المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
إعلان إي فينانس

“كوين”.. نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني الذي يغزو الشركات الأمريكية

تعتمد شركة “روكيد”، وهي شركة ناشئة تعمل على تطوير النظارات الذكية في مدينة هانجتشو الصينية، على نموذج “كوين Qwen” وهو نموذج لغوي مفتوح الوزن تم تطويره بواسطة عملاق التجارة الإلكترونية الصيني “علي بابا”.

وبحسب تقرير على موقع “وايرد” التكنولوجي؛ فإنَّ “كوين” – واسمه الكامل بالصينية “تونغ يي تشيان ون” – ليس بالضرورة أفضل نموذج ذكاء اصطناعي موجود حاليًا؛ إذ غالبًا ما تسجل نماذج مثل “جي بي تي-5″ من أوبن إيه آي، و”جيمناي 3″ من جوجل، و”كلود” من أنثروبيك درجات أعلى في المعايير القياسية المصممة لقياس أبعاد مختلفة من الذكاء الآلي.

كما أن “كوين” ليس أول نموذج متطور حقيقي مفتوح الوزن، حيث يعود هذا اللقب لنموذج “لاما” الذي أطلقته شركة ميتا العملاقة في مجال التواصل الاجتماعي عام 2023، لكن بحسب التقرير يمكن تلخيص المشهد الحالي كالتالي: “لاما 4″ أصبح من الماضي، و”جي بي تي-5” أصبح مملاً، بينما “كوين” هو المستقبل.

ومع ذلك، فإن “كوين” وغيره من النماذج الصينية – من شركات مثل ديب سيك، ومون شوت إيه آي، وزد إيه آي، وميني ماكس – تحظى بشعبية متزايدة لأنها جيدة جدًا وسهلة التعديل والتطوير في آن واحد.

ووفقًا لشركة “هاجينغ فيس”، التي توفر الوصول إلى نماذج وأكواد الذكاء الاصطناعي، فإن عمليات تحميل النماذج الصينية المفتوحة على منصتها تجاوزت عمليات تحميل النماذج الأمريكية في يوليو من هذا العام.

وقد أحدثت شركة “ديب سيك” هزة في العالم بإطلاقها نموذجًا لغويًا كبيرًا متطورًا بقدرة حوسبة أقل بكثير من منافسيها الأمريكيين، كما تقول منصة “أوبن راوتر”، التي توجه الاستعلامات إلى نماذج ذكاء اصطناعي مختلفة، إن شعبية “كوين” ارتفعت بسرعة خلال العام ليصبح ثاني أكثر النماذج المفتوحة شعبية في العالم.

ويستطيع “كوين” القيام بمعظم الأشياء التي قد تطلبها من نموذج ذكاء اصطناعي متقدم؛ وبالنسبة لمستخدمي نظارات “روكيد”، قد يشمل ذلك تحديد المنتجات التي يتم تصويرها بواسطة الكاميرا المدمجة، والحصول على الاتجاهات من الخريطة، وصياغة الرسائل، والبحث في الويب، وما إلى ذلك.

ونظرًا لأنه يمكن تحميل وتعديل “كوين” بسهولة، تستضيف “روكيد” نسخة من النموذج تم ضبطها خصيصًا لتناسب أغراضها؛ ومن الممكن أيضًا تشغيل نسخة مصغرة من “كوين” على الهواتف الذكية أو الأجهزة الأخرى في حال انقطاع الاتصال بالإنترنت.

وتزامن صعود “كوين” والنماذج الصينية الأخرى مفتوحة الوزن مع تعثرات لبعض نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية الشهيرة في الأشهر الـ12 الماضية؛ فعندما كشفت ميتا عن “لاما 4” في أبريل 2025، كان أداء النموذج مخيبًا للآمال، وفشل في الوصول إلى مستويات المعايير الشائعة مثل “إل إم أرينا”. وقد دفع هذا التراجع العديد من المطورين للبحث عن نماذج مفتوحة أخرى لتجربتها.

وعندما كشفت “أوبن إيه آي” عن أحدث نماذجها، “جي بي تي-5″، في أغسطس، كان مخيبًا للآمال أيضًا؛ واشتكى بعض المستخدمين من سلوك بارد بشكل غريب للنموذج، بينما رصد آخرون أخطاء بسيطة مفاجئة.

وقد أصدرت “أوبن إيه آي” نموذجاً مفتوحًا أقل قوة يسمى “جي بي تي-أو إس إس” في الشهر نفسه، لكن “كوين” والنماذج الصينية الأخرى ظلت أكثر شعبية لأنه يتم بذل المزيد من الجهد في بنائها وتحديثها، ولأن تفاصيل هندستها غالبًا ما تُنشر على نطاق واسع.

*كوين في مؤتمر الذكاء الاصطناعي*

استخدمت مئات الأوراق الأكاديمية المقدمة في مؤتمر “NeurIPS”، وهو المؤتمر الأول للذكاء الاصطناعي، نموذج “كوين”؛ إذ يقول آندي كوينسكي المؤسس المشارك لمعهد لود، وهي منظمة غير ربحية تأسست للدعوة إلى النماذج الأمريكية المفتوحة: يستخدم الكثير من العلماء كوين لأنه أفضل نموذج مفتوح الوزن.

ويضيف كوينسكي أن الانفتاح الذي تبنته شركات الذكاء الاصطناعي الصينية، والذي يجعلها تنشر بانتظام أوراقًا بحثية تفصل الحيل الهندسية والتدريبية الجديدة، يقف في تناقض صارخ مع الروح المنغلقة المتزايدة للشركات الأمريكية الكبرى، التي تبدو خائفة من التخلي عن ملكيتها الفكرية.

وقد تم اختيار ورقة بحثية من فريق “كوين”، توضح بالتفصيل طريقة لتعزيز ذكاء النماذج أثناء التدريب، كواحدة من أفضل الأوراق في مؤتمر “NeurIPS” هذا العام.

وتستخدم شركات صينية كبرى أخرى “كوين” لبناء النماذج الأولية والتطوير؛ فقبل أيام قليلة من زيارة “روكيد”، رأيت كيف قامت شركة “بي واي دي”، الشركة الرائدة في صناعة السيارات الكهربائية في الصين، بدمج النموذج في مساعد لوحة القيادة الجديد.

وتتبنى الشركات الأمريكية “كوين” أيضًا؛ إذ تستخدمه كل من “إير بي إن بي” و”بيربليكسيتي” و”إنفيديا”؛ حتى أنَّ ميتا، التي كانت ذات يوم رائدة النماذج المفتوحة، يُقال إنها تستخدم “كوين” الآن للمساعدة في بناء نموذج جديد.

ويقول كوينسكي إن شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية أصبحت تركز أكثر من اللازم على اكتساب ميزة هامشية في معايير ضيقة تقيس أشياء مثل المهارات الرياضية أو البرمجية، وذلك على حساب ضمان أن يكون لنماذجها تأثير كبير.

ويضيف: “عندما لا تكون المعايير ممثلة للاستخدام الحقيقي أو المشاكل التي يتم حلها في العالم، ينتهي بك الأمر في هذا الوضع المتعب وغير المتوافق”.

ويبدو أن البروز المتصاعد لنموذج “كوين” والنماذج المماثلة يشير إلى أن المعيار الرئيسي لأي نموذج ذكاء اصطناعي، بخلاف مدى ذكائه، يجب أن يكون مدى اتساع استخدامه لبناء أشياء أخرى؛ وبناءً على هذا المعيار، فإن “كوين” والنماذج الصينية المفتوحة الأخرى في صعود مستمر، حسبما يشير التقرير.

اترك تعليقا