أبرمت شركة OpenAI صفقة للاستحواذ على TBPN، وهو برنامج حواري يركز على التكنولوجيا ويحظى بشعبية واسعة في “وادي السيليكون”، في خطوة غير متوقعة نحو عالم البث والإعلام، تأتي بعد تعهدات سابقة من الشركة بالتخلي عن “المهمات الجانبية” والتركيز المطلق على أعمالها الجوهرية.
استحواذ OpenAI على TBPN
ووفقًا لشخص مطلع على شروط الصفقة، فقد اشترت الشركة المطورة لـChatGPT المؤسسة التي تضم 11 موظفًا في صفقة قُدرت قيمتها بـ”مئات الملايين المنخفضة” من الدولارات.
وقد اكتسبت شبكة TBPN، أو “شبكة برمجة الأعمال التكنولوجية”، قاعدة جماهيرية بين مؤسسي الشركات الناشئة والمستثمرين منذ انطلاقها في أكتوبر 2024.
وأصبح المضيفان المشاركان، اللذان يصفان نفسهما بـ”إخوة التكنولوجيا”، جوردي هايز وجون كوغان، ركيزتين أساسيتين في المؤتمرات التقنية، خاصة بعد إجرائهما مقابلات مع أقطاب الصناعة مثل مارك زوكربيرج رئيس شركة “ميتا” وسام ألتمان مؤسس “أوبن إيه آي”.
وقالت فيدجي سيمو التي تدير وحدة المنتجات في OpenAI، للموظفين إن TBPN تعد “أحد الأماكن التي تدور فيها النقاشات الحقيقية حول الذكاء الاصطناعي والمبتكرين بشكل يومي فعليًا”.
وأضافت أن “كوغان وهايز نجحا في بناء “مساحة لحوار بناء حول التغييرات التي يحدثها الذكاء الاصطناعي، مع وضع المبتكرين والمستخدمين في قلب هذا المشهد”.
وتأتي هذه الخطوة لتمثل مفارقة مع مذكرة منفصلة أرسلتها سيمو الشهر الماضي، حثت فيها الموظفين على التركيز التام على خطوط العمل الأساسية، بما في ذلك “تشات جي بي تي” وأدوات البرمجة للشركات، حيث كتبت حينها: “لا يمكننا تفويت هذه اللحظة بسبب تشتتنا بمهمات جانبية”.
ومع ذلك، قلل شخص مقرب من “أوبن إيه آي” من فكرة أن الصفقة تمثل تشتيتًا للشركة التي تنافس جوجل وأنثروبيك، موضحًا أن “الباحثين والمهندسين لن يخصصوا وقتًا لهذا المشروع، كما أنه ليس منتجًا تقنيًا جديدًا، لذا لا يمكن اعتباره مهمة جانبية”.
وتحقق شبكة TBPN متوسط 70 ألف مشاهد لكل حلقة يومية، وكانت في طريقها لتحقيق إيرادات تقارب 30 مليون دولار هذا العام، معظمها من الإعلانات، وذلك قبل إتمام صفقة الاستحواذ.
وأكدت “أوبن إيه آي” أن الشبكة ستبقى في لوس أنجلوس وستحافظ على استقلاليتها التحريرية، رغم أن مالكيها الجدد هم من أبرز قادة الذكاء الاصطناعي في العالم ومنافسون لعدد من المعلنين الحاليين في البرنامج.
من جانبه، علّق جوردي هايز قائلًا: “بينما كنا ننتقد الصناعة في بعض الأحيان، فإنه بعد التعرف على سام وفريق أوبن إيه آي، كان أكثر ما لفت انتباهنا هو انفتاحهم على الملاحظات والتزامهم بضبط الأمور بشكل صحيح. إن الانتقال من مجرد التعليق والتحليل إلى إحداث تأثير حقيقي في كيفية توزيع هذه التكنولوجيا وفهمها عالميًا هو أمر بالغ الأهمية بالنسبة لنا”.
ومن المقرر أن يرفع هايز وفريقه تقاريرهم إلى كريس ليهان، رئيس الشؤون العالمية في أوبن إيه آي، حيث سيساهمون في جهود التسويق والاتصالات بالشركة مع الاحتفاظ بالاستقلال التحريري.
ونشر سام ألتمان عبر منصة “إكس” تعليقًا ساخرًا قال فيه: “لا أتوقع أن تكون شبكة TBPN متساهلة معنا بأي حال من الأحوال، وأنا متأكد من أنني سأقوم بدوري للمساعدة في ذلك من خلال قرارات غبية من حين لآخر.
استحواذ يثير الانقسام
وأثار الاستحواذ انقسامًا حادًا في أوساط المحللين بين من رآه استثمارًا استراتيجيًا ذكيًا ومن اعتبره تعارضًا صريحًا في المصالح؛ حيث يذهب الفريق المتفائل إلى أن الشركة بحاجة ماسة لامتلاك “صوت موثوق” وقناة تواصل مباشرة مع الجمهور لمواجهة موجات التشكيك المتزايدة.
وعلى الجانب الآخر يرى النقاد أنّ “الاستقلال التحريري” الموعود يفقد قيمته عندما تكون الهوية الفكرية للبرنامج منحازة أصلًا للتقنية ومنصهرة في بوتقتها.
ودفع هذا المشهد بعض المراقبين لاستحضار التاريخ ومقارنة الخطوة بتأسيس شركة RCA لشبكة NBC عام 1926، في محاكاة عصرية لذات الاستراتيجية القديمة التي سعت فيها شركات التصنيع لامتلاك منصات البث بهدف ترويج “أجهزتها” وضمان هيمنة منتجاتها على الأسواق.