×
خدمات المحتوى

هشام عز العرب: التوسّع في القروض الاستهلاكية قد يؤدي لفقاعة ائتمانية تنفجر خلال عامين

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 16 مايو 2026

 

سلّط هشام عز العرب الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي “CIB” الضوء على التحديات والمخاطر المرتبطة بنمو الأنشطة المالية غير المصرفية، أو ما يُعرف بـ”الرقابة البديلة” أو “الأنشطة المصرفية الموازية” Shadow Banking، وذلك خلال مداخلة هاتفية مع برنامج “الحكاية” الذي يقدّمه الإعلامي عمرو أديب.

وفتحت تصريحات عز العرب ملفًا شائكًا يتعلق بمدى التزام شركات التمويل الاستهلاكي والصناديق الاستثمارية بالقواعد الائتمانية الصارمة المعمول بها في القطاع المصرفي الرسمي، وسط تباين في الآراء بين التحذير من “فقاعة ائتمانية” مستقبلًا، والدفاع عن استقرار المؤشرات الحالية.

ويرى عز العرب أنَّ الإشكالية الجوهرية لا تكمن في وجود هذه الشركات -التي أقر بأهميتها في الوصول إلى شرائح مجتمعية لا يستهدفها القطاع المصرفي- وإنما في ظاهرة التفاوت التنظيمي والرقابي؛ إذ تخضع البنوك الرسمية لمعايير مشددة من البنك المركزي المصري تشمل ملاءة مالية قوية، ونسب سيولة مرتفعة، ونسبة احتياطي إلزامي تبلغ 16%.

وفي المقابل، تشهد الأسواق توسعًا كبيرًا لشركات التمويل الاستهلاكي التي تمنح ائتمانات سريعة دون الالتزام بذات القواعد السليمة.

ونبّه عز العرب إلى خطورة غياب نظام “الاستعلام الائتماني I-Score” لدى بعض الحالات المتفرقة في هذه الشركات، معتبرًا أن منح تمويلات ضخمة لأفراد دون دراسة دقيقة لـ القدرة الائتمانية وتحليل الملاءة المالية للمقترض، يشكل ثغرة قد تؤدي إلى تعثر الأفراد تحت وطأة الديون، مستشهدًا بوقائع تضرر فيها مقترضون جراء اندفاع مناديب المبيعات لتحصيل عمولات على حساب جودة الائتمان.

وشبّه المصرفي المصري الوضع الحالي ببدايات أزمة الرهن العقاري التي ضربت الولايات المتحدة والعالم عام 2008، مشيرًا إلى أن الأزمات الاقتصادية الكبرى غالبًا ما تبدأ “بشرارة صغيرة” من أطراف غير ملتزمة في السوق، لتمتد لاحقًا وتلقي بظلالها على الكيانات الكبرى وعلى مجمل الهيكل الاقتصادي.

ولفت إلى أن التقارير الصادرة عن معاهد التخطيط الوطنية تدعم هذا التوجه الحذر، لاسيما فيما يتعلق بتأثير القروض الاستهلاكية المفرطة على خفض معدلات الادخار القومي في البلاد.

هشام عز العرب: ضرورة تفعيل آليات الإفصاح والشفافية

وشدد هشام عز العرب على ضرورة تفعيل آليات الإفصاح والشفافية في التطبيقات التمويلية والاستثمارية الحديثة، موضحًا أن القنوات المصرفية الرسمية تلزم العميل بالإجابة على تساؤلات دقيقة لتقييم مدى قدرته على تحمل المخاطر قبل الاكتتاب في أي صندوق استثماري، وهو ما يجب محاكاته في كافة المنصات المالية لضمان وعي المواطن بطبيعة استثماره وحمايته من عواقب الإعلانات الموجهة التي تركز على العوائد السابقة دون توضيح المخاطر المصاحبة.

وكانت الهيئة العامة للرقابة المالية أكدت في بيان لها، على استقرار قطاع التمويل غير المصرفي، معلنة أن نسبة التعثر الإجمالية في السوق لا تتعدى حاجز 3%، وهو ما يراه مراقبون مؤشرًا مطمئنًا في الوقت الراهن.

وأشار عز العرب إلى أن قلقه لا ينصب على الوضع الآني الذي يُعد مستقرًا، بل يهدف إلى لفت الانتباه للمستقبل لمنع تشكل “فقاعة” قد تنفجر خلال عامين إذا استمرت معدلات النمو الائتماني السريع دون ضوابط موازية.

وأعرب عز العرب عن ثقته في قدرة الإدارة الجديدة للهيئة العامة للرقابة المالية، ممثلة في الدكتور إسلام عزام، على إرساء القواعد التنظيمية وإعادة تقنين الأوضاع وإجراء عمليات تفتيشية موسعة بمجرد استقرار شؤون الهيئة.

وأكَّد أن السوق بحاجة إلى “وقفة التقاط أنفاس” لإعادة تنظيم هذه القوة الاقتصادية المتنامية وحماية الكيانات الكبرى الملتزمة من مخاطر الممارسات العشوائية.