تواجه شركة “رابيدوس” اليابانية للرقائق الإلكترونية اختبارًا حاسمًا لمساعيها الاستراتيجية، حيث تسعى للإجابة عن سؤال محوري يشغل الأوساط التقنية العالمية: هل يمكن لشركة ناشئة بدون سجل تصنيعي سابق أن تبدأ الإنتاج التجاري لشرائح 2 نانومتر الفائقة في غضون عام واحد؟
ويأتي هذا التحدي في وقت تحظى فيه الشركة بدعم حكومي ياباني تجاوز 15 مليار دولار، في إطار خطة لتجديد الدماء في قطاع أشباه الموصلات الياباني الذي تراجعت حصته السوقية من 50% في ثمانينيات القرن الماضي إلى أقل من 10% حاليًا.
ولتأمين العقود وإثبات الجدوى التجارية لمصنعها الجديد في منطقة “هوكايدو”، أعلنت “رابيدوس” عقد شراكات استراتيجية مع 17 شركة عالمية، من بينها “سينوبسيس” الأمريكية لبرمجيات تصميم الرقائق و”إنفوسيس” الهندية للخدمات التقنية.
وتهدف هذه الخطوة إلى مساعدة العملاء المحتملين في تصميم رقائقهم الخاصة وتسهيل الانتقال للإنتاج، حيث أكد رئيسها التنفيذي، أتسيوشي كويكي، أن السوق العالمي يشهد طلباً متزايداً بفعل طفرة الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن وجود شركتين أو ثلاث شركات مصنعة لم يعد كافيًا لسد الاحتياجات الدولية.
ورغم الخطوات التنفيذية، يرى محللون في السوق المالي أن السؤال الأهم ما زال يتلخص في هوية العملاء الذين سيملؤون الطاقة الإنتاجية للمصنع.
وفي ظل الهيمنة المطلقة لشركة TSMC التايوانية على سوق الرقائق المتقدمة، إلى جانب المنافسة الشرسة من “سامسونج” الكورية و”إنتل” الأمريكية، تجد الشركات المصممة للرقائق صعوبة في نقل خطوط إنتاجها بالكامل إلى وافد جديد مثل “رابيدوس”؛ خوفًا من مخاطر البدء التي قد تحرمها من العودة لموردين موثوقين في حال حدوث أي تعثر تقني.
ولا تقتصر التحديات على جذب العملاء، بل تتدفق نحو العقبات التقنية المعقدة المرتبطة بعمليات التصنيع؛ فرغم التعاون الفني القائم مع شركة “IBM” للبدء في التشغيل التجريبي، إلا أن إدارة مصنع رقائق على مدار الساعة مع الحفاظ على معدلات جودة ثابتة ومردود إنتاجي اقتصادي تُعد مهمة بالغ الصعوبة واجهت فيها شركات كبرى صعوبات جمة.
ويرى الخبراء أن تقييم النجاح التجاري لـ “رابيدوس” قد يستغرق نحو عقد كامل، حيث تستهدف الشركة الطرح العام الأولي بحلول عام 2032، وسط تطلعات مستقبلية للتوسع والتصنيع داخل الولايات المتحدة أيضًا.

