المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
إعلان إي فينانس

نهاية الإعفاء الجمركي لهواتف الركاب: سوق المحمول يدخل مرحلة جديدة

مع اقتراب الساعة الثانية عشرة ظهرًا يوم 21 يناير 2026، يُطوى فصل مهم في تنظيم سوق الهواتف المحمولة في مصر، مع انتهاء الإعفاء الاستثنائي لجهاز محمول واحد وارد من الخارج بصحبة راكب، وهو الإعفاء الذي بدأ قبل عام تقريبًا كإجراء انتقالي في إطار تطبيق منظومة حوكمة أجهزة المحمول.

القرار، في جوهره، لا يمكن قراءته بمعزل عن أزمة أوسع ظل يعاني منها السوق لسنوات، حيث كانت الهواتف المستوردة، سواء بصحبة الركاب أو عبر قنوات غير رسمية، تشكل نسبة معتبرة من المعروض، خارج أي إطار ضريبي أو رقابي واضح. هذا الوضع خلق تشوهات سعرية، وأثر على قدرة الدولة على ضبط السوق، كما حدّ من فرص جذب استثمارات صناعية مستقرة في قطاع شديد التنافسية.

لماذا مُنح الإعفاء من الأساس؟

عند إطلاق منظومة الحوكمة مطلع 2025، واجه صانع القرار معضلة واضحة:
فرض الرسوم دفعة واحدة كان سيؤدي إلى فجوة في المعروض وارتفاع الأسعار، في سوق يعتمد فيه ملايين المستخدمين على الهاتف المحمول كأداة عمل أساسية، وليس مجرد سلعة ترفيهية.

لذلك جاء الإعفاء الاستثنائي لجهاز واحد بصحبة كل راكب كحل مؤقت، هدفه امتصاص الصدمة إلى حين اختبار قدرة السوق المحلي على توفير بدائل مناسبة من حيث السعر والتكنولوجيا.

عام واحد غيّر خريطة السوق

خلال 2025، شهدت صناعة الهواتف المحمولة في مصر توسعًا لافتًا، مع دخول أو توسع نحو 15 شركة عالمية في التصنيع المحلي، بطاقة إنتاجية إجمالية تقترب من 20 مليون جهاز سنويًا، وفق البيانات الرسمية، وهي طاقة تتجاوز الطلب المحلي المقدر.

هذا التوسع انعكس في زيادة المعروض من الهواتف المصنعة محليًا، وظهور طرازات حديثة بأسعار أقل نسبيًا من نظيرتها المستوردة، خاصة بعد احتساب الرسوم الجمركية وتكاليف الشحن.
لكن في المقابل، لا تزال تساؤلات تُطرح حول نسبة المكون المحلي الحقيقية، ومدى استدامة هذه الاستثمارات في حال تغيّر الحوافز التنظيمية مستقبلاً.

نهاية الإعفاء: قرار اقتصادي أم اختبار للسوق؟

إعلان مصلحة الجمارك والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عن إنهاء الإعفاء الاستثنائي اعتبارًا من 21 يناير 2026، يعكس قناعة رسمية بأن السوق بات قادرًا على تلبية احتياجاته دون الاعتماد على الأجهزة الواردة من الخارج بصحبة الركاب.

ومع ذلك، حافظ القرار على بعض الاستثناءات، أبرزها استمرار إعفاء هواتف المصريين المقيمين بالخارج والسائحين لمدة 90 يومًا، في محاولة لتفادي تعقيدات عملية للمسافرين، خاصة في حالات الإقامة المؤقتة.

كما شددت الجهات المعنية على عدم تطبيق الرسوم بأثر رجعي على الأجهزة التي دخلت البلاد قبل سريان القرار، وهي نقطة كانت محل قلق واسع بين المستخدمين خلال الشهور الماضية.

تسهيلات… ولكن

لتخفيف الأثر المباشر للقرار، تم إتاحة سداد الرسوم عبر تطبيق «تليفوني» ووسائل الدفع الرقمية، مع مهلة تصل إلى 90 يومًا من تاريخ أول تشغيل للجهاز، إلى جانب الإعلان عن نية إتاحة تقسيط الرسوم لاحقًا.

رغم ذلك، يرى بعض المتعاملين في السوق أن التطبيق العملي للمنظومة سيظل هو الفيصل، خاصة فيما يتعلق بسهولة الإجراءات، ووضوح آليات التقييم، وقدرة المستهلك على فهم التكلفة النهائية قبل الشراء.

ما الذي يعنيه القرار للمستهلك؟

عمليًا، يدفع القرار المستهلك إلى أحد خيارين:
• شراء هاتف مصنع محليًا عبر القنوات الرسمية، بما يحمله ذلك من مزايا الضمان وخدمة ما بعد البيع.
• أو تحمّل الرسوم والضرائب الكاملة عند إدخال جهاز من الخارج

اترك تعليقا