أعلنت “ميتا” ومصرف “ستاندرد تشارترد البريطاني عن خطط تسريح واسعة النطاق لإعادة هيكلة قوتها العاملة، والتي تأتي تزامنًا مع مرحلة جديدة من “الإحلال التقني”؛ حيث تتجه الشركات الكبرى إلى الاستغناء عن آلاف الوظائف التقليدية وموظفي الدعم، مقابل ضخ استثمارات فلكية لتطوير خوارزميات الذكاء الاصطناعي وتعيين فرق عمل متخصصة لقيادة دفة المستقبل الرقمي.
“ميتا”: نقل 7 آلاف موظف للـAI وتسريح 8 آلاف آخرين
وأبلغت شركة “ميتا” موظفيها بنقل نحو 7,000 عامل إلى مهام جديدة تركز كليًا على مبادرات الذكاء الاصطناعي.
ووفقًا لمذكرة داخلية وزعتها جانيل جيل رئيسة الموارد البشرية، سيتم توزيع هؤلاء الموظفين على 4 قطاعات جديدة أُسست خصيصًا لبناء أدوات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، اعتمادًا على هيكلية تصميمية قائمة على “الذكاء الاصطناعي الأصيل” وبعدد أقل من المديرين لرفع الإنتاجية.
المفارقة الصادمة تمثلت في أن هذا الإعلان جاء بالتزامن مع استعداد الشركة لتنفيذ حملة تسريحات واسعة تطال حوالي 8,000 موظف “نحو 10% من إجمالي قوتها العاملة التي تجاوزت 78 ألفًا بنهاية 2025″، وذلك بهدف رفع كفاءة النفقات الجارية لتمويل الرهان الأكبر لرئيسها التنفيذي، مارك زوكربيرج.
وتخطط ميتا لإنفاق ما بين 115 إلى 135 مليار دولار هذا العام، موجهة الحصة الأكبر منها لتطوير التقنيات ومجاراة المنافسين مثل غوغل و”أوبن إيه آي”.
ستاندرد تشارترد: شطب 7800 وظيفة لتعويض “رأس المال البشري”
ولم يكن القطاع المصرفي بمعزل عن خطط التسريح؛ إذ أعلن بنك “ستاندرد تشارترد”، المرتكز في أعماله على السوق الآسيوية، استراتيجية جديدة يقودها الرئيس التنفيذي بيل وينترز، تتضمن تقليص أكثر من 15% من وظائف الدعم والمكاتب الخلفية بحلول عام 2030، ما يعادل شطب نحو 7,800 وظيفة “تشمل قطاعات الموارد البشرية، وإدارة المخاطر والامتثال” عبر مراكزه العالمية في الهند والصين وبولندا.
وفي تصريح يجسد الفلسفة الاقتصادية الجديدة للشركات، قال وينترز باقتضاب: “الأمر لا يتعلق بخفض التكاليف، بل هو استبدال لـ(رأس المال البشري) منخفض القيمة في بعض الحالات، برأس المال المالي والاستثماري الذي نضخه في التكنولوجيا”.
وتستهدف استراتيجية البنك رفع العائد على حقوق المساهمين الملموسة إلى أكثر من 18% بحلول 2030، وزيادة نصيب الموظف الواحد من الإيرادات بمقدار الخُمس بحلول 2028، بالتوازي مع التركيز على جذب ثروات أثرياء الصين.
وقوبلت هذه الخطط بارتفاع أسهم البنك بنسبة 2.4% في بورصة هونغ كونغ، لتصل قيمته السوقية إلى 42 مليار جنيه إسترليني، تزامنًا مع تسجيله أرباحًا فصلية قياسية بلغت 2.5 مليار دولار، رغم تخصيصه 190 مليون دولار كاحتياطيات تحوطية للمخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ويشار إلى أنَّ شركات تكنولوجية أخرى مثل سيسكو أعلنت مؤخرًا تسريح 4,000 موظف، وانضمت إليها مايكروسوفت وكوين بيس.
وتثبت هذه التطورات المتلاحقة أن الـAI لم يعد مجرد أداة لتحسين العمل، بل أصبح القوة التدميرية والبنائية الأولى التي تعيد رسم خارطة الوظائف ومستقبل الاستثمارات العالمية حتى نهاية العقد الحالي.