أكد رجل الأعمال أحمد طارق خليل، رئيس مجلس إدارة شركة أليانز للخدمات البحرية واللوجستية للصناعة البترولية، أن تطوير منظومة التعليم في مصر يتطلب رؤية طويلة الأجل لبناء «حضارة تعليمية» قد تستغرق 20 إلى 30 عامًا، بالتوازي مع اتخاذ خطوات عملية تحقق نتائج ملموسة على المدى القصير، مشيرًا إلى أهمية التركيز على التعليم الفني والذكاء الاصطناعي والتعلم المستمر.
وأوضح، خلال جلسة مناقشة مستقبل التعليم ضمن فعاليات “منتدى مصر” أن التعليم الفني يمثل أولوية ملحة لتلبية احتياجات سوق العمل، في ظل النقص الكبير في العمالة المدربة، واضطرار الشركات إلى إعادة تدريب العاملين من البداية، وهو ما يمثل تحديًا أمام قطاعات السياحة والفنادق والزراعة الحديثة وغيرها.
ودعا رجال الأعمال إلى إنشاء مدارس فنية متخصصة لإعداد العمالة التي تحتاجها مؤسساتهم، بما يضمن تأهيل الكوادر وفقًا لمتطلبات كل قطاع، مشددًا على أهمية الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة بدلًا من البدء من الصفر، والبناء على أفضل الممارسات العالمية.
وأشار إلى أهمية الاستفادة من تجربة سنغافورة في برنامج «SkillsFuture»، الذي يدعم التعلم المستمر طوال الحياة، ولا يقتصر على مراحل المدرسة والجامعة، من خلال إتاحة فرص التعلم والتدريب المستمر لمختلف فئات المجتمع، إلى جانب دراسة التجارب الكورية والألمانية في التعليم الفني والتدريب المزدوج والتطوير المهني المستمر.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يتيح فرصًا كبيرة لتطوير التعليم، من خلال تصميم تجارب تعليمية مخصصة وفقًا لاحتياجات كل متعلم وتخصصه، وتحديث المهارات والشهادات بصورة دورية، بما يساعد على مواكبة التطورات المتسارعة في سوق العمل.
وأكد ضرورة الاستفادة من تجربة إستونيا في توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم، مع بناء شراكة متكاملة تجمع الحكومة والقطاع الخاص والصناعة والمدارس والجامعات، لتطوير المناهج بما يعزز قدرات الطلاب على التحليل والتفكير واستخدام التكنولوجيا، بدلًا من الاقتصار على تلقي المعلومات وحفظها.
وشدد على أهمية تطوير دور المعلم ليتحول إلى ميسر للعملية التعليمية، يشارك الطلاب رحلة التعلم والاستكشاف، بدلًا من الاقتصار على نقل المعرفة، موضحًا أن إدماج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في التعليم يتطلب أيضًا الاستثمار في تأهيل المعلمين وتمكينهم من استخدام الأدوات الحديثة.
وفيما يتعلق باللغة العربية، لفت إلى ضرورة تعزيز مكانتها لدى الطلاب والمجتمع، والعمل على جعلها أكثر جاذبية للأجيال الجديدة، مؤكدًا أن مسؤولية ترسيخ اللغة العربية والاعتزاز بها لا تقع على وزارة التعليم وحدها، بل تتطلب جهدًا متكاملًا من الدولة ومؤسساتها، بما يضمن عدم اختزال تعلمها في كونها مادة دراسية قد تؤدي إلى رسوب الطالب.

