رفعت مقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية دعوى قضائية في المحكمة الفيدرالية بمدينة سان فرانسيسكو ضد شركة “أوبن إيه آي” ورئيسها التنفيذي سام ألتمان، متهمةً إياهم بالتقصير الذي أفضى إلى وقوع مجزرة مروعة في مدرسة.
وتستند الدعوى إلى أن الشركة كان بإمكانها منع الهجوم المسلح الذي وقع في فبراير الماضي، لو أنها بادرت بإبلاغ السلطات المحلية بأن منفذة الهجوم استخدمت منصة “تشات جي بي تي” للتخطيط لجريمتها.
وتطالب المقاطعة تعويضًا ماليًا لتغطية تكاليف التعافي، إلى جانب استصدار أمر قضائي يُلزم الشركة بإجراء تغييرات جذرية في سياسات التعامل مع المحادثات التي قد تحرض على العنف.
وتعود تفاصيل المأساة إلى هجوم دامٍ شهدته بلدة تومبلر ريدج، حيث أقدمت جيسي فان روتسيلار، البالغة من العمر 18 عامًا، على قتل تسعة أشخاص، معظمهم من الأطفال.
وبدأت الجريمة بقتل والدتها وأخيها غير الشقيق في المنزل، قبل أن تتجه إلى مدرستها السابقة لتقتل مساعدة تعليمية وخمسة طلاب تتراوح أعمارهم بين 12 و13 عامًا، لتنهي حياتها بعد ذلك بالانتحار.
وكشفت الدعوى، استنادًا إلى تسريبات من موظفين سابقين لصحيفة “وول ستريت جورنال”، أن فريق السلامة في الشركة كان قد رصد محادثات الجانية حول العنف المسلح منذ يونيو 2025، وأوصى بإبلاغ الشرطة فورًا؛ إلا أن قيادة “أوبن إيه آي”، وعلى رأسها ألتمان، رفضت تلك التوصيات، مكتفيةً بتعطيل حسابها؛ مما سمح لها بإنشاء حساب جديد ومواصلة التخطيط للهجوم.
وعلى إثر الفضيحة التي كشفتها الصحيفة، بررت الشركة موقفها بأن أنظمتها رصدت بالفعل إساءة استخدام لنماذجها في تعزيز أنشطة عنيفة، لكن المشكلة لم تستوفِ المعايير الداخلية التي توجب إبلاغ السلطات.
ولاحقًا، نشر سام ألتمان رسالة اعتذار للمجتمع، مبديًا أسفه العميق لعدم تواصل شركته مع سلطات إنفاذ القانون، ووعد بإصلاحات شاملة.
ورغم هذه الوعود والمحاولات الحثيثة من المدعي العام لكولومبيا البريطانية للتواصل، تؤكد الدعوى أن الشركة لم تتخذ أي خطوات فعلية.
من جانبه، اكتفى درو بوساتيري، المتحدث باسم الشركة، بوصف حادثة تومبلر ريدج بأنها “مأساة تفوق الوصف”، مؤكدًا التزام شركته بالتعاون مع الحكومات وتطوير أنظمة الأمان.
ولا تقتصر التبعات القانونية على حكومة المقاطعة -التي تكبدت خسائر فادحة شملت تكاليف هدم المدرسة وبناء مبنى بديل، فضلًا عن نفقات الرعاية النفسية لضحايا الحادث- بل امتدت لتشمل أكثر من 30 دعوى قضائية رفعها أفراد من عائلات الضحايا والمتضررين في كاليفورنيا، متهمين الشركة بتفويت فرصة حقيقية لإنقاذ أرواح ذويهم.
وتأتي هذه التحركات القانونية ضمن سلسلة متصاعدة من القضايا المرفوعة ضد صانعي “تشات جي بي تي” في المحاكم الأمريكية؛ ففي يونيو الماضي، أصبحت فلوريدا أول ولاية تقاضي “أوبن إيه آي” رسميًّا بسبب مخاطر السلامة، عقب هجوم مماثل في جامعة ولاية فلوريدا.
واتهمت الولاية الشركة بتضليل الجمهور حول مدى أمان منصتها، مشيرةً إلى أن الذكاء الاصطناعي ألحق ضررًا بالغًا بالقاصرين عبر توفير معلومات لمنفذي الهجمات، وتقديم إرشادات حول إيذاء النفس.
وفي المقابل، تواصل الشركة نفي هذه الادعاءات، مشددةً على أنها تدرب نماذجها لرفض الطلبات التي تمكّن من العنف، وتتواصل مع الشرطة فقط عند وجود خطر وشيك وموثوق.

