أثبت جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة “إنفيديا” (Nvidia)، مجدداً أنه يفي بوعوده الحماسية بانتظام؛ فبينما يرى البعض تفاؤله المستمر بنمو الشركة نوعاً من المبالغة التسويقية، تأتي النتائج الماليّة الربع سنوية لتعزز ثقة المستثمرين وتؤكد ريادة الشركة المطلقة في سوق التكنولوجيا العالمي.
معالج “فيرا” ورهان الـ 200 مليار دولار
أعلن هوانغ خلال مكالمة الأرباح الأخيرة عن دخول إنفيديا سوقاً جديدة بالكامل تُقدر قيمتها بـ 200 مليار دولار (إجمالي السوق المتاحة – TAM)، مدفوعة بمعالجها المركزي الجديد “فيرا” (Vera) الذي طُرح في مارس الماضي. ويمثل هذا المعالج خطوة استراتيجية لتبديد مخاوف وول ستريت بشأن منافسة شركات مثل “إنتل” و”أيه إم دي”، والتهديدات القادمة من مطوري رقاقات الذكاء الاصطناعي المستقلة لدى الشركات السحابية العملاقة؛ مثل شراكة “أمازون ويب سيرفيسز” (AWS) الأخيرة مع “ميتا”.
ويتميز معالج “فيرا” بأنه مصمم خصيصاً لـ “ذكاء الوكلاء” (Agentic AI) والروبوتات الفيزيائية. وأوضح هوانغ أنه في حين تتولى معالجات الرسوميات (GPUs) عمليات “التفكير” المعقدة، فإن المعالجات المركزية (CPUs) هي التي تُشغّل الوكلاء وتنفذ مهامهم المستقلة. وبخلاف المعالجات التقليدية المصممة لتعدد المهام عبر “الأنوية”، صُمم “فيرا” لمعالجة البيانات والرموز (Tokens) بأقصى سرعة ممكنة، وحقق مبيعات بلغت 20 مليار دولار كنسخ مستقلة هذا العام.
أرقام مالية قياسية ومؤشرات تباطؤ
حققت إنفيديا عوائد قياسية بلغت 81.6 مليار دولار خلال الربع المنتهي في 26 أبريل، بزيادة قدرها 20% عن الربع السابق. وجاء النصيب الأكبر من هذه الإيرادات من قطاع مراكز البيانات الذي سجل رقماً قياسياً قدره 75.2 مليار دولار. وبناءً على هذه الهيمنة، وافقت الشركة على إعادة شراء أسهم بقيمة 80 مليار دولار.
من جهتها، أشارت المدير المالي للشركة، كوليت كريس، إلى أن معمارية “بلاكويل” (Blackwell) الجديدة تم تبنيها ونشرها من قبل جميع مزودي الخدمات السحابية ومطوري النماذج الكبار. ومع ذلك، حذرت الشركة من تباطؤ نسبي في نمو الإيرادات مستقبلاً، حيث توقعت مبيعات بقيمة 91 مليار دولار للربع القادم، ما يمثل نمواً بنسبة 12%. وفي سياق متصل، لم تسجل الصادرات إلى الصين أي تأثير ملموس، إذ لم تحقق معالجات H200 المعتمدة للتصدير أي عوائد حتى الآن بسبب ضبابية إجراءات الاستيراد هناك.
طفرة استثمارية وتحالفات استراتيجية
شهد التقرير المالي مفاجأة تمثلت في تضاعف حجم استثمارات إنفيديا في الشركات الخاصة غير المدرجة، حيث قفزت من 22 مليار دولار في بداية الربع إلى 43 مليار دولار بحلول نهايته، مدفوعة بعمليات شراء بلغت 18.5 مليار دولار، مقارنة بـ 649 مليون دولار فقط في الربع السابق.
ولا تشمل هذه الأرقام استثمارات الشركة في الكيانات العامة، أو التزامها الاستثماري الضخم بقيمة 30 مليار دولار في “أوبن إيه آي” المبرم في فبراير الماضي. كما كشف هوانغ عن شراكة ضخمة مرتقبة لتوسيع السعة الحوسبية لصالح شركة “أنثروبيك” خلال هذا العام والعام المقبل، مؤكداً أن حضور إنفيديا مع “أنثروبيك” كان شبه منعدم سابقاً، مما يفتح فصلاً جديداً من التوسع والنمو الاستراتيجي.