تتجه شركة “Rockstar” نحو إرساء معايير جديدة في صناعة ألعاب العالم المفتوح، عبر تطوير نظام متقدم للتحكم في سلوك الشخصيات الافتراضية غير القابلة للعب NPCs في لعبتها المرتقبة GTA 6.
وتعتمد الشركة الأمريكية في نظامها الجديد على توظيف نحو 600 ألف حركة مصممة رقميًّا لمنح الشخصيات قدرة على التفاعل الواقعي مع بيئتها، متجاوزةً بذلك الأنظمة التقليدية التي ترتكز على إنشاء حشود بردود فعل محدودة ومكررة.
ومن المقرر أن يُطرح الإصدار الجديد في 19 نوفمبر الجاري على منصات “بلايستيشن 5” و”إكس بوكس سيريس إكس وإس”، في حين لم تُحدد الشركة حتى الآن موعدًا رسميًّا لإصدار نسخة الحواسيب الشخصية.
ووفقًا لتقرير نشرته مجلة “ايدج” المتخصصة في ألعاب الفيديو، أسست “روكستار” فريقًا في مدينة لوس أنجلوس يضم كتابًا ومخرجين ومنتجين، تتركز مهمتهم على تصميم تفاصيل الشخصيات وتوجيهها بصريًّا.
ويسمح النظام الجديد باختلاف استجابة الشخصيات للموقف ذاته بناءً على سماتها الفردية، ومستوى عدوانيتها، وما رصدته من أحداث، وطبيعة تفاعل اللاعب معها؛ إذ قد يختار أحد المارة الهرب عند الشعور بالخطر، بينما يلجأ آخر إلى المواجهة، في حين قد يستخدم ثالث سلاحًا للدفاع عن نفسه.
وتمتد هذه التفاصيل السلوكية لتشمل البيئة المحيطة، حيث تتمتع المناطق المختلفة داخل ولاية “ليونيدا” الافتراضية، بما فيها مدينة “فايس سيتي”، بطابع اجتماعي ومهني ينعكس على تنوع تجربة اللاعب أثناء تنقله بين الأحياء السكنية والتجارية.
واستعرض روب نيلسون، الرئيس المشارك لاستوديو “روكستار نورث خلال تجربة حية أوردتها المجلة قدرات النظام باستخدام شخصية “جايسون”؛ حيث أدى إطالة النظر إلى أحد المارة إلى استفزازه ودفعه لفك مقود كلبه لمهاجمة اللاعب، وهو ما أدى لهروب “جايسون” وتطاير سرب من الحمام، قبل أن يفقد الكلب اهتمامه ويعود لصاحبه، ليستأنف اللاعب سيره ويشعل سيجارة.
وفي موقف منفصل ضمن التجربة ذاتها التي لم تتجاوز ثلاث دقائق، استغل اللاعب انشغال ضابطي شرطة بعملية اعتقال لسرقة بندقية من صندوق سيارتهما والانسحاب دون الدخول في مواجهة مباشرة، مما يعكس ديناميكية التفاعل بين الأنظمة المختلفة داخل اللعبة.
وتعالج هذه التحديثات القيود التقنية التي صاحبت الإصدارات السابقة؛ ففي لعبة GTA 5، اقتصرت استجابة الشخصيات للأسلحة النارية على توجيهها المباشر نحوهم، بينما تتيح أنظمة “GTA 6” للشخصيات إدراك التهديدات الاستباقية والتصرف بناءً على تقديرها لمستوى الخطورة.
وتتضح ضخامة المشروع عند مقارنة حجم مكتبة الحركات؛ إذ قفزت من 55 ألف حركة في “GTA 5” ونحو 300 ألف حركة في Red Dead Redemption 2 لتتجاوز حاجز الـ600 ألف حركة في الإصدار الجديد. وأكد آرون جاربت، الرئيس المشارك للاستوديو، أن الاهتمام بالتفاصيل شمل حتى الغرف التي قد لا يزورها اللاعب، من خلال تحديد أماكن الجلوس، والمشروبات، والآثار المتروكة بما يتوافق بدقة مع طبيعة ساكنيها.
ورغم هذا التقدم التقني المطرد، تواجه “روكستار” تحديات موازية على صعيد أمن المعلومات والسياسات الإقليمية قبيل الإطلاق الرسمي؛ فقد تعرضت الشركة لأزمة تسريبات كشفت تفاصيل ومقاطع فيديو من داخل اللعبة قبل عرضها بأيام، إلى جانب تسريبات أخرى نفذها مخترقون احتجاجًا على عدم طرح اللعبة في أسطوانات مادية.
وعلاوة على ذلك، فرضت سياسات التوزيع في بعض الأسواق قيودًا وتشريعات خاصة، أبرزها إعلان الشركة أن صلاحية أكواد تنزيل اللعبة لجهاز PS5 في اليابان ستنتهي بعد 170 يومًا من إطلاقها، مما يضيف أبعادًا تسويقية وتشغيلية يجب على الشركة التعامل معها بالتزامن مع إطلاق أضخم مشاريعها الترفيهية.

