تواجه شركة “أنثروبيك” للذكاء الاصطناعي مفارقة سياسية حادة في واشنطن، فبينما صنفها البنتاجون مؤخرًا كخطر على سلاسل الإمداد، لا تزال الشركة تحافظ على زخم تواصلها مع أرفع المستويات في إدارة ترامب.
وتظهر بوادر هذا التقارب في الدعم الذي قدمه وزير الخزانة سكوت بيسنت ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، من خلال حث رؤساء البنوك الكبرى على اختبار نموذج Mythos الجديد، ما اعتبره جاك كلارك، المؤسس المشارك للشركة، دليلاً على أن النزاع مع وزارة الدفاع لا يتعدى كونه خلافًا تعاقديًا ضيقًا لن يعيق التزام الشركة بتقديم الإحاطات التقنية للحكومة حول أحدث نماذجها.
وتعزز هذا المسار الدبلوماسي بلقاء رفيع المستوى في البيت الأبيض جمع بين المدير التنفيذي للشركة داريو أمودي وكبار المسؤولين، وعلى رأسهم كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ووزير الخزانة سكوت بيسنت.
ووصف البيت الأبيض الاجتماع بأنه لقاء تعارفي مثمر ركز على فرص التعاون المشترك ووضع بروتوكولات لمواجهة تحديات توسع هذه التقنية، فيما أكدت “أنثروبيك” تطلعها لمواصلة النقاشات حول الأولويات الوطنية مثل الأمن السيبراني والحفاظ على الريادة الأمريكية في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
وتعود جذور الصراع بين “أنثروبيك” والبنتاجون إلى فشل المفاوضات حول الاستخدامات العسكرية، حيث أصرت الشركة على وضع ضمانات تمنع استخدام نماذجها في تطوير أسلحة ذاتية التشغيل بالكامل أو أنظمة المراقبة الجماعية، وهو المسار الذي اختلف عن توجه شركة “أوبن إيه آي” التي سارعت لإبرام صفقات عسكرية واجهت بسببها انتقادات واسعة.
ورغم تصنيف البنتاجون القاسي الذي يحد من استخدام تقنيات الشركة حكوميًا، إلا أن التقارير تشير إلى أن هذا العداء لا يلقى صدى في بقية أروقة الإدارة، حيث تبدي كافة الوكالات الحكومية الأخرى رغبة ملحة في الاستفادة من تكنولوجيا “أنثروبيك” المتطورة.