظيمي تداعيات مالية ضخمة على “أنثروبيك”، التي نجحت مؤخرًا في تجاوز تقييم “أوبن إيه آي” لتصل قيمتها إلى 965 مليار دولار بعد إغلاق جولة تمويلية ضخمة بقيمة 65 مليار دولار في مايو.
وتستعد الشركة لطرح عام أولي في بورصة ناسداك بحلول أكتوبر 2026، بإدارة كبرى البنوك مثل جولدمان ساكس وجي بي مورجان ومورجان ستانلي، في صفقة يُتوقع أن تجمع أكثر من 60 مليار دولار لتكون الأكبر منذ اكتتاب “فيسبوك” في 2012.
وقد شكل حظر نماذجها الأساسية ضربة قوية في توقيت حرج، خاصة بعد أن قفزت إيراداتها السنوية المتكررة من 9 مليارات دولار أواخر 2025 إلى نحو 47 مليار دولار أوائل يونيو؛ لكن المستثمرون يعولون حاليًا على مرونة البيت الأبيض الأخيرة لتجنب تصعيد قد يضر بتقييم الشركة المنتظر.
