تتجه أنظار “وول ستريت” غدًا الأربعاء نحو مقر شركة “آبل” في مدينة كوبرتينو بولاية كاليفورنيا، حيث يكشف الرئيس التنفيذي الجديد، جون تيرنوس، عن أحدث منتجات الشركة.
وتتوقع الأسواق -بحسب رويترز- أن يُثبت تيرنوس قدرة “آبل” على تقديم أجهزة مبتكرة، إلى جانب إطلاق مساعد افتراضي “سيري” قادر على المنافسة بقوة في سباق الذكاء الاصطناعي.
ويأتي على رأس الإعلانات المرتقبة هاتف “آيفون” جديد قابل للطي يُفتح كجواز السفر، والذي يتوقع المحللون أن يتصدر سوق الهواتف القابلة للطي الناشئ سريعًا، رغم سعره المتوقع الذي يتجاوز 2500 دولار، واحتمالية عدم تزويده بأحدث الكاميرات أو المعالجات في السوق.
وأعلنت الشركة مسبقًا تجديد شامل لمساعدها “سيري”، مستعينةً جزئيًا بالذكاء الاصطناعي من “جوجل” في الكواليس.
ويُعد هذا التحديث أول نجاح كبير لتيرنوس بعد سنوات من التأخير؛ إذ يرى المحللون أن نجاح هذه الخطوة بحلول نهاية العام قد يمنح “آبل” فرصة حقيقية لمضاهاة مساعد “جيميني” التابع لغريمتها التقليدية “جوجل”.
ورغم البداية البطيئة للشركة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، تغاضى المستثمرون عن ذلك بفضل قاعدة مستخدميها المخلصين التي تتجاوز مليار جهاز.
ومع ذلك، يواجه تيرنوس ضغوطًا هائلةً لإقناع المستهلكين بأن أجهزة “آبل” هي الوجهة الأفضل لاستخدام الذكاء الاصطناعي، وهو ما سيحدد قدرته على استكمال الزخم الذي تركه سلفه تيم كوك، أو التراجع إلى موقف الملاحِق للمنافسين.
وعلى صعيد الأجهزة، يُتوقع أن تُحدث “آبل” هواتفها الرائدة من فئتي “آيفون برو” و”آيفون برو ماكس” مع تأجيل تحديثات خطوط “آيفون إير” والإصدارات الأساسية والاقتصادية حتى الربيع المقبل؛ بهدف توجيه الاهتمام نحو نجم الحدث الأبرز، وهو الهاتف القابل للطي.
وفي هذا السياق، أكدت نبيلة بوبال، مديرة الأبحاث في مؤسسة البيانات الدولية، أن هاتف “آبل” القابل للطي سيشهد إقبالًا ضخمًا رغم سعره المرتفع، مستفيدًا من براعة الشركة في إضفاء هالة من التفرد والفخامة والندرة على منتجاتها.
وتوقعت بوبال أن يدر الجهاز إيرادات تتجاوز 45 مليار دولار بحلول نهاية العام المقبل، رغم أن الهواتف القابلة للطي لا تزال تشكل نسبة ضئيلة من إجمالي مبيعات السوق.
وتستمد الهواتف القابلة للطي جاذبيتها من حداثة تصميمها بعد نحو عقدين من الهواتف التقليدية ذات الشكل المستطيل، ورغم أن شركات كبرى مثل “سامسونج” و”جوجل” و”هواوي” أطلقت أجهزة مشابهة منذ عام 2019، يرى المحللون أن تأخر “آبل” في الدخول إلى هذا السوق سيعود عليها بالنفع من خلال حل المشكلات الهندسية المعقدة، مثل تصميم مفصل متين يتحمل آلاف الاستخدامات، وتقليل أثر الطية في منتصف الشاشة عند الفتح.
وأشار أنشيل ساج، المحلل في شركة “مور إنسايتس آند استراتيجي” إلى أن “آبل” راقبت عن كثب نجاحات وإخفاقات منافسيها لتطوير منتج أكثر نضجًا وتلافي العيوب السابقة.
وبالعودة إلى تحديات الذكاء الاصطناعي، يتمثل التحدي الأكبر أمام تيرنوس، الذي حافظ على ظهور إعلامي محدود كمدير لهندسة الأجهزة لخمس سنوات، في إقناع العملاء والمطورين بقدرة “آبل” على مواكبة الوتيرة السريعة لشركات مثل “أوبن إيه آي” التي تطرح تحسينات كبرى كل بضعة أسابيع.
وأوضحت كارولينا ميلانيزي من “كرييتيف استراتيجيز” أن إثبات كفاءة “سيري” وتقديمها لقيمة حقيقية سيسهل مهمة تيرنوس، لكن الشركة مطالبة بالاستمرار في التحسين والتطوير المستمر.
ومن المتوقع أن يركز تيرنوس على تقديم أجهزة قوية تدعم معالجة الذكاء الاصطناعي محليًا لتعزيز قاعدة الشركة التكنولوجية.
غير أن عقبات تنظيمية تقف في طريق هذا الطموح المليء بالتحديات، حيث يرى جين مونستر من “ديب ووتر أسيت مانجمنت” أن تحديث “سيري” قد ينتظر حتى عام 2028 للحصول على الموافقة في الصين، ولن يتوفر مبدئيًا في أوروبا بسبب خلافات تنظيمية قوية.
وأكد مونستر أن نجاح الشركة في إطلاق التحديث داخل الولايات المتحدة في الوقت المحدد يُعد أمرًا بالغ الأهمية؛ لأنه سيبني الثقة اللازمة في قدرة “آبل” على تقديم حلول ناجعة وتجاوز التحديات في السوق الأوروبية مستقبلًا.

