المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
إعلان إي فينانس

“ميتا” تطوي صفحة “الميتافيرس” وتنهي رهان الـ73 مليار دولار لصالح الذكاء الاصطناعي

أنهت شركة “ميتا” رهانها الضخم على تقنيات الواقع الافتراضي الأسبوع الماضي، معلنةً عن تسريح نحو 1500 موظف من قسم “رياليتي لابس” وإغلاق عدد من استوديوهات الألعاب التابعة لها، في تحول استراتيجي لافت يطوي صفحة واحد من أكثر المشاريع طموحًا وكلفة في تاريخ وادي السيليكون.

وتأتي هذه الخطوة لتمثل تراجعًا جذريًا لشركة كانت قد ربطت هويتها ومستقبلها بهذا المفهوم قبل أربع سنوات فقط، حين غيرت اسمها من “فيسبوك” إلى “ميتا” أملًا في قيادة حقبة الإنترنت المقبلة.

وشملت حملة التقليص، التي طالت 10% من القوى العاملة في القسم، وقف تطوير تطبيقات بارزة وإغلاق استوديوهات كانت تعمل على عناوين ألعاب معروفة، بالإضافة إلى تحويل تطبيقات أخرى باهظة الثمن إلى وضع “الصيانة”، بحسب تقرير لـ”تِك كرانش”.

وقد كبد هذا المشروع خزينة الشركة ما يقارب 73 مليار دولار، وهو نزيف مالي هائل يعادل إنفاق مليون دولار يوميًا لمدة 200 عام، الأمر الذي أثار قلق المستثمرين لسنوات دون أن يحقق أي أرباح تذكر، خاصة في ظل تراجع شحنات نظارات الواقع الافتراضي عالميًا للعام الثالث على التوالي.

وواجهت رؤية مارك زوكربيرغ للميتافيرس عقبات تقنية وتسويقية جمة حالت دون تحولها إلى واقع ملموس؛ فمن ناحية، عانت المنتجات الأولية من ضعف الجودة وسخرية المستخدمين من الصور الرمزية “الأفاتار” التي ظهرت بلا أرجل في بداياتها.

ومن ناحية أخرى، فشلت الشركة في بناء بيئة اقتصادية جديدة تجذب المطورين، حيث سعت “ميتا” لفرض رسوم باهظة على المبيعات الرقمية تجاوزت 47% في محاولة لتجاوز هيمنة متاجر تطبيقات “آبل” و”جوجل”، إلا أن ضعف الإقبال الجماهيري جعل هذه الطموحات غير واقعية، حيث لم تتجاوز تحميلات التطبيق الرئيسي سوى أرقام ضئيلة مقارنة بقاعدة مستخدمي تطبيقات التواصل الاجتماعي التقليدية.

ولم تكن المشاكل المالية والتقنية هي العائق الوحيد، بل لاحقت المشروع أزمات تتعلق بسلامة المستخدمين، مشابهة لتلك التي حاولت الشركة الهروب منها عند تغيير علامتها التجارية.

وواجهت البيئة الافتراضية تقارير عن حالات تحرش ومضايقات، مما كشف عن غياب سياسات أمان استباقية، وأثبت أن استراتيجية “البناء في العلن” التي تتبعها شركات التكنولوجيا لم تكن صالحة لمنتج يفتقر إلى قاعدة مستخدمين حقيقية ومتحمسة.

وفي مقابل تعثر حلم الواقع الافتراضي، وجدت “ميتا” طوق نجاة ومسارًا جديدًا للنمو عبر الذكاء الاصطناعي والنظارات الذكية.

وحققت نظارات “راي بان” المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي نجاحًا تجاريًا ملموسًا فاق التوقعات، مما دفع الشركة إلى إعادة توجيه بوصلة استثماراتها ومواردها الهندسية نحو تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي والأجهزة القابلة للارتداء التي تلبي احتياجات فعلية للمستهلكين، مودعةً بذلك حقبة “الميتافيرس” التي استنزفت مواردها دون طائل.

اترك تعليقا