أكد المهندس أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها لتعزيز حضورها في مجال الذكاء الاصطناعي، في ظل ما تمتلكه من قاعدة واسعة من الكفاءات البشرية والشركات العاملة في قطاع التكنولوجيا، إلى جانب التعاون المتنامي مع شركة «إنفيديا» وشركائها.
وأوضح الظاهر أن بناء منظومة متقدمة للذكاء الاصطناعي لا يعتمد على توافر وحدات معالجة الرسوميات «GPUs» فقط، وإنما يحتاج إلى مجموعة متكاملة من العناصر تشمل قدرات الحوسبة والبنية التحتية والطاقة والكهرباء، فضلًا عن الكوادر المتخصصة القادرة على تطوير الحلول والتطبيقات.
وأشار إلى أن العنصر البشري يمثل إحدى أبرز نقاط القوة التي يمكن لمصر البناء عليها في هذا المجال، موضحًا أن محدودية توافر وحدات معالجة الرسوميات في مراحل سابقة مقارنة ببعض الدول لم تمنع الشركات والمطورين المصريين من ابتكار حلول تقنية، مستفيدين من الإمكانات الحوسبية المتاحة لديهم.
وأضاف أن التجربة المصرية أظهرت قدرة الشركات الناشئة والمطورين على تحويل الموارد المحدودة إلى منتجات وتطبيقات مبتكرة، وهو ما يعكس أهمية المهارات والخبرات إلى جانب البنية التكنولوجية في تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي.
ولفت الرئيس التنفيذي لـ«إيتيدا» إلى أن التحول الذي يشهده قطاع الأعمال عالميًا، مع اتجاه المزيد من الشركات إلى إعادة تصميم نماذج أعمالها والاستفادة من الذكاء الاصطناعي، يفتح مساحة واسعة أمام الكفاءات المصرية، خاصة في ظل الخبرات المتراكمة التي يمتلكها قطاع تكنولوجيا المعلومات في مصر.
وأكد أن الابتكار جزء متجذر في التجربة المصرية، معتبرًا أن إقامة الفعالية داخل المتحف المصري الكبير تمثل سياقًا مناسبًا للحديث عن الابتكار، باعتبار أن التاريخ المصري يعكس قدرة الإنسان على تطوير الأدوات والحلول والاستفادة من المعرفة لإنتاج أفكار جديدة.
وأوضح الظاهر أن الابتكار في جوهره يقوم على قدرة الإنسان على توظيف المعرفة والرياضيات والأدوات المتاحة، إلى جانب المهارات البشرية، لإيجاد حلول جديدة، مشيرًا إلى أن هذا النهج رافق المصريين عبر مراحل مختلفة من التاريخ، ويمكن أن يمتد اليوم إلى مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وفيما يتعلق بالتطبيقات المحلية، كشف الظاهر عن جهود الحكومة في تطوير مجموعة من الحلول الوطنية القائمة على الذكاء الاصطناعي، من بينها نموذج «كَرْنَك»، الذي وصفه بأنه أول نموذج لغوي كبير يتم تطويره في مصر، إلى جانب تطبيقات أخرى مثل «لُغات»، التي تستهدف دعم المصريين وغير المصريين في تطوير مهاراتهم والوصول إلى مستويات أفضل من الطلاقة في اللغة الإنجليزية.
وأكد أن الشركات الناشئة المصرية تواصل لعب دور رئيسي في المشهد التكنولوجي، مشيرًا إلى أن التعاون مع «إنفيديا» يتجاوز مفهوم العلاقة التجارية التقليدية أو التعامل القائم على شراء الخدمات والتقنيات، ليأخذ شكل شراكة تستهدف دعم بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي في مصر وتنمية قدراتها.
وأعرب الظاهر عن تقديره لشركة «إنفيديا» لتنظيم الفعالية وإتاحة الفرصة أمام ممثلي منظومة التكنولوجيا المصرية للمشاركة فيها، مؤكدًا استعداد «إيتيدا» لمواصلة العمل مع الشركة وشركائها والمساهمة في دعم نمو وتطور منظومة الذكاء الاصطناعي في مصر.

