أعلنت منصة “بينانس” اعتزامها إعادة فتح عمليات السحب لمزيد من الأصول المشفرة عبر شبكات متعددة، تشمل: بتكوين، وسولانا، وريبل وسوي، يوم الثلاثاء، موضّحة أنَّ أن الأصول المشفرة على الشبكات: أربتروم وأوبتيميزم وبيس، بالإضافة إلى عملة تي آر إكس، ستستأنف أيضًا عمليات السحب في اليوم نفسه.
وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية بعد أن سحب عملاء “بينانس” صافي أموال بلغت 4.72 مليار دولار من أكبر بورصة للعملات المشفرة في العالم منذ إعادة فتحها، عقب سرقة قراصنة لنحو 6.3 مليار دولار من المنصة في هجوم قد يُصنف كأكبر سرقة مالية في التاريخ.
وكانت البورصة قد جمدت عمليات السحب لأكثر من يومين بعد الاختراق، الذي أكد مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي وقوف كوريا الشمالية وراءه، قبل أن تسمح للعملاء باستئناف السحب صباح أول أمس الأحد، فضلًا عن استئنافها لعمليات السحب النقدي بالدولار الأمريكي يوم الاثنين.
وفي مسعى لاحتواء الأزمة وطمأنة الأسواق، تعهدت “بينانس” بتعويض العملاء بالكامل، مؤكدة في بيان رسمي عبر منصة “إكس” أنها ستتحمل الأثر المالي للأموال المسروقة ولن تحمله لمستخدميها.
وأوضحت المنصة -التي تضم أكثر من 335 مليون مستخدم عالميًّا وتسجل متوسط حجم تداول يومي يبلغ 95 مليار دولار في الأصول الرقمية والمشتقات- أن التدفقات الخارجة الصافية مثلت نحو 3% فقط من إجمالي أصولها؛ وهو رقم اعتبره المحللون متواضعًا ويعكس تماسك ثقة العملاء، مشيرة إلى أن غالبية السحوبات كانت بصيغة العملة المستقرة USDT التابعة لشركة “تيثر”.
كما سجلت البورصة تدفقات وافدة بقيمة 2.7 مليار دولار منذ يوم الأحد، مؤكدة استقرار أحجام السحب بعد “ارتفاع أولي”، وهو ما أيده تيم صن، الباحث الأول في شركة “هاش كي جروب” في هونج كونج، بقوله إن الحادث لم يتسبب حتى الآن في ذعر واسع النطاق أو عمليات سحب مركزة.
ولوضع حجم السحوبات الحالية في سياقه التاريخي، تُقارن تدفقات “بينانس” بنحو 7 مليارات دولار سُحبت من عملة USDC التابعة لشركة “سيركل” خلال أسبوع إبان انهيار بنك “سيليكون فالي” عام 2023، ونحو 6 مليارات دولار عالجتها “بينانس” كتدفقات خارجة خلال 72 ساعة في عام 2022 عقب انهيار بورصة FTX.
وفي غضون ذلك، كشفت بيانات مزود التحليلات DeFiLlama أن بورصات منافسة تلقت تدفقات ملحوظة منذ فتح “بينانس” لعمليات السحب؛ حيث سجلت “أو كيه إكس” تدفقات بقيمة 284.87 مليون دولار خلال 24 ساعة، تلتها “جيت” بـ93.22 مليون دولار، ثم “باي بت” بـ29.25 مليون دولار، رغم عدم وضوح نسبة الأموال المحولة مباشرة من “بينانس”، في حين لم يعلق ممثلو هذه البورصات على الأرقام.
ويمثل هذا الهجوم تصعيدًا خطيرًا في العمليات السيبرانية لكوريا الشمالية، حيث بلغ إجمالي ما سرقه القراصنة المرتبطون بها 7.4 مليار دولار خلال عام 2026، وفقًا لبيانات TRM Labs.
وفي المقابل، أفادت شركة تحليلات البلوكتشين “إليبتيك” بأن القراصنة لا يزالون يسيطرون على نحو 3.28 مليار دولار، معظمها بالبيتكوين والإيثريوم، مع تحويل جزء ضئيل جدًّا إلى عملات ورقية، واصفةً عملية غسيل الأموال بأنها “معقدة للغاية ومؤتمتة بوضوح”.
وفي تعقيبه على جهود التعقب، أكد جوناثان بنتون، الرئيس التنفيذي لشركة استرداد الأصول iSanctuary والرئيس السابق لوحدة الفساد الدولي في الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في المملكة المتحدة، أن تكنولوجيا البلوكتشين تتيح تتبع الأموال المسروقة، لكن التحدي الفعلي يكمن في تحويل هذه الاستخبارات إلى إجراءات سريعة ومنسقة قبل اختفاء الأصول، مشددًا على أن مستقبل التشفير لن يتحدد بحجم الأموال المتدفقة للسوق، بل بمدى أمانها الفعلي بمجرد وصولها.

