كشف تقرير حديث صادر عن منصة “ماجنيت” ومجموعة “إس تي سي”، أن المستثمرين من الشركات لعبوا دورًا محوريًا بضخهم تمويلات جريئة بلغت قيمتها 15.4 مليار دولار خلال الفترة من 2021 إلى 2025، ما يمثل حصةً ضخمةً بلغت 12% من إجمالي رأس المال الجريء المُستثمر في المنطقة خلال هذه الفترة.
وسلط التقرير الضوء على إبرام 3329 صفقة لشركات ناشئة خلال هذه السنوات الخمس، حيث شارك المستثمرون من الشركات في 12% من إجمالي هذه الصفقات الإقليمية.
وتعكس هذه الأرقام تحولاً لافتًا في الأولويات الاقتصادية للمنطقة، في ظل توجه الحكومات الخليجية والمؤسسات الكبرى نحو مواءمة أجندات الابتكار الخاصة بها مع استراتيجيات التنويع الاقتصادي طويلة الأمد كهدف رئيس، ومن أبرزها “رؤية السعودية 2030” وطموحات دولة الإمارات العربية المتحدة الرامية إلى تعزيز ريادة اقتصاداتها الرقمية.
وتتصدر السعودية والإمارات مشهد النشاط الاستثماري الجريء للشركات، مستحوذتين على حصة مهيمنة تبلغ 86% من إجمالي التمويلات المدعومة من الشركات في المنطقة بين عامي 2021 و2025.
ويُسهم هذا التركيز الاستثماري في بناء منظومات قوية تتعايش فيها الشركات الناشئة مع المشترين من الشركات والمستثمرين المؤسسيين، حيث تلعب كيانات بارزة مثل “القابضة” (ADQ)، و”مبادلة”، و”هب 71″، وصندوق الاستثمارات العامة دورًا حاسمًا في تعزيز شبكات رأس المال الإقليمية.
وفي المقابل، قد تتطلب المنظومات الأصغر حجمًا، كتلك الموجودة في مصر والأردن، تدخلات استراتيجية وهياكل استثمار مشترك عابرة للحدود لجذب مشاركة مؤسسية أكثر كثافة.
ورغم هذا النمو، لا يزال رأس المال الجريء للشركات في المنطقة متأخرًا عن المعايير العالمية، حيث يُظهر التقرير مشاركة مؤسسية مستقرة تتراوح بين 70 إلى 100 صفقة استثمارية سنويًا، بتمويلات تتراوح بين 200 و500 مليون دولار كل عام.
ورغم التحديات الاقتصادية العالمية كارتفاع أسعار الفائدة وتصحيح التقييمات بين عامي 2022 و2025، أظهر هذا النشاط الاستثماري مرونةً واضحةً.
وبرز قطاع التقنية المالية كأكثر القطاعات جذبًا لرأس المال المؤسسي، مدفوعًا بتوجه البنوك ومشغلي الاتصالات نحو تمويل التمويل المدمج، والمدفوعات الرقمية، والبنية التحتية المالية، سعيًا للوصول الاستراتيجي إلى تقنيات متقدمة كالذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
وإلى جانب الدعم المالي، يقدم المستثمرون من الشركات مساهمات لا تقدر بثمن للشركات الناشئة، تشمل الشراكات التجارية، واستراتيجيات الاستحواذ على العملاء، وتوفير البنية التحتية التقنية، والتوجيه التنظيمي.
ويتجه رأس المال المؤسسي ليصبح مكونًا تنظيميًا ثابتًا في إبرام الصفقات بالمنطقة، محاكيًا بذلك اتجاهات الأسواق المتقدمة.
ويؤكد هذا التطور نضج بيئة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع تعميق الصناديق السيادية والتكتلات الكبرى لاستراتيجياتها الاستثمارية الجريئة، بينما سيعتمد النمو المستقبلي للمنظومات الأصغر في شمال إفريقيا والمشرق العربي على إرساء أطر عمل سياسية فعالة وتعزيز تدفقات الاستثمار عبر الحدود.