تتجه منصة «إنستجرام» إلى إحداث تحول استراتيجي في سياساتها للمحتوى المرئي، عبر اختبار ميزة جديدة تتيح للمستخدمين تحميل مقاطع فيديو تصل مدتها إلى 90 دقيقة تحت اسم «الميزات».
وتأتي هذه الخطوة كمحاولة صريحة لمنافسة منصة «يوتيوب»، التي تُعد الوجهة الأكثر ربحية لصناع المحتوى بفضل نموذجها الواضح لمشاركة إيرادات الإعلانات، وذلك بعد سنوات ركزت خلالها مختلف المنصات الاجتماعية، بما فيها شبكات مهنية مثل «لينكد إن»، بشكل مكثف على مقاطع الفيديو القصيرة والعمودية التي هيمنت على مسار الإنترنت خلال العقد الحالي.
ورغم الانتشار الواسع للمحتوى القصير، يواجه صناع المحتوى تحديات في تحقيق عوائد مالية مباشرة ومجزية من منصات مثل «إنستجرام» و«تيك توك»، نظرًا لصعوبة دمج الإعلانات في الفيديوهات القصيرة مقارنة بالطويلة.
وتعتمد أرباح المبدعين على «إنستجرام» حاليًّا بشكل أساسي على الرعايات من العلامات التجارية، أو دعم المتابعين، أو أدوات تحقيق الدخل المحدودة مثل الاشتراكات وبرامج الحوافز القائمة على الأداء، والتي تكبد الشركة الأم «ميتا» تكاليف تفوق عوائدها.
في المقابل، تمتلك «يوتيوب» نموذجًا ماليًّا يمنح المشتركين في “برنامج شركاء يوتيوب” 55% من إيرادات الإعلانات، وهو ما مكن المنصة من دفع أكثر من 100 مليار دولار لصناع المحتوى والفنانين والشركات الإعلامية خلال السنوات الأربع الماضية.
وتعيد هذه الخطوة للأذهان محاولة «إنستجرام» السابقة قبل ثماني سنوات لإطلاق ميزة الفيديوهات الطويلة عبر تطبيق «IGTV» الذي أُغلق لاحقًا.
وتسعى المنصة من خلال التحديث الجديد إلى إبقاء المتابعين داخل بيئتها الرقمية للاستمتاع بالمحتوى المتعمق بدلًا من انتقالهم إلى «يوتيوب».
وتدرس «ميتا»، التي تعتمد إيراداتها بالأساس على الإعلانات، خيارات متعددة لتطوير نماذج ربحية مستدامة تستفيد من الفيديوهات الطويلة، مع التركيز على خلق فرص جديدة تتيح لصناع المحتوى جني الأرباح من العلامات التجارية والمشجعين والمنصة ذاتها بمرور الوقت من خلال حوافز قائمة على الأداء.
ولدعم هذا التكامل البيئي بين أشكال المحتوى، تختبر «إنستجرام» بالتوازي ميزة إضافية تُعرف باسم «مقاطع كـ ريلز»، والتي تسمح لصناع المحتوى باقتطاع أجزاء من مقاطعهم الطويلة وتحويلها إلى فيديوهات «ريلز» قصيرة تتضمن روابط تحيل المشاهدين إلى الفيديو الأصلي المطول.
وتوفر المنصة خيار حفظ الفيديوهات الطويلة لمشاهدتها لاحقًا عبر تطبيق «إنستجرام» المخصص لأجهزة التلفاز.
وبدأت الشركة اختبار هذه الميزات فعليًّا في البرازيل، مع خطط لتوسيع نطاق الاختبارات على نطاق محدود في الولايات المتحدة الأمريكية.
وإلى جانب ذلك، تعكف المنصة على تطوير أدوات لتحسين استكشاف مقاطع البث المباشر، وتصميم مركز مخصص في ملفات تعريف المستخدمين لعرض مقاطع «ريلز» المتسلسلة، بما يشبه ميزة قوائم التشغيل المتاحة في «تيك توك»، لضمان تكامل فعال يدعم تفاعل المستخدمين عبر مختلف الأجهزة.

