بدأ اليوم، الاثنين 2 نوفمبر 2026، التداول الرسمي على أسهم “بنك القاهرة” في البورصة المصرية، في خطوة تُعد أضخم طرح عام في تاريخ سوق المال المصري، بقيمة حصة مطروحة تجاوزت 36.3 مليار جنيه، وتقييم إجمالي للبنك يتجاوز 80.8 مليار جنيه.
وشهد احتفالية انطلاق جلسة التداول الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بحضور محافظ البنك المركزي المصري وممثلي البورصة المصرية والهيئة العامة للرقابة المالية والمؤسسات الاستثمارية.
ويأتي هذا الإدراج تنفيذًا لرؤية الدولة المصرية ووثيقة سياسة ملكية الدولة المعنية بتطوير إدارة الأصول المملوكة لها، وتوسيع قاعدة الملكية للمواطنين والمؤسسات، إلى جانب تعظيم مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
وتزامن بدء التداول على أسهم البنك مع مرور 20 عامًا على انطلاق العمليات التشغيلية في المقر الحالي للبورصة المصرية.
وأوضح رئيس الوزراء أن تنفيذ الطرح يمثل رسالة واضحة تعكس التزام الدولة بالمضي قدُمًا في تطبيق برنامج الطروحات الحكومية، ويقدّم دليلاً عمليًّا على قدرة الاقتصاد المصري على الوفاء بالتزاماته وتجاوز التحديات الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تجيب عمليًّا عن التساؤلات التي أثارتها جهات خارجية خلال الفترة الماضية بشأن مدى جدية الحكومة في المضي ببرنامج الطروحات وإتاحة الشركات المملوكة للدولة أمام المستثمرين.
وأكد مدبولي أن مؤشرات الطرح وحجم الإقبال الاستثماري يعكسان ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في سلامة القطاع المصرفي المصري، وقدرة سوق الأوراق المالية على استيعاب طروحات بمليارات الجنيهات.
وأضاف أن الحكومة مستمرة في طرح الأصول والشركات الوطنية الواعدة وفق رؤية استراتيجية تستهدف رفع كفاءتها، وتطبيق مبادئ الحوكمة والشفافية، وتنشيط سوق المال.
واختتم رئيس الوزراء كلمته بتوجه الشكر لكافة الجهات والكوادر التي ساهمت في تنظيم وإنجاز عملية الطرح، معربًا عن تطلعاته بأن يسهم هذا المدرج الجديد في دعم التنافسية الاقتصادية وتحقيق مستهدفات التنمية، متمنيًا للبنك ومساهميه الجدد دوام التوفيق.
وسجلت البورصة المصرية مرحلة فارقة في تاريخ سوق الأوراق المالية ببدء التداول الرسمي على أسهم “بنك القاهرة”، في أكبر طرح عام على الإطلاق في تاريخ السوق، بقيمة إجمالية بلغت 36,371,250,000 جنيه مصري.
وشملت العملية طرح 6,862,500,000 سهم تمثل نسبة 45% من إجمالي أسهم البنك البالغة 15,250,000,000 سهم، لتصل القيمة السوقية للكيان المصرفي العريق المؤسس عام 1952 إلى نحو 80,825,000,000 جنيه مصري، مقابل رأس مال مصدر يبلغ 30,500,000,000 جنيه مصري.
وشهد الطرح إقبالًا قياسيًّا من قبل الأفراد والمؤسسات، حيث تم تغطية شريحة الطرح العام بأكثر من 27 مرة عبر طلبات شراء تجاوزت 9.28 مليار سهم.
وفي الوقت نفسه، سجلت شريحة الطرح الخاص مشاركة دولية ومؤسسية واسعة، تقدمتها مؤسسات مالية عالمية مثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ومؤسسة التمويل الدولية، وهو ما أسهم في استقطاب أكثر من نصف مليار دولار تم تحويلها مباشرة من الخارج للاستثمار في هذا الطرح.
وأكد حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، أن الإقبال الكبير على أسهم بنك القاهرة من جانب المؤسسات الاستثمارية الدولية والمستثمرين الأفراد يُعد شهادة ثقة في قوة وصلابة القطاع المصرفي وما يتمتع به من مؤشرات مالية متينة، فضلاً عن كونه يعكس الثقة في الاقتصاد المصري وفاعلية برنامج الإصلاحات الهيكلية الذي تطبقه الدولة، بما يعزز مكانة مصر كوجهة جاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية.
ومن جانبه، صرح عمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، خلال الفعالية المنعقدة بالمقر التاريخي للسوق، أن بدء التداول يدشن مرحلة جديدة في مسيرة سوق المال، مشيرًا إلى أن نجاح الطرح التاريخي يمثل برهانًا عمليًّا ورسالة ثقة قاطعة في جاذبية مناخ الاستثمار وقدرة السوق على استيعاب وتغطية طروحات مليارية استراتيجية.
وأضاف رضوان أن هذا النجاح يشكل نقطة انطلاق لاستكمال خطط التطوير المؤسسي وتعميق السيولة وطرح أدوات مالية مبتكرة لجذب شرائح جديدة من الأفراد والمؤسسات والصناديق الإقليمية والدولية.
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور إسلام عزام أن إدراج البنك يمثل محطة محورية ضمن مسار استراتيجي يستهدف رفع كفاءة إدارة الأصول، وتوسيع قاعدة الملكية، وجذب مستثمرين قادرين على تطوير الأصول، إلى جانب زيادة رأس المال السوقي وتعميق البورصة، بما ينعكس إيجابًا على دفع عجلة الإصلاحات الهيكلية ورفع التنافسية العامة للاقتصاد الوطني.

