تجري شركة “إنفيديا” محادثات مبكرة للاستحواذ على شركة “ريفليكشن للذكاء الاصطناعي Reflection AI” الأمريكية الناشئة، أو تعميق استثماراتها فيها.
وتتخصص الشركة الناشئة في تطوير نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة الوزن، وهي النماذج التي تعول عليها إدارة الرئيس دونالد ترامب لمنافسة البدائل الصينية منخفضة التكلفة.
وأوضحت مصادر مطلعة أن المحادثات لا تزال في مراحلها الأولى، وقد تتخذ الصفقة أشكالًا متعددة، أبرزها ما يُعرف بـ”الاستحواذ الوظيفي” والذي يتيح لشركة “إنفيديا” توظيف طاقم العمل وترخيص التكنولوجيا مباشرة، هربًا من المراجعات التنظيمية المطولة التي تفرضها سلطات مكافحة الاحتكار على صفقات الاستحواذ الكاملة.
وتمتلك “إنفيديا” خيارات بديلة لتعزيز علاقتها بالشركة، إما عبر ضخ استثمارات رأسمالية إضافية، أو إبرام اتفاقية لتزويدها بمزيد من الرقائق وقدرات الحوسبة.
وتُعد “إنفيديا” من كبار المساهمين في “ريفليكشن”، إثر استثمارات سابقة بلغت 800 مليون دولار.
وتضم قائمة داعمي الشركة الناشئة مؤسسات رأس مال جريء بارزة، مثل “سيكويا كابيتال” و”ديسربتيف” و”1789 كابيتال” التي يشغل فيها دونالد ترامب الابن منصب شريك.
ورغم احتمالية التوصل إلى اتفاق خلال الأسابيع المقبلة، حذرت المصادر من إمكانية انهيار المفاوضات، ولم تتضح بعد الشروط المالية قيد النقاش، علمًا بأن التقييم الأخير لشركة “ريفليكشن” بلغ 25 مليار دولار خلال جولة تمويلية أُغلقت في مارس الماضي، في حين امتنعت كلتا الشركتين عن التعليق الرسمي.
وتلجأ شركات التكنولوجيا الكبرى بشكل متزايد إلى صفقات “الاستحواذ الوظيفي” كحيلة للتهرب من التدقيق التنظيمي الصارم.
واستخدمت “إنفيديا” هذا الأسلوب تحديدًا في ديسمبر الماضي ضمن صفقة بلغت قيمتها 20 مليار دولار مع شركة تصميم الرقائق “Groq” وهي الخطوة التي أسفرت هذا الأسبوع عن دعوى قضائية رفعها موظفون مسرحون من الشركة المستحوذ عليها.
وتأتي هذه التحركات ضمن سلسلة استثمارات مكثفة نفذتها “إنفيديا” خلال العامين الماضيين لترسيخ موقعها في قلب الاقتصاد القائم على الذكاء الاصطناعي؛ إذ تبلغ القيمة السوقية للشركة حاليًا 5.5 تريليونات دولار، لتتربع على عرش الشركات الأعلى قيمة عالميًا.
ورغم امتلاكها عائلة من النماذج مفتوحة الوزن تُعرف باسم “نيموترون Nemotron” إلا أنها لا تزال تفتقر إلى نموذج رائد واسع النطاق Frontier-scale model خاص بها.
وركزت “إنفيديا” خلال الأشهر الأخيرة على خلق سوق نشط للنماذج مفتوحة الوزن، التي تتيح للمستخدمين تخصيصها وتشغيلها على أجهزتهم الخاصة بتكلفة تشغيلية أقل بكثير للشركات مقارنة بالنسخ المتقدمة من نماذج مثل “تشات جي بي تي” التابع لـ”أوبن إيه آي” أو “كلود” التابع لـ”أنثروبيك”.
وفي يوليو الماضي، قاد الرئيس التنفيذي للشركة، جنسن هوانج، دعوات لتأسيس منظومة محلية للنماذج المفتوحة، معتبرًا إياها ضرورة حيوية لخلق فرص الابتكار والازدهار في الولايات المتحدة.
وتُرجم هذا التوجه عمليًا في سبتمبر الماضي باستحواذ الشركة على “هجينج فيس” (Hugging Face)، وهو مستودع ضخم يضم ملايين النماذج ومجموعات البيانات، في صفقة بلغت 13 مليار دولار.
وضخت الشركة عشرات المليارات في مختبرات كبرى مثل “أوبن إيه آي” وشركات سحابية مثل “نيبيوس Nebius” مما أدى إلى زيادة الطلب على رقائقها التي تظل السلعة الأهم لبناء وتشغيل هذه النماذج.
وتشكل “ريفليكشن” أصلًا استراتيجيًا بالغ الأهمية للولايات المتحدة في سباق الذكاء الاصطناعي المحتدم مع المنافسين الصينيين مثل شركة “ديب سيك”.
وأطلقت الشركة الناشئة هذا الأسبوع أول منتج ذكاء اصطناعي متاح للجمهور وقابل للتخصيص يعمل بالاعتماد على رقائق “إنفيديا”، مؤكدة أنه يضاهي نموذج “جي إل إم-5.2” التابع لشركة “زي دوت إيه آي” الصينية.
ويعزز هذا الموقع التنافسي خبرات مؤسسَي الشركة، ميشا لاسكين ويوانيس أنتونوجلو، اللذين عملا سابقًا على تطوير نموذج “جيميناي” التابع لشركة “جوجل”.
وقد نجحت “ريفليكشن” بالفعل في إبرام شراكات استراتيجية مع البنتاجون ووزارة الطاقة الأمريكية، فضلًا عن توقيع اتفاقيات لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي لحلفاء واشنطن، وعلى رأسهم كوريا الجنوبية.

