×
خدمات المحتوى

الجولات الاستثمارية الضخمة لا تعكس الواقع الحقيقي.. تطبيق «نعناع» السعودي يتجه نحو إعادة هيكلة المديونية هربًا من الإفلاس

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 19 أبريل 2026

مع الإعلان المستمر عن الجولات التمويلية الضخمة، يظنّ البعض أن الشركات الناشئة تنعم في الاستثمارات الضخمة والعوائد المليونية، لكن وراء هذه الاستثمارات تكمن العديد من التحديات التشغيلية التي قد تتسبب في عدم الاستفادة من هذه الاستثمارات، وقد تصل إلى إفلاس الشركة وملاحقة الدائنين لها.

تطبيق «نعناع» السعودي أحد أبرز الشركات الناشئة السعودية المتخصصة في مجال توصيل البقالة والمستلزمات المنزلية، تم تأسيسها في 2016، يواجه شبح الإفلاس، بعد نمو مستمر ومتزايد وتوقعات بوصول إيراداته لنحو 1.2 مليار دولار في 2027، وحصوله على جولات تمويلية بقيمة 200 مليون دولار.

إعادة هيكلة المديونية

أشارت تقارير صحفية، إلى إعلان رسمي بالمملكة العربية السعودية عن صدور حكم من الدائرة التاسعة في المحكمة التجارية بالرياض، بافتتاح إجراء إعادة التنظيم المالي لشركة «المتاجر المركزية لتقنية المعلومات» المالكة والمشغلة لتطبيق «نعناع» الشهير في مجال توصيل البقالة والمستلزمات المنزلية بسرعة فائقة.

ودعت المحكمة جميع الدائنين إلى تقديم مطالباتهم المالية خلال مدة لا تتجاوز 90 يومًا من تاريخ الإعلان، وذلك ضمن إجراءات إعادة التنظيم المالي وفقًا لنظام الإفلاس السعودي. ويُعد هذا الإجراء خطوة قانونية تهدف إلى إعادة هيكلة الالتزامات المالية للشركة تحت إشراف قضائي، دون أن يعني الإفلاس الكامل أو التصفية أو إغلاق التطبيق.

لماذا الأزمة؟

ورغم حصول الشركة على جولات استثمارية متتالية منذ تأسيسها تجاوزت 200 مليون دولار، إلا أنها تواجه شبح الإفلاس، حيث تشير التقارير إلى ارتفاع تكاليف التشغيل في قطاع التوصيل السريع، إلى جانب المنافسة الشرسة في سوق التوصيل السعودي والأزمة التي عصفت بسوق الشركات الناشئة بسبب جائحة كورونا، بالإضافة إلى حرق الأسعار بسبب المنافسة القوية بين الشركات الناشئة في المملكة الأمر الذي ينعكس على تدفقات الشركة وإيراداتها.

ويعيد هذا التحول سؤالًا طالما يتم طرحه بين الشركات الناشئة، كيف تتمكن الشركة من البقاء في سوق تنافسي هل النمو السريع دون حساب للخسائر المحققة؟ أم الأفضل النمو المتوازن مع الحفاظ على هامش ربح يُمكن الشركة من استمرارية الأعمال.

تحديات أوسع

من جنب آخر سجلت تمويلات الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تراجعًا حادًا وغير مسبوق خلال شهر مارس 2026، حيث شهد نشاط الاستثمار انكماشًا واضحًا أسفر عن جمع 17 شركة ناشئة فقط لتمويلات إجمالية بلغت 48.3 مليون دولار، ويمثل هذا الرقم انخفاضًا هائلاً بنسبة 85% مقارنة بالشهر السابق، وتراجعًا بنسبة 62% عند المقارنة بمارس 2025، ما يجعله أحد أضعف الشهور التمويلية التي مرت على المنطقة في السنوات الأخيرة.

ويرى المحللون أن هذا الانهيار لا يعبر عن ضعف هيكلي في جودة الشركات الناشئة، بل هو نتاج مباشر لتوقيت جيوسياسي معقد للغاية تزامن مع تصاعد الصراعات الإقليمية واستهداف البنى التحتية النفطية، ما دفع المستثمرين إلى الدخول في حالة “تجميد مؤقت” لإعادة تقييم المخاطر.