×
خدمات المحتوى

بين طموحات وادي السيليكون وواقع الأسواق.. فجوة متزايدة بين استثمارات الذكاء الاصطناعي وعوائده الاقتصادية

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 3 أكتوبر 2026

 

يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تدفقات مالية غير مسبوقة لبناء البنية التحتية، متجاوزًا حجمًا وتأثيرًا كافة الفوائض الاستثمارية التي رافقت الثورات التكنولوجية السابقة مثل السكك الحديدية وشبكة الإنترنت.

ووفق تقديرات شركة “بي دبليو سي” قد يتجاوز إجمالي الإنفاق العالمي على مراكز البيانات وحدها 30 ترليون دولار بحلول عام 2050، وهو رقم يناهز حجم الدين الحكومي الأمريكي المتاح للتداول.

وتتجسد هذه الفورة في خطط الشركات؛ إذ كشفت نشرة طرح شركة “أنثروبيك” عن عزيمتها إنفاق نحو 518 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، وهو ما يعادل أكثر من مئة ضعف إيراداتها المسجلة في عام 2025.

غير أن هذه التقديرات الفلكية تصطدم برهانات غير محسومة حول قدرة الذكاء الاصطناعي على تحقيق قفزات ملموسة في الإنتاجية وتوليد أرباح تبرر قيم الأصول الراهنة؛ إذ حذر بنك “جي بي مورجان” من أن تحسن الإنتاجية الشامل لا يزال أمرًا مستعصيًا، مشيرًا إلى أن تبرير تقييم شركة “إنفيديا” يتطلب نموًا في الإنتاجية الأمريكية بين 3% و5% سنويًا على مدى العقد المقبل، مقارنة بتوقعات مكتب الميزانية بالمؤتمر الأمريكي التي لا تتجاوز 1.75%.

وفي الاتجاه نفسه، تشير دراسة لشركة “بين آند كومباني” إلى أن شركات التكنولوجيا الكبرى بحاجة لتوليد إيرادات جديدة تتجاوز 4.2 ترليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة لتغطية تكاليف التوسع، مما يستوجب ظهور أسواق جديدة كليًا مثل الروبوتات الموجهة بالذكاء الاصطناعي وتطوير المواد المتقدمة.

اي فاينانس 2026

وفي حين يروج قادة القطاع في وادي السيليكون لطموحات عريضة تتصل بمفهوم “التحسين الذاتي المتكرر” للنماذج، يرى خبراء الاقتصاد أن تجسيد هذه الوعود في قوائم الشركات المالية يتطلب زمنًا أطول مما تتوقعه أسواق المال.

وتوضح ديان كويل، أستاذة الاقتصاد بجامعة كامبريدج، أن التأثير الحقيقي للتقنيات الثورية على الإنتاجية يحتاج تاريخيًا بين 10 سنوات و50 سنة ليتضح أثره في الاقتصاد الكلي.

ويضاف إلى ذلك المخاطر الناجمة عن هيكلة الديون المعتمدة على الرافعة المالية؛ إذ يرى ستين فان نيويربورغ، الخبير في كلية كولومبيا للأعمال، أن أي تراجع بسيط في الطلب أو تأخير في التنفيذ قد يؤدي إلى خسائر مالية مضاعفة، خصوصًا مع حاجة القطاع الأمريكي وحده لتوليد نحو 3.55 ترليون دولار إيرادات سنوية بحلول عام 2032 لتحقيق عائد على الاستثمار بنسبة 10%.

وعلى الجانب الميداني، بدأ التأثير الأولي للذكاء الاصطناعي يظهر في سوق العمل وإن كان بطريقة جزئية ومحدودة حتى الآن؛ حيث أظهرت دراسة أجرتها جامعة ستانفورد أن توظيف الشباب في الفئة العمرية بين 22 و25 عامًا في الوظائف الأكثر عرضة للأتمتة، مثل المحاسبة والمعاونة القانونية، انخفض بنسبة 19% مقارنة بالوظائف الميدانية التي يصعب محاكاتها كالإنشاءات.

ومع ذلك، يؤكد المحللون أن الاحتمالات المفتوحة لتصحيح التقييمات أو تباطؤ النمو لن تلتهم القيمة الحقيقية للتقنية؛ فكما أثمرت فقاعة السكك الحديدية في القرن التاسع عشر وأزمة “الدوت كوم” مع نهاية القرن العشرين عن شبكات بنيوية قائمة استند إليها الاقتصاد لاحقًا، ستظل البنية التحتية الضخمة للذكاء الاصطناعي قاعدة أساسية لدعم النمو المستقبلي بغض النظر عن تقلبات الدورات الاستثمارية.

تكنولدج