أعلنت منصة تطوير البرمجيات “جيت لاب” تسريح نحو 14% من قوتها العاملة، أي ما يعادل حوالي 350 موظفًا، وذلك ضمن خطة إعادة هيكلة واسعة النطاق كشفت عن تفاصيلها الشهر الماضي.
وتأتي هذه الخطوة استكمالًا لما أعلنته الشركة في شهر مايو بشأن نيتها خفض العمالة تزامنًا مع خروجها من أسواق 22 دولة، وتقليص الطبقات الإدارية، وتوجيه استثماراتها نحو البنية التحتية لتوسيع نطاق منصتها؛ بهدف استيعاب الزيادة الكبيرة في حركة المرور الناتجة عن تدفقات عمل الذكاء الاصطناعي، مع التركيز بشكل أكبر على البحث والتطوير.
وأوضح بيل ستابلز، الرئيس التنفيذي للشركة، أن أعباء العمل الناتجة عن وكلاء الذكاء الاصطناعي تفرض ضغوطًا هائلة على البنية التحتية للمطورين تفوق قدرتها التصميمية.
وأشار ستابلز إلى أن هذه المشكلة لا تقتصر على “جيت لاب” وحدها، بل تعاني منها منصة “جيت هاب” المنافسة التي واجهت بدورها صعوبات في التعامل مع التدفق الهائل لعمليات الإرسال المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مما أثر سلبًا على أوقات تشغيلها.
وأكد ستابلز أن هؤلاء الوكلاء يعملون بنطاق آلي ضخم يدفع المنافسين إلى حافة الهاوية، مضيفًا: “بدأنا هذا الربع إعادة بناء جذرية لنظام git لدعم التوسع والميزات المطلوبة لتحقيق نمو يعادل 100 ضعف؛ فهذا متطلب تقني لم يكن موجودًا من قبل، وأصبح يمثل نقطة ضعف حقيقية لكل فريق في رحلته نحو الاعتماد على وكلاء الذكاء الاصطناعي”.
وأعلن ستابلز عقد شراكة مع مختبر غير معلن للذكاء الاصطناعي لتصميم وإعادة بناء البنية التحتية للشركة، إلى جانب بناء واجهات برمجة تطبيقات APIs محسّنة تتيح للوكلاء الآليين تخزين واسترجاع السياق، بما في ذلك الأكواد البرمجية.
وتستثمر الشركة أيضًا في أدوات التنسيق Orchestration tools لربط عمليات تطوير البرمجيات بين المطورين ووكلاء الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن بناء طبقة سياقية وإدماج أدوات الحوكمة مباشرة في منصتها.
وبهذه التخفيضات، تنضم “جيت لاب” إلى قائمة متزايدة من شركات التكنولوجيا الكبرى — مثل “إنتويت”، و”أمازون”، و”بلوك”، و”سيسكو”، و”كلاود فلير”، و”ميتا”، و”مايكروسوفت”، و”أوراكل” التي سرحت أعدادًا كبيرة من موظفيها لدمج الذكاء الاصطناعي كجزء أساسي من أعمالها.
ووفقًا لبيانات منصة “ستاتيستا” فقد استغنى قطاع التكنولوجيا بالفعل عن أكثر من 100 ألف وظيفة خلال العام الجاري، وهو في طريقه لتجاوز أرقام عامي 2024 و2025 إذا استمرت وتيرة التسريحات الحالية.
ويعكس هذا النمط مفارقة باتت مألوفة في القطاع؛ حيث تسجل الشركات إيرادات قياسية تزامناً مع تقليص حجم عمالتها، متذرعة بالذكاء الاصطناعي كسبب للنمو ومبرر للتخفيضات في آنٍ.
وفي هذا الإطار المالي، أعلنت “جيت لاب” تحقيق إيرادات بلغت 264 مليون دولار في الربع الأول، بزيادة قدرها 23% على أساس سنوي، مع هوامش إجمالية بلغت 88%، متوقعة في الوقت ذاته تكبد نفقات إعادة هيكلة تتراوح بين 30 إلى 35 مليون دولار لإتمام هذه التغييرات.