×
خدمات المحتوى

أزمة “القدرة الحاسوبية” تعيد صياغة تحالفات الذكاء الاصطناعي.. صراعات داخلية في “جوجل” وتهافت عالمي على الخوادم

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 10 أكتوبر 2026

باتت القدرة الحاسوبية بمثابة شريان الحياة لطفرة الذكاء الاصطناعي الحالية، إلا أن النقص الحاد في هذا المورد الاستراتيجي أحدث زلزالًا في أروقة صناعة التكنولوجيا، دافعًا الشركات نحو صراعات محتدمة لتأمين الخوادم وتحديد أولويات المشاريع.

وتجلت هذه الأزمة بوضوح داخل شركة “جوجل”، التي دفعت 2.7 مليار دولار في عام 2024 لاستعادة باحث الذكاء الاصطناعي الرائد نعوم شازير للعمل على مشاريع متقدمة أبرزها “جيميناي”.

ولكن بعد أقل من عامين، غادر شازير إلى شركة “أوبن إيه آي” المنافسة، عقب إبلاغه فريقه بأن “جوجل” خفضت الموارد الحاسوبية المخصصة لهم لصالح مشروع آخر.

ولم تقتصر الخلافات الداخلية في “جوجل” على شازير؛ إذ يتدخل المؤسس المشارك سيرجي برين أحيانًا لتجاوز عملية تخصيص القدرة الحاسوبية الرسمية وتوجيهها للمشاريع التي يراها مهمة، في حين أبدى ديميس هاسابيس، المؤسس المشارك لـ”ديب مايند” ورئيس مجلس إدارتها منذ أغسطس الماضي، إحباطه من نقص الموارد المخصصة للأبحاث طويلة الأجل، وفقًا لمصادر مطلعة.

ودفع هذا الشح في الموارد ألد المتنافسين إلى عقد تحالفات غير متوقعة؛ ففي أواخر مارس الماضي، زار توم براون، المؤسس المشارك لشركة “أنثروبيك”، مقر شركة “إكس إيه آي” التابعة لإيلون ماسك في هاوثورن بكاليفورنيا، للتفاوض على استئجار قدرة حاسوبية، وذلك بعد أن تسبب النجاح المفاجئ لنموذج “كلود كود” في ضغط هائل على خوادم “أنثروبيك”.

وأثمرت هذه الخطوة عن إعلان “أنثروبيك” في مايو عن اتفاق لاستئجار أكثر من 300 ميجاوات من القدرة الحاسوبية من شركة “سبيس إكس” التابعة لماسك، في صفقة قُدرت قيمتها لاحقًا بنحو 45 مليار دولار للسنوات المقبلة.

وفي سياق متصل، أجرى داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لـ”أنثروبيك”، محادثات مع ألكسندر وانغ، رئيس الذكاء الاصطناعي في “ميتا”، لتأمين سعة إضافية، إلا أن “ميتا” قررت عدم منحها الرقائق في الوقت الراهن.

وعلى مستوى الشركات الناشئة وشركات توفير البنية التحتية، انطلق سباق محموم للبحث عن مراكز البيانات، وأكد إيفان كونراد، الرئيس التنفيذي لشركة “سان فرانسيسكو كمبيوت” التي تستأجر القدرة الحاسوبية وتعيد تأجيرها لشركات تتراوح بين “إنفيديا” وشركات ناشئة مثل “ستاندرد إنتليجنس”، أن القطاع يشهد “حمى ذهب” غير مسبوقة.

ويقود إريك بارك، الرئيس التقني للشركة، جولات عالمية للبحث عن خوادم، شملت اكتشاف خوادم تعمل داخل مبنى كان قنًّا للدجاج في ريف أميركا، ومواجهة فيضانات في مانيلا، وصولًا إلى السفر لتايبيه للقاء مصنعي الخوادم.

اي فاينانس 2026

ويأتي هذا في وقت تعرقل فيه اللوائح التنظيمية بناء مراكز بيانات جديدة، ما يجعل حتى المجموعات الصغيرة من رقائق الذكاء الاصطناعي قيّمة للغاية للشركات الناشئة لتدريب نماذجها.

وتنعكس هذه الأزمة بوضوح على التكاليف والشروط التعاقدية؛ فقد ارتفعت تكلفة استئجار القدرة الحاسوبية لرقائق “إنفيديا H100” بعقد مدته عام واحد بنسبة 60% خلال العام الماضي، وفقًا لشركة البيانات “سيمي أنالسيس”.

وتتوقع “ألفابت” أن تبلغ نفقاتها الرأسمالية نحو 200 مليار دولار هذا العام، يوجه معظمها للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وفي المقابل، ألغت مزودات الخدمات السحابية نظام الإيجار الشهري المرن، وباتت تشترط عقودًا تمتد لسنوات مع دفعات مقدمة تصل إلى 30%، مما يضع ضغوطًا هائلة على الوافدين الجدد. وأشار نيك فروست، المؤسس المشارك لشركة “كوهير” الكندية البالغة قيمتها 6.8 مليارات دولار، إلى أن الكثير من القدرة الحاسوبية المُعلن عنها غير متاحة فعليًّا، وهو ما أكده مارك ماكويد، الرئيس التنفيذي لشركة “آرسي”، الذي واجه انهيار صفقة بنية تحتية بسبب تأخيرات في مركز البيانات.

وأمام هذه التحديات، برزت معضلة دقة التنبؤ بالاحتياجات المستقبلية. وتواجه شركة “إنستينكت”، التي جمعت مليار دولار الشهر الماضي بتقييم بلغ 10 مليارات دولار، منافسة شرسة من “ميتا” و”أوبن إيه آي”.

وأوضح نوح شين، الرئيس التنفيذي لـ “إنستينكت”، أن قرار شراء قدرة حاسوبية تستوعب 100 مليون مستخدم يمثل مخاطرة قد تطيح بالشركة إذا لم يتحقق النمو المتوقع، وهو ما وصفه زاك براتون جلينون، الشريك العام في “جراديينت فينشرز”، بمأزق الإفراط في الشراء الذي قد يفلس الشركة، أو النقص الذي قد يعوق نموها.

ونتيجة لذلك، تحولت شركات رأس المال الاستثماري إلى وسطاء للقدرة الحاسوبية لضمان استمرار شركاتها. فقد أطلقت “واي كومبيناتور” في يوليو الماضي مجموعة خوادم مخصصة لشركاتها الناشئة، بعدما عجزت إحدى شركاتها عن تأمين 120 وحدة معالجة رسومية لتدريب نموذجها لمدة شهرين.

وبالمثل، يقود ديفيد كاتز في شركة “راديكال فينشرز” -التي دعمت مؤخرًا مختبر “ديسكفري لوب” التابع لجيف دين- فريقًا يتتبع توافر الرقائق ويتفاوض على العقود؛ حيث أشرف على صفقات حاسوبية بمليارات الدولارات خلال السنوات الخمس الماضية، مؤكدًا أن وفرة رأس المال لم تعد كافية وحدها دون امتلاك الذكاء الاستراتيجي لبناء البنية التحتية اللازمة.

تكنولدج