
بدأ العام الجديد كما انتهى عام 2025، مع ارتفاع قوي في أسعار الأسهم، وسط تحذيرات من أن هذا النمو تقوده أسهم تكنولوجية مبالغ في تقييمها، وقد عبّر مسؤولون بارزون، من محافظ بنك إنجلترا إلى الرئيس التنفيذي للشركة الأم لـ”جوجل” ألفابت، عن مخاوف من وجود “فقاعة ذكاء اصطناعي”.
وبحسب الجارديان البريطانية؛ فإنّه حتى المستثمرين غير المباشرين في أسهم التكنولوجيا؛ قد يتعرّضون بشكل غير مباشر لشركات تعمل في هذا المجال، وأي انهيار كبير قد يمتد ليطال قطاعات وشركات أخرى، ما يجعل من الضروري معرفة كيفية حماية أموالك.
ويؤكد دانيال كاسالي كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة “إيفلين بارتنرز” لإدارة الثروات، أن الفقاعة لا تُعرف إلا بعد انفجارها؛ ما يشير إلى أن توقع قمة وقاع السوق بدقة أمر شبه مستحيل، حتى لأكبر وسائل الإعلام المالية.
ويعتقد بعض المعلقين أن أسعار أسهم التكنولوجيا الحالية مرتفعة نتيجة توقعات غير واقعية حول الأرباح المحتملة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لكنّ في المقابل، يرى مصرفيو “يو بي إس” أن القطاع لا يزال يملك قدرة كبيرة على جذب المزيد من الإنفاق، ما قد يدعم مكاسب إضافية في 2026.
وبغض النظر عن صحة التقييمات، قد يستغرق تصحيح الأسعار وقتًا طويلًا، خصوصًا مع التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي وظهور اختراقات جديدة.
ويقول كاسالي: “إذا كانت الفقاعة قائمة، فلن يتوقف البيع عند هذا الحد، بل ستتأثر الأسواق الأخرى؛ فبيع أسهم الذكاء الاصطناعي سيؤثر على كل شيء”.
ويتراجع أثر الانهيار أولًا على الشركات التي راهنت بأرباحها المستقبلية على الذكاء الاصطناعي، لكن حتى المستثمرين غير المرتبطين مباشرة بالقطاع قد يشعرون بتأثيره من خلال فقدان الثقة.
وقد يمتد الانهيار ليؤثر على الوظائف والقطاع المصرفي والاقتصاد ككل، بالإضافة إلى أي استثمارات في الأسهم، سواء كانت مباشرة أو عبر حسابات ادخار معفاة من الضرائب أو المعاشات التقاعدية.
ويشير دان كوتسورث رئيس الأسواق في منصة “إيه جيه بيل”، إلى أن المستثمرين غالبًا ما يقللون من حجم تأثير الأسهم الأمريكية في الصناديق العالمية، رغم أن شركات التكنولوجيا تمثل نحو 72% من مؤشر MSCI العالمي، ما يجعل معظم المحافظ معرضة للتقلب.
وتعقيبًا على الأمر توضح هيلين موريسي رئيسة تحليل التقاعد في “هارجريفز لانسداون”، أن الخسائر الفعلية لا تتحقق إلا عند بيع الأسهم، لذلك يجب النظر إلى الاستثمار بمنظور سنوات وليس أشهر أو أسابيع.
وتنصح موريسي بعدم اتخاذ قرارات متسرعة مثل وقف المساهمات أو تغيير الاستثمارات، لأنها تثبت الخسائر وتعيق تعافي المعاشات عند ارتفاع الأسواق لاحقًا.
وتضيف موريسي: “من يقتربون من التقاعد قد يستفيدون من صناديق التدرج العمري التي تقلل الاستثمار في الأسهم وتزيد التوجه نحو السندات، ما يقلل أثر تقلبات السوق”.
ويشير ستيف ويب، شريك في “إل سي بي” إلى أن الشباب يمكنهم البقاء كمستثمرين خلال صعود وهبوط الأسواق، مع التركيز على النمو الطويل الأجل، لأن توقيت السوق بدقة أمر صعب جدًا.
ويؤكد توم فرانسيس رئيس التمويل الشخصي في “أوكتوبس موني”، أن القلق من فقاعة استثمارية يجب أن يرتبط بالأفق الزمني للاحتياجات المالية، فالمستثمر بعيد المدى لا ينبغي أن يقلق من تقلبات قصيرة الأجل.
ويقول ويب إن من يقتربون من التقاعد قد يفكرون في تثبيت تقييمات مرتفعة، لكن مع المخاطرة المحتملة من خروج السوق ومواصلة ارتفاع الأسعار؛ وينصح المستشار المالي بالموازنة بين هذه المخاطر والأرباح المحتملة.
فيما يشدد مات بريتزمان كبير محللي الأسهم في “هارجريفز لانسداون”، على أن التنويع يظل أفضل وسيلة للحماية من المفاجآت، وينصح فرانسيس بامتلاك صندوق طوارئ يغطي نفقات من ثلاثة إلى ستة أشهر، ثم تنويع الاستثمارات على المدى الطويل لتقليل الاعتماد على سهم واحد “ساخن”.
ويشير الخبراء إلى أن محفظة استثمارات متنوعة تشمل الذهب، السندات الحكومية قصيرة الأجل، وقطاعات مستقرة مثل التأمين والمرافق والسلع الأساسية، تساعد في تقليل الخسائر المحتملة.
ويذكر كاسالي أن الذهب والسندات الحكومية قصيرة الأجل (غيلتس) تمثل أصولًا آمنة نسبيًا، وهي تُعد تاريخيًا أكثر أمانًا عند حدوث اضطرابات، فيما تقدم بعض الصناديق مثل “صندوق تروجان Trojan Fund” وصندوق رويال لندن لسوق النقد قصير الأجل، فرصًا للاستثمار دون شراء الأصول مباشرة.
ويختم الخبراء بالتأكيد على أن أي تصحيح حاد في الأسواق، حتى لو كان بسبب انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي، لا يعني نهاية الفرص الاستثمارية، بل التحدي الحقيقي يكمن في إدارة المخاطر بذكاء والحفاظ على رؤية طويلة الأجل، دون الانجرار وراء تقلبات قصيرة المدى أو عناوين مثيرة للقلق.




