تعتزم منصة “يوتيوب” بدء بث مقاطع الفيديو عبر موقعها على الويب باستخدام تقنية الضغط الجديدة “AV2” مطلع عام 2027، في خطوة استراتيجية تستهدف تحسين جودة العرض وخفض حجم البيانات المستهلكة للمشاهدة.
وتأتي هذه المبادرة بدعم من تحالف الإعلام المفتوح (AOMedia)، الذي يضم أكثر من 50 شركة عالمية عملاقة في قطاعات البرمجيات ومنصات البث الرقمي، حيث يُتوقع أن تسهم التقنية الجديدة في تقليل فترات التوقف المرتبطة بانتظار تحميل الفيديوهات.
ويُعد معيار “AV2” الجيل الأحدث لترميز الفيديو وتطويرًا مباشرًا لتقنية “AV1″، حيث جرى نشر مواصفاته النهائية في يونيو الماضي بمشاركة شركات تقنية كبرى، من بينها “أمازون” و”أبل” و”جوجل” و”إنتل” و”نتفليكس” و”سامسونج” و”تنسنت”.
وطُور هذا المعيار ليكون معفى من رسوم براءات الاختراع، ما يسمح للشركات ببناء أدوات متوافقة لضغط وتشغيل الفيديو.
وبحسب التحالف، يحقق الجيل الجديد تحسنًا يقارب 30% في كفاءة الضغط مقارنة بسلفه، استنادًا إلى مقاييس موضوعية لجودة الصورة عبر مختلف أنواع المحتوى ودقة العرض.
ويوفر هذا التحسن لمزودي خدمات الفيديو مرونة أكبر، إما بتقديم صورة أوضح مع الإبقاء على معدل نقل البيانات ذاته، أو الحفاظ على الجودة الحالية باستخدام معدل نقل بيانات أقل. ومع ذلك، يظل انخفاض استهلاك البيانات الفعلي مرهونًا بطبيعة المحتوى وإعدادات الترميز التي تختارها المنصة.
ورغم دور التقنية في تخفيف تقطيع التحميل الناتج عن سعة الاتصال المحدودة، فإنها لا تضمن منع التقطيع المرتبط باضطرابات الشبكة أو ضعف أداء الأجهزة.
ولم تحدد يوتيوب حتى الآن موعدًا لإتاحة التقنية عبر تطبيقاتها على أنظمة “أندرويد” و”آي أو إس” أو أجهزة التلفزيون الذكية.
وتتجاوز إمكانات “AV2” مجرد ضغط المقاطع الفردية، لتدعم معالجة مقاطع فيديو متعددة في الوقت نفسه ضمن تدفق بيانات واحد، ما يمهد لتجارب المشاهدة متعددة الزوايا والشاشات المقسمة وعرض المحتوى المجسم.
ونقل التحالف عن ديس كين، مدير الهندسة في “يوتيوب”، تأكيده أن المنصة تستعد لتوظيف هذه الإمكانات الإضافية بالتزامن مع تقديم جودة بث أفضل، مشيرًا إلى أن أكثر من 90% من مكتبة يوتيوب كانت متاحة بترميز “AV1” اعتبارًا من 19 مارس الماضي، بناءً على حساب مرجح بوقت المشاهدة.
ومن المتوقع أن يستغرق الانتشار الواسع لمعيار “AV2” بعض الوقت، إذ يعتمد على تكامل دعمه عبر المتصفحات والبرامج وصولًا إلى مكونات الأجهزة المادية التي تتأخر عادةً عن التطبيقات البرمجية.
وفي حين ستستمر تقنيتا “AV1″ و”AV2” في العمل جنبًا إلى جنب لفترة توافقية، أبدت منصات منافسة مثل “نتفليكس” و”برايم فيديو” اهتمامًا باستكشاف الجيل الجديد، لتظل خطة “يوتيوب” على الويب الخطوة العملية الأبرز نحو تبني المعيار ودمجه في سوق البث الرقمي الفعلي.

