أكدت شركة ريفولوت (Revolut) بدء تنفيذ عملية بيع ثانوي لأسهمها عند تقييم يبلغ 115 مليار دولار، في خطوة تعكس استمرار ثقة المستثمرين في الشركة البريطانية المتخصصة في التكنولوجيا المالية، وترسخ مكانتها باعتبارها أعلى شركة تكنولوجيا مالية قيمة في أوروبا. وأوضحت الشركة أن الصفقة لا تزال قيد التنفيذ، على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها النهائية عقب اكتمالها.
وتعتمد العملية على بيع أسهم يمتلكها موظفون ومستثمرون حاليون إلى مستثمرين جدد، دون إصدار أسهم جديدة أو ضخ أموال إضافية في الشركة، بما يتيح للمساهمين الحاليين تحقيق سيولة من استثماراتهم مع الحفاظ على هيكل ملكية الشركة دون تغيير.
ما هو البيع الثانوي؟
ويُعرف البيع الثانوي (Secondary Share Sale) بأنه عملية يتم خلالها تداول الأسهم المملوكة لمستثمرين أو موظفين حاليين إلى مشترين جدد، دون أن تكون الشركة نفسها طرفًا في بيع الأسهم أو جمع تمويل جديد. ويختلف هذا النوع من الصفقات عن الجولة التمويلية الأولية (Primary Funding Round)، التي تصدر خلالها الشركة أسهمًا جديدة مقابل الحصول على رؤوس أموال إضافية لتمويل خطط النمو. ويُعد البيع الثانوي أداة شائعة بين الشركات الناشئة الكبيرة التي لم تُدرج أسهمها في البورصة بعد، إذ يوفر سيولة للمستثمرين والموظفين من دون تخفيف حصص المساهمين الحاليين.
تقييم كبير
ويمثل التقييم الجديد ارتفاعًا يتجاوز 50% مقارنة بالتقييم السابق البالغ 75 مليار دولار، والذي حققته الشركة خلال عملية بيع ثانوي أُنجزت في أواخر عام 2025، ما يعكس استمرار ثقة المستثمرين في أداء الشركة وآفاق نموها رغم بقائها شركة خاصة.
وبحسب المعلومات المتداولة، جرى تسعير السهم عند 2,017 دولارًا خلال العملية الحالية، وهو السعر الذي استند إليه احتساب القيمة السوقية الجديدة للشركة.
طلب قوي
وشهدت عملية البيع اهتمامًا واسعًا من المستثمرين الحاليين والجدد، في ظل الأداء التشغيلي القوي للشركة خلال العام الماضي، مدعومًا بتوسع أعمالها، وتحسن نتائجها المالية، ودخولها أسواقًا جديدة. وأسهم الإقبال الكبير على الأسهم في دعم تثبيت التقييم عند مستوى 115 مليار دولار.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن الشركة تستهدف بيع ما لا يقل عن 750 مليون دولار من الأسهم ضمن هذه الصفقة، بما يمنح موظفيها ومستثمريها الأوائل فرصة لتسييل جزء من استثماراتهم دون الحاجة إلى تنفيذ طرح عام أولي في الوقت الحالي.
وتواصل ريفولوت الاعتماد على صفقات البيع الثانوي كجزء من استراتيجيتها لتوفير السيولة للمساهمين، مع الحفاظ على استقلاليتها كشركة خاصة. وتتيح هذه الصفقات انتقال الأسهم بين المستثمرين دون إصدار أسهم جديدة، وهو ما يمنع تخفيف ملكية المساهمين الحاليين ويحافظ على هيكل رأس المال.
ويأتي هذا التوجه في وقت تفضل فيه العديد من شركات التكنولوجيا العالمية تأجيل الاكتتابات العامة، والاعتماد بصورة أكبر على أسواق التداول الخاصة لتلبية احتياجات المستثمرين والموظفين الراغبين في تحقيق السيولة.
ويعزز التقييم الجديد مكانة ريفولوت بين أكبر شركات التكنولوجيا المالية عالميًا، كما يجعل قيمتها السوقية تتجاوز القيمة السوقية لعدد من البنوك الأوروبية المدرجة في البورصة، في مؤشر على النمو المتسارع الذي يشهده قطاع الخدمات المالية الرقمية.
وتأسست الشركة عام 2015، ونجحت في بناء منصة مالية رقمية تقدم خدمات مصرفية ومدفوعات وتحويلات مالية وأدوات للاستثمار وإدارة الأموال، دون الاعتماد على شبكة فروع مصرفية تقليدية، وهو النموذج الذي ساعدها على التوسع في عشرات الأسواق حول العالم.
ورغم وصولها إلى تقييم قياسي، لا تزال ريفولوت تؤجل خطط الطرح العام الأولي، مفضلةً الاستمرار في تنفيذ عمليات بيع ثانوي دورية توفر السيولة للمستثمرين والموظفين. وفي الوقت نفسه، تواصل الشركة التركيز على التوسع الدولي وتطوير خدماتها المصرفية، بعد حصولها على رخصة مصرفية كاملة في المملكة المتحدة، ومواصلتها إجراءات الحصول على ترخيص مصرفي في الولايات المتحدة، ضمن خطتها لتعزيز حضورها العالمي.

