×
خدمات المحتوى

نيو مكسيكو تنتزع 375 مليون دولار من «ميتا» لتعريض حياة الأطفال للخطر

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 26 مارس 2026

أصدرت هيئة محلفين في مدينة “سانتا في” حكمًا ملزمًا يقضي بتغريم شركة “ميتا” (Meta) مبلغ 375 مليون دولار كعقوبات مدنية، بعد أن أدانت المحكمة الشركة بخداع المستهلكين بشأن معايير السلامة على منصاتها وتعريض الأطفال لمخاطر حقيقية.

اعتبرت وزارة العدل في ولاية نيو مكسيكو هذا القرار “لحظة فارقة” لكل والد مهتم بالتهديدات التي قد يواجهها أطفاله عبر الإنترنت.

جاء هذا الحكم المدوّي في ختام محاكمة استمرت ستة أسابيع، حُمّلت خلالها “ميتا” المسؤولية الكاملة بموجب قانون الممارسات غير العادلة في الولاية؛ ورغم أن العقوبة المالية بلغت 5 آلاف دولار عن كل مخالفة (وهو الحد الأقصى القانوني)، إلا أن الأهمية الاستراتيجية تكمن في كونها أول قضية تحسمها هيئة محلفين ضد الشركة بملف الإضرار بالقاصرين.

إدانات أخلاقية وشهادات من داخل “الخوارزميات”

وصرح المدعي العام، راوول تورّيز، تعقيبًا على الحكم بأن “إدارة ميتا كانت على علم تام بأن منتجاتها تضر الأطفال، وتجاهلت تحذيرات موظفيها، وكذبت على الجمهور بشأن معرفتها بالمخاطر”، مؤكدًا أن هيئة المحلفين انحازت اليوم للعائلات والمعلمين وخبراء السلامة لفرض موقف حازم ضد الشركة.

وتعود جذور هذه المواجهة القضائية إلى تحقيق سري دقيق أُجري عام 2023، حيث أنشأ محققون حسابات مزيفة لأطفال دون سن الـ14 على منصتي “فيسبوك” و”إنستغرام”، ورصدوا تعرضهم لمحتوى جنسي ومحاولات استدراج من قبل رجال تم توقيفهم لاحقًا.

وقدمت هذه العملية الأدلة الدامغة للمحكمة، معززة بمستندات داخلية وشهادات لموظفين سابقين أكدت تجاهل الإدارة للتحذيرات المتكررة.

اعترافات الموظفين وتحديات قانونية متلاحقة

وشهدت أروقة المحكمة شهادات مؤثرة ومفصلية؛ حيث كشف “أرتورو بيخار”، الموظف السابق في الشركة، كيف يمكن للمتحرشين استغلال الخوارزميات المخصصة لاستهداف الإعلانات، فيما أكد “بريان بولاند” أن سلامة الأطفال لم تكن يومًا ضمن أولويات الإدارة.

كما عُرض خلال الجلسات تسجيل لاستجواب مارك زوكربيرغ، أظهر مقاومة الشركة الصريحة للاعتراف بآثار الإدمان الرقمي التي تسببها منصاتها.

ورغم إعلان “ميتا” عن نيتها استئناف الحكم، إلا أن هذه القضية تظل حلقة في سلسلة من الأزمات القانونية المتصاعدة التي تلاحق الشركة، بما في ذلك محاكمة مرتقبة في لوس أنجلوس حول إدمان الشباب للمنصات الرقمية، بالإضافة إلى المرحلة الثانية من قضية نيو مكسيكو، والتي قد تسفر عن فرض عقوبات إضافية ومتطلبات تشغيلية جديدة وأكثر صرامة لحماية القاصرين من الاستغلال الرقمي.