كشف باحثون في شركة أمن السحابة “سيسديج” عما وصفوه بأول حالة معروفة لـ”هجوم فدية موجه بوكلاء الذكاء الاصطناعي” وحملت عملية الابتزاز هذه اسم “جيد بوفر” حيث تولى وكيل ذكاء اصطناعي -وليس إنسانًا- الإدارة التقنية والتنفيذية لهجوم سيبراني حقيقي من البداية إلى النهاية.
وتمكن الوكيل من اختراق خادم ضعيف، وسرقة بيانات الاعتماد، والتنقل عبر شبكة الضحية، وتشفير الملفات، بل وصياغة رسالة الفدية بنفسه، متكيفًا مع العقبات التي واجهته على طول الطريق كما يفعل أي مخترق بشري.
ورغم أن التغطية الإعلامية الأولية وصفت الهجوم بأنه تم “دون أي إشراف بشري” وبلا “أي شخص خلف لوحة المفاتيح”، إلا أن الصورة لم تكن مكتملة تمامًا؛ ففي مقابلة أجراها مع موقع “سايبر سكوب” أوضح مايكل كلارك المدير الأول لأبحاث التهديدات في “سيسديج”، أن التدخل البشري كان حاضرًا بقوة، ولكنه اقتصر على التخطيط والإعداد بدلًا من التنفيذ التقني.
وأشار كلارك إلى أن عنصرًا بشريًا هو من أعدَّ العملية ووجهها، ووفّر البنية التحتية الأساسية مثل خادم القيادة والسيطرة، وخادم التخزين المرحلي للبيانات المسروقة، بالإضافة إلى تحديد الضحية، مؤكدًا أن بيانات الاعتماد المستخدمة لاختراق قاعدة بيانات الضحية تم الحصول عليها مسبقًا عبر اختراق منفصل وتسليمها للوكيل الآلي.
ورغم هذه التوضيحات التي لا تتناقض مع ادعاء “سيسديج” الأصلي، تظل التفاصيل التقنية للهجوم استثنائية وغير مسبوقة؛ فقد تمكن الوكيل من الدخول عبر ثغرة معروفة في أداة “لانج فلو” وهي أداة مفتوحة المصدر وشائعة لبناء تطبيقات النماذج اللغوية الكبيرة- ثم انتقل إلى خادم “ماي إس كيو إل” تشغيلي، مستغلًا ثغرة أخرى للحصول على صلاحيات المسؤول.
وهناك، شفّر أكثر من 1300 سجل إعدادات، ولم يكتفِ بترك رسالة فدية كتبها بنفسه، بل أرفق بها عنوان محفظة “بيتكوين” لتحويل الأموال، في حين تحفظت الشركة على هوية الضحية.
وبدا أن التقنيات المستخدمة في الهجوم كانت اعتيادية إلى حد ما، لكن ما أثار الدهشة حقًا هو السرعة والشفافية في التنفيذ؛ حيث تمكن الوكيل من معالجة فشل في تسجيل الدخول خلال 31 ثانية فقط، مع توضيح طريقة تفكيره ومنطقه عبر تعليقات برمجية مكتوبة باللغة الطبيعية طوال العملية.
وفي سياق متصل، حُسم الجدل حول تفصيلة أثارت بعض اللبس، بعد أن صرح كلارك سابقًا بأن الشركة وجدت مؤشرات على استخدام “نماذج متعددة في الهجوم”، مستشهدًا بمفاتيح مسروقة لشركات مثل “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” و”ديب سيك” و”جيميناي”.
ولتوضيح ذلك، أكد كلارك لموقع “تك كرانش” أن هذه المفاتيح كانت مجرد جزء من الغنائم التي مسح الوكيل المضيف بحثًا عنها، وليست دليلًا على النماذج التي أدارت الهجوم، مقرًا بأن “سيسديج” لم تتمكن حتى الآن من تحديد النموذج الفعلي الذي حرك “جيد بوفر” أو الاطلاع على إعداداته.

