تستهدف وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية إنشاء بيئة تنظيمية تجريبية لتكنولوجيا التجارة بمركز تدريب التجارة الخارجية التابع للوزارة بهدف دعم الشركات الناشئة ورواد الأعمال.
وأوضح الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن الوزارة تعمل على تبني سياسات طموحة لتعزيز استخدام التكنولوجيا الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي لدعم التجارة الرقمية.
جاء ذلك خلال إطلاق البرنامج الإقليمي للتجارة الرقمية والتجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ويُعد البرنامج الإقليمي للتجارة الرقمية والتجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ممولًا بشكل مشترك من الاتحاد الأوروبي والوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ)، ويُنفَّذ من قبل الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) ومركز التجارة الدولية (ITC).
وشدد الدكتور محمد فريد، على الدور الاستراتيجي للتحول الرقمي في تحديث سلاسل القيمة، وتيسير التجارة عبر الحدود، وتعزيز القدرة التنافسية للشركات المصرية.
إطلاق البرنامج الإقليمي للتجارة الرقمية والتجارة الإلكترونية
وأكد الدكتور فريد، أن إطلاق البرنامج الإقليمي للتجارة الرقمية والتجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التكامل الاقتصادي، موضحًا أن هذا التطور يأتي نتيجة مسار طويل من الإصلاحات الهيكلية التي استهدفت تحسين بيئة الأعمال وتعزيز البنية التحتية الرقمية.
وأشار الوزير إلى أن انتشار خدمات الإنترنت والهواتف المحمولة كان من العوامل الرئيسية التي ساهمت في تسريع وتيرة التجارة الرقمية وتوسيع نطاقها.
وأوضح أن تطوير قطاع الاتصالات وتوسيع نطاق خدماته لم يكن كافيًا بمفرده، بل تطلّب تكاملًا مع تطور الخدمات المالية ومنصات الدفع الإلكتروني، حيث أسهمت هذه المنظومة في تمكين الأفراد والشركات من تنفيذ المعاملات التجارية بسهولة، بما يشمل خدمات الدفع والتأمين والتمويل الاستهلاكي، الأمر الذي عزّز من نمو التجارة الإلكترونية بشكل ملحوظ.
وأشار الوزير إلى أهمية تعزيز الثقة في بيئة التجارة الرقمية من خلال تطبيق نظم التحقق الإلكتروني من الهوية (eKYC) وتفعيل العقود الرقمية، موضحًا أن هذه الآليات تُسهم في تقليل المخاطر المرتبطة بالمعاملات الإلكترونية، وتوفر قدرًا أكبر من اليقين القانوني بشأن هوية الأطراف المتعاملة، بما يدعم استقرار ونمو هذا القطاع.
وأكد أن تسوية المنازعات إلكترونيًا تُعد من الركائز الأساسية لدعم التجارة الرقمية، خاصة في ظل الطبيعة العابرة للحدود لهذه المعاملات، مشيرًا إلى التحديات المرتبطة بتحديد القوانين واجبة التطبيق في النزاعات بين أطراف من دول مختلفة، حيث تبرز الحاجة إلى تطوير أطر فعالة وسريعة لتسوية النزاعات، على غرار النماذج الدولية الناجحة التي تعتمد على الحلول الرقمية لتسريع الإجراءات وتحقيق العدالة.
ولفت إلى أن هذه البيئة ستتيح للقطاع الخاص تطوير منصات مبتكرة تعتمد على تحليل البيانات الضخمة، سواء كانت بيانات منظمة أو غير منظمة، بما يساعد على تقديم خدمات استشارية متقدمة للمصدرين، وتمكينهم من اتخاذ قرارات مبنية على معلومات دقيقة حول الأسواق والفرص التصديرية.
ونوّه الوزير إلى أن الوزارة تعمل على تعزيز تنافسية قطاع الخدمات بما يسهم في تنويع هيكل الصادرات المصرية وزيادة مساهمة القطاعات غير التقليدية في الاقتصاد الوطني.
وأكد أن تحقيق الاستفادة القصوى من هذه المبادرات يتطلب الاستثمار في العنصر البشري، من خلال تنفيذ برامج متكاملة لبناء القدرات وتدريب الكوادر في الوزارة والجهات المعنية، بالتعاون مع شركاء التنمية، بما يضمن وجود كوادر مؤهلة قادرة على تنفيذ هذه السياسات بكفاءة.
وشدد الوزير على أن وجود أفكار مبتكرة وخطط طموحة لا يكفي بمفرده، بل يجب أن يقترن بقدرات تنفيذية قوية لضمان ترجمة هذه الخطط إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن الهدف هو تحقيق أثر حقيقي ينعكس على زيادة الصادرات وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.