×
خدمات المحتوى

الكأس المقدسة للمراقبة.. ثغرة تمكّن الاستخبارات من البحث عن الأهداف داخل ملايين الفيديوهات

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 8 يونيو 2026

 

كشف تقرير لصحيفة “فاينانشال تايمز” أن أجهزة الأمن الروسية أوقفت أجزاءً من نظام مراقبة خاص مصمم لحماية الرئيس فلاديمير بوتين وكبار مساعديه، وذلك في أعقاب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران.

وأوضح التقرير أن هذا النظام الحساس، المنفصل تمامًا عن شبكة الكاميرات العامة في موسكو التي تقارب 300 ألف كاميرا، لم يُعد تشغيله إلا بعد أن أجرى المهندسون فحصًا دقيقًا لمحاولة عزله عن شبكة الإنترنت بشكل محكم.

وشكلت هذه العملية دليلاً قاطعًا على قفزة تكنولوجية ناشئة تتمثل في استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل ملايين الساعات من مقاطع الفيديو؛ فخلافًا للأنظمة القديمة، تتيح الأدوات الجديدة لضباط الاستخبارات البحث في مقاطع الفيديو باستخدام الأوامر النصية الطبيعية؛ مثل البحث عن “شخص يغير ملابسه عدة مرات في اليوم” أو “سيارة أُعيد طلاؤها حديثًا”.

ومكّنت هذه القدرة الفائقة الاستخبارات الإسرائيلية من رسم خرائط معقدة للعاصمة طهران، وعزل الأهداف بكفاءة من بين آلاف الكاميرات.

ويصف مسؤول أوروبي هذه التقنية بأنها “الكأس المقدسة للمراقبة”، مشيرًا إلى أنها خلقت عالمًا جديدًا من الاحتمالات حيث يتم البحث عن “السلوكيات” وليس مجرد “الأشياء”.

وأثار هذا التحول -الذي يحول مليارات الدولارات المنفقة على أنظمة المراقبة إلى ثغرات يمكن للأعداء استغلالها- قلقًا بالغًا لدى أجهزة مكافحة التجسس عالميًّا.

وفي الهند، حددت الحكومة موعدًا نهائيًّا صارمًا لحظر استخدام الكاميرات الصينية في البلاد، وفي روسيا، تتصاعد المخاوف حول سلامة بوتين الشخصية، خصوصًا بعد أن نجحت الاستخبارات الأوكرانية سابقًا في اختراق كاميرات المرور واستخدام بيانات مواقع الهواتف المحمولة لتنفيذ عمليات اغتيال طالت مسؤولين عسكريين روسًا في قلب موسكو.

وعلى الجانب الآخر، ورغم بدء الصين في الاستثمار بكثافة في كاميرات متطورة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتشديد قبضتها الأمنية، إلا أن مسؤولًا أمنيًّا في تحالف “العيون الخمس” الاستخباراتي اعتبر أن نشر الصين لهذه الكاميرات يمنح خصومها فرصة لاختراقها، مؤكدًا أنه “يوجد دائمًا طريق للدخول.

وتظل هذه التقنيات المتقدمة غير معصومة من الخطأ، لاسيما عند مواجهة خصوم يعتمدون على أساليب تخفٍّ بدائية بعيدة عن التكنولوجيا.

وتجلى ذلك بوضوح خلال الحرب في غزة، حيث فشلت أنظمة “الاعتراض والمراقبة والاستطلاع” الإسرائيلية فائقة التطور في تحديد موقع رئيس حركة حماس، يحيى السنوار، رغم تخصيص موارد هائلة شملت تحليل “نمط المشي” لمحاولة رصده وسط الحشود.

وبدلًا من ذلك، قُتل السنوار في أكتوبر 2024 إثر اشتباك وصفه الجيش بأنه حدث مصادفةً، وفي لحظاته الأخيرة، التي وثقتها طائرة مسيرة عجزت عن التعرف على هويته، كان السنوار يرتدي نظارات واقية ووشاحًا يغطي ملامحه المميزة؛ ليثبت أن الإجراءات البدائية البسيطة لا تزال قادرة على إرباك أعتى أنظمة التتبع عالية التقنية.