يترقب عالم المال والأعمال خطوة ضخمة الشهر المقبل، حيث تستعد شركة الفضاء الشهيرة “سبيس إكس” المملوكة للملياردير إيلون ماسك، لطرح أسهمها للبيع في البورصة لأول مرة؛ لكن، المسارعة بشراء أسهم الشركات الحديثة في البورصة لا يضمن تحقيق الثراء.
وتشير دراسة حديثة أجرتها وكالة “رويترز”، شملت أكبر 50 شركة طُرحت في البورصة خلال السنوات الخمس الماضية، إلى مفاجأة غير متوقعة؛ فقد تبين أن المستثمر الذي يضع أمواله في صندوق يقيس أداء السوق بشكل عام يربح أموالًا أكثر بنسبة 75% من الحالات، مقارنة بمن يخاطر بشراء أسهم الشركات الجديدة التي غالبًا ما يُبالغ في تسعيرها قبل طرحها.
وبلغة الأرقام؛ فإنَّ شراء أسهم في كل الشركات الجديدة التي شملتها الدراسة، كان ربحك سيبلغ 27% فقط؛ أما لو وضعت أموالك في السوق المضمون بشكل عام، لكان ربحك قد تضاعف تقريبًا ووصل إلى 53%.
سبيس إكس بين الأحلام والأرقام
وفي أقرب وقت من شهر يونيو، قد تبدأ “سبيس إكس” في تداول أسهمها، ويخطط إيلون ماسك لإتاحة الفرصة للمستثمرين العاديين لشراء الأسهم عبر منصات إلكترونية سهلة الاستخدام، وتأمل الشركة أن تصل قيمتها الإجمالية إلى رقم فلكي يبلغ 1.75 تريليون دولار.
لكن الخبراء يحذرون من الانبهار بالأسماء الرنانة؛ فشركة “سبيس إكس”، ورغم شهرتها، خسرت نحو 5 مليارات دولار في العام الماضي؛ وعند مقارنة سعر السهم المرتقب بحجم مبيعات الشركة الحقيقية، نجد أن السعر مبالغ فيه جدًا، خصوصًا عند مقارنته بشركات عملاقة وناجحة فعلًا في مجال الذكاء الاصطناعي مثل “إنفيديا” وبعبارة أخرى: المستقبل قد يبدو مشرقًا، لكن الواقع يحمل الكثير من المخاطر.
وتاريخ البورصة القريب مليء بالدروس؛ بحسب رويترز فمن جهة، حققت الشركات المتخصصة في “الذكاء الاصطناعي” أرباحًا خيالية؛ حيث تضاعفت قيمة أسهم شركات مثل “أستيرا لابز” بأكثر من 7 مرات، وقفزت أسهم “أرم” بأكثر من 4 مرات منذ طرحها، لتتفوق على أداء السوق بأكمله.
ومن جهة أخرى، تبخرت أموال المستثمرين في شركات أخرى رغم شهرتها؛ فشركة السيارات الكهربائية “ريفيان” فقدت 82% من قيمتها منذ طرحها في 2021، لأنها ببساطة تستنزف نحو مليار دولار كل بضعة أشهر دون أرباح.
وحتى الشركات التي نجحت جزئيًا، مثل العملاق الصيني “علي بابا” الذي تضاعفت أسهمه منذ 2014، لم تتمكن من التفوق على أداء السوق العام الذي حقق أرباحًا فاقت الـ 300% في نفس الفترة.