فرضت الرسوم الجمركية الأمريكية تحديات على قطاع التصنيع الصيني، لكن بالنسبة لشركة “أجيليان تكنولوجي Agilian Technology”، كان عام 2025 أصعب حيث واجهت منتجات الشركة تجميدًا لطلباتها من السوق الأمريكية التي تمثل أكثر من نصف إيراداتها لعدة أشهر، بينما ضغط العملاء على الشركة لإنشاء خطوط إنتاج بديلة خارج الأراضي الصينية هربًا من التكاليف المرتفعة.
وأحدثت التعريفات الجمركية الأمريكية حالة من الفوضى العارمة للعديد من الشركات الصينية، حيث انكمش مؤشر مديري المشتريات الرسمي في البلاد خلال معظم 2025، مسجلًا في أبريل 2025 أضعف قراءة له منذ ديسمبر 2023.
وأدت إجراءات بكين الانتقامية المتمثلة في فرض قيود على تصدير المعادن والمواد الخام التي تحتاجها الشركات الأمريكية ويصعب تأمينها من مصادر بديلة إلى تقليص حدة تلك الرسوم.
أجيليان تكنولوجي الصينية تتغلب على الرسوم الجمركية الأمريكية
وبحلول مارس، نما مؤشر مديري المشتريات الرسمي للصين بأسرع وتيرة له خلال عام، مما سمح لشركة “أجيليان”، التي تبلغ مبيعاتها السنوية 30 مليون دولار، بالتعافي وتثمين مكانتها في الصين كعنصر جوهري للنمو، رغم استمرارها في استكشاف خيارات التصنيع الخارجي.
ويرى نيك مارو كبير الاقتصاديين لشؤون آسيا في “وحدة استخبارات الإيكونوميست” أنّ البيانات تؤكد أن الرسوم الجمركية لم توقف زخم التصنيع في الصين، بل أدت بدلًا من ذلك إلى إعادة هيكلة الروابط التجارية وسلاسل التوريد.
وأظهرت البيانات الرسمية، وفقًا لـ”رويترز” ارتفاع الفائض التجاري للصين في أول شهرين من عام 2026 إلى 213.6 مليار دولار، مقارنة بـ169.21 مليار دولار في العام السابق، كما حققت الصين في 2025 فائضًا تجاريًا قياسيًا بلغ 1.2 تريليون دولار، وهو ما يعادل الناتج المحلي الإجمالي لهولندا.
وقفزت الرسوم الجمركية في 2 أبريل بمقدار 34 نقطة مئوية إضافية، ما شكل كارثة أدت لإلغاء العديد من الطلبات وتكدس البضائع في مصنع “دونغ غوان”، قبل أن ترد الصين بإجراءات مضادة دفعت الرسوم لتجاوز حاجز 100% من الجانبين.
ودفع هذا الوضع شركة “أجيليان” للتعاقد مع مصنع شريك في ولاية بينانغ الماليزية، كما بحثت الشركة في خيارات أخرى مثل الهند وحتى نقل الإنتاج إلى الولايات المتحدة، لكنها وجدت أن سلاسل التوريد هناك غير مكتملة، ما يبقيها معتمدة على المكونات الصينية وتكاليف العمالة المرتفعة، فضلًا عن أن الإنتاج في ماليزيا وُجد أنه يستغرق وقتًا أطول بكثير مما هو عليه في الصين.
وأفادت “أجيليان” أن النصف الثاني من عام 2025 كان الأكثر ازدحامًا في تاريخها، حيث استأنف العملاء طلباتهم بعد استقرار الرسوم عند مستويات محتملة.
ويخطط المديرون لمواصلة تطوير مرافقهم في الهند وماليزيا كنوع من “بوليصة التأمين” ضد التقلبات السياسية، لكنهم يشددون على أن قاعدة “دونغ غوان” تظل عنصرًا جوهريًا؛ نظرًا لجودة المكونات وانخفاض تكلفتها، رغم القلق المستمر من تداعيات “حرب إيران” الجارية وأي تدخلات مفاجئة أخرى من إدارة ترامب.