×
خدمات المحتوى

ستارلينك والأقمار الصناعية.. السلاح الأخير لنقل الحقيقة من قلب طهران المعزولة

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 4 مارس 2026

يقع العبء الأكبر لسياسة قطع الإنترنت في إيران على عاتق الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام المحلية الذين يفقدون الوصول إلى أدواتهم المهنية الأساسية، بحسب تقرير لمجلة “وايرد الشرق الأوسط”.

وبعد الضربات الإسرائيلية والأمريكية المنسقة على إيران؛ فرضت الحكومة تعتيمًا شبه كامل على الإنترنت، مما أدى إلى عزل البلاد تمامًا عن العالم الخارجي.

ويأتي قطع الإنترنت ليجسد استجابة الدولة للحملة الأمنية في يناير، وحتى موجات الاضطرابات التي سبقتها؛ حيث دأبت الحكومة على قطع الوصول إلى الإنترنت أثناء الأزمات، مستشهدة عادةً بالقضايا الأمنية كسبب لذلك، في محاولة لمنع التواصل بين عملاء المخابرات الإسرائيلية وأي جهات اتصال داخل البلاد.

ويواجه الصحفيون والنشطاء والمواطنون العاديون الذين يحاولون توثيق ما يحدث على الأرض خيارًا صعبًا بين إيجاد وسيلة للالتفاف على القيود -مع المخاطرة بالاعتقال- أو البقاء صامتين.

وخلال الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة مهسا أميني في سبتمبر 2022، قامت السلطات الإيرانية مرارًا وتكرارًا بخنق الاتصالات أو قطعها جزئيًا في محاولة لتعطيل شبكات التواصل والتنسيق.

ستارلينك والأقمار الصناعية

وهذه المرة، ورغم وصول الصحفيين إلى اتصال عبر “ستارلينك”، لكن الغالبية منهم يختار عدم استخدامه، نظرًا لأن خطر اكتشاف المخابرات الإيرانية لإشارة القمر الصناعي وتتبعها يعتبر كبيرًا جدًا، حيث إن الاعتقال على هذه الخلفية قد يؤدي إلى اتهامات بالخيانة أو التجسس.

وبموجب الأحكام المنقحة، يواجه أي شخص يُتهم بالتجسس، وخاصة لصالح إسرائيل أو الولايات المتحدة، عقوبة الإعدام ومصادرة ممتلكاته.

وتشمل استراتيجيات الصحفيين والنشطاء الإيرانيين استخدام تطبيقات الرسائل المشفرة مثل “سيغنال” و”ثريما”، والمكالمات الهاتفية الدولية، والرسائل النصية القصيرة، ومقاطع الفيديو التي يصورها المواطنون ويتم تهريبها خارج البلاد بشكل مشفر.

وبحسب التقرير هرّبت منظمة لحقوق الإنسان من خارج إيران تقود فريقًا كبيرًا داخل طهران، وقبيل احتجاجات يناير، أجهزة “ستارلينك” إلى المعارضين، وتمكن فريق المجموعة لأول مرة على الإطلاق من نقل التقارير والفيديو والصور في وقت يقترب من الوقت الفعلي.

وتعتبر هذه هي الوسيلة الوحيدة التي تسمح للمنظمات الحقوقية بنقل معلومات دقيقة وموثوقة إلى العالم الخارجي، فقبل “ستارلينك”، كانت انقطاعات الإنترنت تترك فجوات هائلة في توثيق انتهاكات حقوق الإنسان.

وللتغلب على بعض هذه الفجوات، تعتمد المؤسسات الإعلامية والجماعات الحقوقية العاملة في إيران على صور عالية الدقة من مزودين تجاريين مثل “ماكسار” و”بلانيت لابس”، مدعومة ببيانات متوسطة الدقة من برنامج “كوبيرنيكوس” التابع لوكالة الفضاء الأوروبية.

وأصبحت صور الأقمار الصناعية الآن مفتاحًا لتقارير غرف الأخبار، على الرغم من أن لها حدودها؛ فمن خلال مقارنة الصور قبل وبعد لمواقع محددة، يمكن للمراسلين رصد المباني والمركبات والحطام المتضرر، ولكن لا يمكنهم تحديد هوية الأفراد أو التحقق من أعداد الضحايا.

وتتضمن الطريقة الأخرى استخدام فرق خارج منطقة التعتيم لتسجيل القنوات الرسمية باستمرار ثم فحص اللقطات إطارًا بإطار، والبحث عن أي علامات مرئية، مثل لافتة شارع أو سلسلة تلال في الخلفية، وبمجرد استخراج هذه الأجزاء البصرية، يمكن تحديد موقعها الجغرافي ومقارنتها بصور الأقمار الصناعية لتأكيد موقع وتوقيت الأحداث العسكرية.

ويمكن بعد ذلك إرسال اللقطات إلى المناطق المتضررة، حيث يحتفظ أعضاء الفريق بنسخ أصلية من كل ملف وينشئون بصمات تشفيرية (Hashes) لكل ملف فور استلامه لإثبات أن المادة لم يتم التلاعب بها.

ويتم ضغط الفيديو أو استبداله بإطارات ثابتة، وترسل الملفات في أجزاء صغيرة ليتم تجميعها خارج البلاد، وعندما لا يكون ذلك ممكنًا، يرسل المصادر رسائل مشفرة قصيرة تحتوي فقط على التفاصيل الأساسية.

ووفقًا لمنظمة العفو الدولية، أعدمت إيران أكثر من 1000 شخص في عام 2025، أي أكثر من ضعف عدد الإعدامات في عام 2024، وهو أعلى إجمالي سنوي منذ أكثر من عقد.

ونفذت السلطات القضائية في البلاد 15 إعدامًا على الأقل لأفراد متهمين بالتجسس لصالح إسرائيل منذ اندلاع الأعمال العدائية مع تل أبيب في يونيو 2025.