تجاوزت شركة أمازون توقعات وول ستريت لأرباح الربع الأول، ما يقدم دليلًا ماليًا جديدًا على أن طفرة الذكاء الاصطناعي مستمرة في تحقيق مكاسب ضخمة للشركات التي توفر البنية التحتية التكنولوجية لهذه الصناعة.
وتُعد خدمات أمازون السحابية أبرز مثال على هذا النجاح؛ فقد سجلت قفزة في مبيعاتها الصافية بنسبة 28% على أساس سنوي لتصل إلى 37.6 مليار دولار بفضل دورها المحوري في دعم قطاع الذكاء الاصطناعي؛ إذ يعد أسرع معدل نمو يحققه القسم منذ 15 ربعًا ماليًا.
وبعد ثلاث سنوات من إطلاق AWS، بلغت إيراداتها التشغيلية 58 مليون دولار، بينما في أول ثلاث سنوات من ثورة الذكاء الاصطناعي الحالية، تجاوزت إيرادات الشركة من هذا القطاع 15 مليار دولار، أي بزيادة قدرها 260 ضعفًا تقريبًا.
وتضخ أمازون استثمارات رأسمالية هائلة ومستمرة لبناء البنية التحتية الداعمة لهذه السحابة؛ إذ إن زيادة سرعة نمو AWS تتطلب إنفاقًا رأسماليًا مكثفًا على المدى القصير لتأمين الأراضي، والطاقة، والمباني، والرقائق، والخوادم قبل البدء في جني أرباحها.
وأثّر هذا الإنفاق الضخم مباشرة على السيولة النقدية للشركة؛ حيث أظهر تقرير الربع الأول تراجعًا حادًا في التدفقات النقدية الحرة لتسجل 1.2 مليار دولار على مدار الـ12 شهرًا الماضية، بانخفاض قدره 95% مقارنة بـ25.9 مليار دولار في الربع الأول من عام 2025.
ويرجع هذا التراجع بشكل أساسي إلى زيادة الإنفاق بمقدار 59.3 مليار دولار على شراء ممتلكات ومعدات ترتبط في الغالب بالذكاء الاصطناعي.
وتمثّل هذه الاستثمارات -بحسب بيان رسمي للشركة- حرقًا نقديًا على المدى القصير من أجل عوائد طويلة الأجل، فالأصول مثل مراكز البيانات تدوم لأكثر من 30 عامًا، بينما تدوم الخوادم والرقائق لخمس أو ست سنوات.
ومرّت الشركة بتجربة مشابهة في بدايات نمو خدمات AWS وكانت النتائج ممتازة، إذ من المتوقع تحقيق إيرادات وتدفقات نقدية ضخمة لاحقًا من موجة الذكاء الاصطناعي الحالية.
وارتفعت المبيعات الإجمالية بنسبة 17% لتصل إلى 181.5 مليار دولار على أساس سنوي، موزعة بين نمو بنسبة 12% في أمريكا الشمالية، و19% في باقي الأسواق العالمية.