
ارتفعت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الإثنين، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية، ولا سيما بين الولايات المتحدة وفنزويلا، ما عزز الطلب على الذهب كملاذ آمن، بحسب تقرير صادر عن منصة «آي صاغة».
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب ارتفعت بنحو 40 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 مستوى 5930 جنيهًا، بينما قفزت الأوقية في البورصة العالمية بنحو 80 دولارًا لتسجل 4412 دولارًا.
وأوضح إمبابي أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 6777 جنيهًا، فيما سجل عيار 18 قرابة 5083 جنيهًا، وارتفع سعر الجنيه الذهب إلى نحو 47440 جنيهًا.
وكانت أسعار الذهب محليًا قد تراجعت خلال الأسبوع الماضي بقيمة 185 جنيهًا وبنسبة 5%، في حين خسرت الأوقية عالميًا نحو 201 دولار، بما يعادل 4.4%.
ورغم هذا التراجع الأسبوعي، حقق الذهب مكاسب سنوية قوية خلال عام 2025، حيث ارتفعت الأسعار في السوق المحلية بنحو 56%، بزيادة قدرها حوالي 2090 جنيهًا، فيما صعدت الأسعار العالمية بنسبة 65%، وبقيمة تقترب من 1694 دولارًا للأوقية.
وأوضح التقرير أن هذه المكاسب جاءت مدعومة بعدة عوامل، أبرزها توقعات خفض أسعار الفائدة، واستمرار مشتريات البنوك المركزية من الذهب، إلى جانب تصاعد المخاوف المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية والغموض الاقتصادي العالمي.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، عززت التطورات الأخيرة بين الولايات المتحدة وفنزويلا من حالة القلق في الأسواق، بعدما شنت الولايات المتحدة، خلال عطلة نهاية الأسبوع، عملية عسكرية واسعة النطاق شملت غارات جوية وبرية، أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا بشكل مؤقت، إلى حين ترتيب انتقال “آمن وسليم” للسلطة.
وأدى هذا التصعيد، إلى جانب استمرار الصراع الروسي الأوكراني، إلى إبقاء أسعار الذهب مدعومة بالقرب من مستوياتها القياسية التي سجلتها في 26 ديسمبر عند 4555 دولارًا للأوقية.
ولا يزال المشهد الجيوسياسي المضطرب، إلى جانب توجهات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، محل تركيز المستثمرين، خاصة في ظل الانتقادات الدولية التي أثارتها التطورات الأخيرة في فنزويلا، والتحذيرات الأمريكية الموجهة لدول أخرى في المنطقة، فضلًا عن تجدد الجدل حول قضايا جيوسياسية ذات أبعاد استراتيجية.
وفي الوقت ذاته، تلقت أسعار الذهب دعمًا إضافيًا من توقعات الأسواق بمزيد من التيسير النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي، مع ترقب أسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية الأمريكية المؤثرة.
وتتجه أنظار المستثمرين اليوم إلى صدور مؤشر مديري المشتريات الصناعي (PMI) عن معهد إدارة التوريد (ISM) لشهر ديسمبر، يعقبه صدور مؤشري مديري المشتريات المركب والخدمات عن «ستاندرد آند بورز» يوم الثلاثاء.
كما تترقب الأسواق يوم الأربعاء بيانات مؤشر مديري المشتريات للخدمات الصادر عن ISM، وتقرير فرص العمل المتاحة (JOLTS)، تليها بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية يوم الخميس، وصولًا إلى تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) يوم الجمعة.
وعلى صعيد السياسة النقدية، تتوقع الأسواق خفضين لأسعار الفائدة خلال العام الجاري، بعد خفض تراكمي بلغ 75 نقطة أساس في عام 2025، إلا أن أحدث توقعات الاحتياطي الفيدرالي الصادرة عن اجتماع ديسمبر تشير إلى خفض واحد فقط في عام 2026.
وأظهرت بيانات اقتصادية حديثة أن الاقتصاد الأمريكي سجل نموًا سنويًا بنسبة 4.3% خلال الربع الثالث، فيما أبدى التضخم مؤشرات على التباطؤ، مع ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 2.7% على أساس سنوي في نوفمبر، ما يفتح المجال أمام مزيد من التيسير النقدي.
وقالت آنا بولسون، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، إن التضخم مرشح للتباطؤ، وإن سوق العمل لا يزال يتمتع بقدر من المرونة، مع توقعات بأن يبلغ النمو الاقتصادي الأمريكي نحو 2% خلال العام الجاري.
وأضافت أن المستوى الحالي لأسعار الفائدة لا يزال مقيدًا نسبيًا، مشيرة إلى أن بعض التعديلات المحدودة على السياسة النقدية قد تكون مناسبة في وقت لاحق من العام.
ووفقًا لأداة CME FedWatch، تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر يومي 27 و28 يناير، مع احتمال ضعيف لخفض الفائدة يبلغ 18.3%، بينما ترتفع احتمالات الخفض إلى نحو 44% خلال اجتماع مارس.



