في وقت تتزايد فيه الضغوط على موارد المياه والطاقة بفعل التغيرات المناخية والتحديات الاقتصادية والجيوسياسية، برزت الدعوة إلى بناء شراكات إقليمية أكثر قوة وتكامل باعتباره السبيل الأكثر واقعية لضمان مستقبل تنموي مستدام، وفقًا لما نشرته الأهرام.
وفي هذا السياق، شاركت الدكتورة رانيا المشاط، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، في أعمال النسخة الخاصة من منتدى التنمية لصندوق أوبك للتنمية الدولية (OPEC Fund Development Forum)، التي عقدت في فيينا احتفالاً بمرور خمسين عاماً على تأسيس الصندوق وإسهاماته في دعم التنمية حول العالم.
وجاء المنتدى هذا العام تحت شعار “انتقال يُمكّن مستقبلنا”، بمشاركة رؤساء دول وحكومات ووزراء ومسؤولين دوليين ورؤساء مؤسسات مالية وتنموية عالمية، في إطار بحث سبل تعزيز التعاون والاستثمار لتحقيق تنمية أكثر شمول واستدامة.
وشاركت “المشاط” في الجلسة رفيعة المستوى بعنوان “تطوير أنظمة الطاقة والمياه المتكاملة لتحقيق مكاسب مشتركة: كيفية تعزيز المرونة وتحسين الكفاءة وضمان الاستدامة”، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين وصناع القرار من المؤسسات الدولية والحكومات.
وخلال مداخلتها، أكدت أن المياه والطاقة تمثلان الركيزتين الأساسيتين للتنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل، مشددة على أن الحديث عن النمو المستقبلي لا يمكن فصله عن ضمان أمن الطاقة والإدارة المستدامة للموارد المائية، وأن المشروعات المشتركة والتكامل هما أساس سردية التنمية الإقليمية.
وقالت إن منطقة غرب آسيا تواجه تحديات مشتركة تتجاوز الحدود الوطنية، موضحة أن شبكات المياه والطاقة والبنية التحتية العابرة للحدود تجعل من التعاون الإقليمي ضرورة تفرضها الجغرافيا قبل السياسة، مضيفة أن غياب التخطيط المشترك يؤدي بالضرورة إلى استثمارات مجزأة وأقل تأثيراً على التنمية.
واستعرضت “المشاط”، عددا من المؤشرات التنموية التي تعكس حجم التحديات التي تواجه المنطقة، مشيرة إلى أن معدلات البطالة تقترب من 25%، بينما يعيش نحو 47 مليون شخص بدون كهرباء، ويعاني حوالي 129 مليون شخص من نقص الوصول إلى المياه النظيفة، الأمر الذي يستدعي تسريع وتيرة الاستثمارات في البنية التحتية للطاقة والمياه.
وأكدت أن التعاون بين الحكومات والمؤسسات الإقليمية والدولية لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة لتحقيق الأمن المائي والطاقة المستدامة، مشددة على أهمية تبادل المعرفة والخبرات وبناء شراكات مؤسسية عابرة للقطاعات المختلفة.
كما سلطت الضوء على عدد من المبادرات الإقليمية التي تدعم التحول المستدام، ومن بينها برامج لتوفير الطاقة الشمسية للمزارعين والأسر في الأردن ولبنان وتونس، مؤكدة أن التكامل بين التمويل والتخطيط والسياسات العامة يمثل مفتاح النجاح في مواجهة تحديات المناخ والتنمية.
واختتمت “المشاط”، مداخلتها بالتأكيد على أن المنطقة بحاجة إلى مؤسسات أكثر قدرة على التكيف والاستجابة للتحديات المتشابكة، بدءا من التغير المناخي وصولا إلى الأزمات والكوارث والتوترات الجيوسياسية، مشددة على أن بناء المرونة الإقليمية يبدأ من تعزيز التعاون والثقة والشراكات طويلة الأمد.
وعلى هامش المنتدى، عقدت “المشاط” سلسلة من الاجتماعات الثنائية مع مسئولي صندوق أوبك للتنمية الدولية وعدد من مؤسسات التمويل والتنمية العربية والإقليمية، من بينها البنك الإسلامي للتنمية والصناديق العربية للتنمية، إلى جانب لقاءات مع وزراء التخطيط والمالية من الدول الأعضاء في الإسكوا، حيث تناولت المناقشات فرص تعزيز التعاون التنموي، وتوسيع آليات التمويل المستدام، ودعم المشروعات المرتبطة بالطاقة والمياه والعمل المناخي والتنمية الاقتصادية في المنطقة.
يأتي انعقاد المنتدى في لحظة دولية دقيقة تتزايد فيها الحاجة إلى حلول تنموية مبتكرة وشراكات عابرة للحدود، بما يضمن تحويل التحديات المتراكمة إلى فرص للنمو المستدام وتحسين جودة الحياة لملايين البشر في المنطقة والعالم.
