×
خدمات المحتوى

لماذا أصبح شراء هواتف “آيفون” المستعملة الخيار الأذكى في الوقت الحالي؟

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 24 يونيو 2026

 

لطالما كانت هناك أسباب وجيهة تدفع المستهلكين للتفكير في شراء هواتف “آيفون” المستعملة بدلًا من الترقية المستمرة للإصدارات الأحدث، أبرزها الفوائد البيئية والتوفير المالي، وهي ميزات تزداد ندرة في هذه الأيام؛ إلا أن مجموعة من التطورات الأخيرة تضافرت معًا لتجعل من خيار شراء الأجهزة المستعملة -أو الاحتفاظ بالأجهزة الحالية لعام أو عامين إضافيين- الخيار الأمثل والأكثر جاذبية للعديد من المستخدمين، حتى وإن عنى ذلك التخلي عن بعض الميزات التقنية الحديثة، بحسب تقرير لمجلة “Wired”.

وبداية من خريف هذا العام، ستتمتع هواتف آيفون القديمة بعمر افتراضي أطول من أي وقت مضى، في حين ستشهد بعض منتجات أبل الجديدة ارتفاعًا ملحوظًا في أسعارها؛ لذا فإنَّ شراء الهواتف المستعملة لم يكن منطقيًا كما هو الآن، مشيرًا إلى أن الهواتف التي صدرت في السنوات القليلة الماضية تتميز بجودة عالية للغاية.

وتتزامن هذه التوجهات مع موجة غلاء عامة تضرب قطاع التكنولوجيا بأسره، ولم تسلم منها حتى الشركات العملاقة مثل “آبل” التي بدأت تشعر بوطأة الضغوط المالية.

وصرح تيم كوك، الرئيس التنفيذي المنتهية ولايته لشركة آبل، في مقابلة حديثة مع صحيفة “وول ستريت جورنال”، بأن الزيادات في أسعار منتجات الشركة ستكون “لا مفر منها” قريبًا، دون أن يحدد المنتجات المعنية بشكل مباشر أو توقيت تطبيق هذه الزيادات.

ويعود السبب الرئيسي وراء ذلك، كما أوضح كوك وغيره من قادة قطاع التكنولوجيا، إلى النقص المستمر في مكونات الذاكرة والتخزين الحيوية عبر سلاسل التوريد بأكملها، وهو نقص ناتج عن الطلب الهائل على هذه المكونات لتطوير مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي حول العالم، مما أثر على جميع الأطراف من مصنعي أجهزة الألعاب وصولًا إلى آبل.

وتتفاقم هذه الأزمة بفعل حالة عدم اليقين الاقتصادي التي أعقبت عامًا من التقلبات الحادة في الأسواق نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب والصراع المستمر مع إيران، مما يعني أن تكلفة تصنيع هواتف آيفون الجديدة ستستمر في الارتفاع، وستضطر الشركات حتمًا إلى تمرير هذه التكاليف إلى عملائها.

وفي ضوء هذه التحديات، بدأت آبل في اتخاذ خطوات استباقية؛ حيث كشفت خلال مؤتمر المطورين العالمي في أوائل شهر يونيو عن تغييرات مرتقبة في نظام التشغيل “iOS 27” تهدف إلى إطالة عمر هواتف آيفون من خلال تحسين أداء وحدة المعالجة المركزية وجدولة الموارد، لدرجة تضمن عمل هواتف أقدم مثل “آيفون 11” بكفاءة وسلاسة.

تكنولدج

ويعني هذا أنه بإمكان المستهلكين اليوم شراء آيفون مستعمل بثقة أكبر في عدم تخلي التحديثات البرمجية القادمة عنه، ويضاف إلى ذلك أن صيانة الهواتف القديمة غالبًا ما تكون أقل تكلفة بكثير من إصلاح الأجهزة الجديدة، فاستبدال بطارية هاتف “آيفون 17” الجديد سيكلف 119 دولارًا، بينما يقل هذا المبلغ بنحو 30 دولارًا بالنسبة لهاتف “آيفون 13″، مما يتيح للمستخدمين توفير مبالغ كبيرة بمجرد شراء هاتف أقدم بعام واستبدال بطاريته بانتظام.

وآبل حاولت تأخير زيادة الأسعار قدر الإمكان وتحملت التكاليف الإضافية طوال الفترة الماضية، بل وأطلقت حاسوب “ماك بوك نيو” كأرخص أجهزتها المحمولة على الإطلاق بسعر 599 دولارًا في شهر مارس الماضي رغم بوادر أزمة نقص الذاكرة.

ومن المتوقع أن تعلن الشركة عن هواتف آيفون جديدة في وقت لاحق من هذا العام، إلى جانب أجهزة ماك بوك محدثة وربما هاتف قابل للطي، وهي أجهزة ممتازة ستكون تكلفتها التصنيعية أعلى بالضرورة، وفي ظل هذه المعطيات، يجد الكثيرون أن الاستغناء عن بعض التحسينات الطفيفة في جودة الكاميرا أو ميزات الذكاء الاصطناعي المدمجة يعد خياراً أفضل للمستقبل القريب.

ورغم أن متوسط استبدال الهواتف يبلغ عامين ونصف العام، أصبح الاحتفاظ بالهواتف لفترات أطول وشراء الأجهزة المستعملة توجهًا متصاعدًا؛ إذ تشير منصة “باك ماركت” لبيع الأجهزة المجددة، أن مبيعاتهم شهدت قفزة في عام 2025 مدفوعة بمخاوف المستهلكين من أن تؤدي الرسوم الجمركية الشاملة لترامب إلى ارتفاع أسعار الأجهزة الجديدة بشكل جنوني، وعادت لتسجل ارتفاعًا جديدًا عقب تصريحات تيم كوك الأخيرة، إذ يرفض المستهلكون فكرة دفع 2000 دولار للحصول على الآيفون المقبل.

ورغم ذلك، فإن سوق الأجهزة المستعملة ليس محصنًا تمامًا من هذه الضغوط الاقتصادية؛ فبحسب شركة أبحاث السوق “كاونتربوينت” سجلت مبيعات الهواتف الذكية المجددة نموًا أبطأ من المتوقع خلال عام 2025، ومن المرجح أن يؤدي ارتفاع أسعار الأجهزة الجديدة إلى زيادة أسعار الأجهزة المستعملة على منصات مثل “باك ماركت” خلال فترة تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر.

وتشير المجلة إلى أنَّ القيمة الإجمالية لجميع الإلكترونيات في العالم قد ارتفعت، لتصبح الأجهزة القابعة في أدراج المستخدمين ذات قيمة أعلى اليوم؛ لكن رغم كل ذلك، يظل خيار شراء جهاز مستعمل، أو الأفضل من ذلك الاحتفاظ بالجهاز الحالي، هو الخيار الأقل تكلفة والأكثر توفيرًا مقارنة بشراء أحدث الهواتف الرائدة.