أحدث نموذج “ديب سيك” الرخيص والقوي منذ إطلاقه صدمة في الأسواق أوائل العام الماضي، حيث واجه المستهلكون حول العالم خياراً ثنائياً: إما الاعتماد على النماذج الصينية الأقل تكلفة وقدرة، أو التوجه نحو نماذج “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” التي ضُخت فيها مليارات الدولارات، لكن نموذج GLM-5.2، الذي أطلقته شركة Z.ai ومقرها بكين الشهر الماضي، بدأ أخيراً في سد هذه الفجوة جاذباً اهتماماً غربياً لافتاً، بحسب رويترز.
وسرعان ما تصدر النموذج الجديد قوائم الاستخدام على منصات المطورين المستقلة مثل “أوبن راوتر”، متجاوزاً نماذج “أنثروبيك”، وحظي بإشادة واسعة من قادة التقنية، بدءاً من سريدهار راماسوامي، الرئيس التنفيذي لشركة التخزين السحابي “سنوفليك”، وصولاً إلى المستثمر الجريء مارك أندريسن.
وفي هذا السياق، صرّح ديفيد ساكس، مسؤول الذكاء الاصطناعي السابق بإدارة ترامب، في بودكاست All-In بأن GLM-5.2 يعد منتجاً يعادل النماذج الأمريكية الحالية، واصفاً إياه بأنه “أقل بدرجة طفيفة من Opus 4.8 ويوازي GPT 5.5”.
وتأتي هذه التصريحات قبل قرار واشنطن الأخير برفع القيود عن نماذج Fable وMythos التابعة لـ”أنثروبيك”، وسط تحذيرات تقنية من أن التشريعات الأمريكية غير المتوقعة قد تعيق ريادة واشنطن في هذا المجال المتقدم.
وساهمت القيود السابقة والتأخر في إطلاق نموذج GPT-5.6 في تحفيز الطلب العالمي على النموذج الصيني.
وأوضح بريان تسي، مؤسس مؤسسة “كونكورديا إيه آي”، أن مجتمع المطورين بات يدرك المخاطر الكبيرة للاعتماد الكلي على النماذج الأمريكية المغلقة، بينما في المقابل، يعمل GLM-5.2 بسُدس تكلفة النماذج الأمريكية الرائدة، محتلاً المرتبة الخامسة في تصنيف Artificial Analysis للقدرات العامة والبرمجة، والمركز الثاني في تقييم Code Arena لبرمجة الواجهات الأمامية.
ورغم عدم الكشف عن تكلفة تطويره، وتكتم الشركات المعنية عن التعليق، وعد تانغ جي، مؤسس Z.ai، في رد عبر منصة “إكس” على إيلون ماسك، بتقديم نموذج يضاهي Fable قبل الربع الأول من العام المقبل.
ويعزو تيازين وانغ، المسؤول السابق في منصة “هاجينج فيس”، هذا التحول إلى كون GLM-5.2 منتجاً مفتوح المصدر وجاهزاً للاستخدام المباشر دون الحاجة لأنظمة ضبط معقدة، مما يقلل بشكل كبير من حواجز تبني هذه التكنولوجيا.
ومع ذلك، تظل المخاوف الأمنية حجر عثرة أمام تبنيه الواسع في المؤسسات الغربية؛ حيث يشير وي صن، المحلل في Counterpoint، إلى ممانعة القطاعات المنظمة كالبنوك والأمن السيبراني في أوروبا وأمريكا لإدماج نماذج صينية ضمن أنظمتها.
وأظهر تقرير حديث لمؤسسة RAND قفزة في الحصة السوقية العالمية للنماذج الصينية من 3% إلى 13% في الشهرين التاليين لإطلاق DeepSeek R1، مع تركز هذا النمو في الدول النامية وحلفاء بكين.
ويرى بعض الخبراء أن المخاوف الأمنية قد تكون مبالغاً فيها، نظراً لإمكانية تشغيل هذه النماذج محلياً أو عبر خوادم سحابية أمريكية آمنة.
ويؤكد بو تشاو، محلل التكنولوجيا الصينية، أن المطورين تحركهم عوامل التكلفة والموثوقية أكثر من بلد المنشأ، متوقعاً حدوث دمج جزئي للنموذج الصيني بدلاً من الاستبدال الكامل للنماذج الأمريكية، فيما وصفه بأنه “لحظة ديب سيك مصغرة” تتمحور في الأساس حول المطورين.
