×
خدمات المحتوى

مقامرة المليارات.. هل تنجح TSMC في نقل “قلب التكنولوجيا” من تايوان إلى أريزونا؟

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 14 فبراير 2026

تتصدر شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات TSMC المشهد الاقتصادي العالمي في الآونة الأخيرة، حيث تتوجه الأنظار نحو تحركاتها الاستراتيجية وسط تقارير عن اتفاقات استثمارية مع الولايات المتحدة قد تصل قيمتها الإجمالية إلى 250 مليار دولار.

وتعكس هذه الخطوة الجريئة حجم التحديات والتعقيدات التي تغلف قطاع أشباه الموصلات، والذي بات يمثل حجر الزاوية في الصراع التكنولوجي والسياسي بين القوى العظمى.

ورغم إبرام اتفاق تجاري بين واشنطن وتايوان الأسبوع الماضي يهدف إلى مواءمة التعرفة الجمركية على الصادرات التايوانية مع الشركاء التجاريين الكبار، إلا أن هذا الاتفاق أثار دهشة المراقبين باستثنائه “الرقائق الإلكترونية” التي تعد جوهر العلاقة التجارية بين البلدين.

ويعتمد هذا التوجه على تعهد تايواني سابق باستثمار مبالغ طائلة في الصناعة المحلية الأمريكية مقابل الحصول على إعفاءات جمركية مستقبلية، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول تفاصيل هذا الالتزام ومستقبل TSMC الاستثماري في ظل غياب الوضوح التام.

خريطة استثمارات TSMC

وفيما يخص هيكل هذه الاستثمارات الضخمة، تشير التقديرات إلى أن شركة TSMC ستتحمل العبء الأكبر من فاتورة الـ250 مليار دولار، حيث تغطي الالتزامات السابقة نحو 100 مليار دولار لبناء مصانع متطورة، بالإضافة إلى 30 مليار دولار موجهة لسلسلة التوريد.

ومع توسع شركات أخرى مثل Foxconn في تجميع خوادم الذكاء الاصطناعي بتكلفة أقل، تبرز فجوة استثمارية تصل إلى 100 مليار دولار يُتوقع أن تسدها TSMC بمفردها لبناء منشآت إنتاجية فائقة التطور تضمن لها التواجد بقوة على الأراضي الأمريكية.

وتشمل خطط العملاق التايواني استثمار 165 مليار دولار في ولاية أريزونا لإنشاء منظومة متكاملة تضم ستة مصانع تصنيع ومراكز للتغليف المتقدم والأبحاث، ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن هذا التوسع الضخم سيظل محدودًا مقارنة بقدرات الشركة في تايوان، إذ من المرجح أن تمثل الطاقة الإنتاجية في أمريكا نحو 30% فقط من إجمالي إنتاج الشركة للرقائق الدقيقة بحلول أوائل الثلاثينيات، مما يضع سقفًا واضحًا للتوسع الأمريكي مقارنة بالمركز الرئيسي في تايوان.

السياسة الصينية والذكاء الاصطناعي

ومن زاوية أخرى، يبرز الغموض السياسي كأحد أكبر التحديات التي تواجه TSMC وعملاءها الكبار مثل “آبل” و”إنفيديا”، بالإضافة إلى شركات الحوسبة السحابية مثل جوجل ومايكروسوفت، التي تعتمد بشكل كلي على هذه الرقائق لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويشير خبراء الصناعة إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية قد تحتفظ بتفاصيل الاتفاق النهائية بعيدًا عن الأضواء حتى موعد الاجتماع المرتقب بين الرئيس ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين، وذلك لتجنب أي تصعيد مفاجئ في العلاقات الحساسة المتعلقة بملف تايوان.

وتبقى المعضلة التقنية واللوجستية قائمة أمام الجمارك الأمريكية، حيث إن الجزء الأكبر من الرقائق التايوانية لا يدخل السوق الأمريكية كمنتج مستقل، بل يأتي مدمجًا داخل أجهزة إلكترونية معقدة تم تجميعها في دول أخرى.

ويثير هذا الواقع شكوكًا حول مدى فاعلية تطبيق التعريفات الجمركية المستقبلية وقدرة السلطات على تتبع أصل الرقائق داخل المنتجات النهائية، مما يجعل مستقبل هذه الاتفاقيات رهناً بالتطورات السياسية والقدرات التنظيمية في واشنطن.