المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
إعلان إي فينانس

“الباقة بتخلص في أسبوع”.. شكاوى متصاعدة من نفاد الباقات وتحركات برلمانية للمحاسبة

شهدت مصر خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في شكاوى المواطنين من النفاد السريع لباقات الإنترنت، سواء للإنترنت المنزلي أو المحمول، مع بداية كل شهر، ما دفع كثيرين إلى إعادة شحن الباقات أكثر من مرة خلال نفس الدورة الشهرية، وسط حالة من الغضب الشعبي والجدل الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل زيادات سعرية تجاوزت 30% خلال ديسمبر 2024.

وتحوّلت الشكاوى من حالات فردية متفرقة إلى ظاهرة عامة، بحسب ما يظهر من التفاعل الكثيف على منصات التواصل، إذ اشتكى مستخدمون من انتهاء الباقات خلال أيام قليلة من تجديدها، رغم ثبات نمط الاستخدام وعدم إضافة أجهزة جديدة.

وفي هذا السياق، نشر الشاب أحمد نجيب منشورًا ساخرًا على موقع “إكس” قال فيه: “قدر ولطف الباقة خلصت يا رجالة”، مرفقًا صورة تُظهر أن 23 يومًا كانت متبقية على موعد التجديد، موضحًا في تعليق آخر: “باقة النت مجددها من 3 أيام بالظبط وخلص أكتر من نصها، فين أيام ما كانت بتقعد نص شهر”.

ولم تتوقف الانتقادات عند حدود السخرية، إذ عبّر مستخدم آخر عن غضبه قائلًا: “الموضوع زاد عن حده، بنجدد الباقة 3 مرات في الشهر، بندفع اشتراك نت يقارب 1000 جنيه.. الحاجات دي شبه ببلاش بره، وإحنا بندفع ونجدد 3 مرات، كرهتونا في البلد”.

وامتدت الشكاوى لتشمل شخصيات عامة، إذ علّق المطرب أحمد جمال على حسابه بموقع “إكس” قائلًا: “اللي بيحصل في عدّادات WE بقى محتاج وقفة. نفس الاستهلاك، نفس عدد الأجهزة، الباقة بتخلص في أسبوع بعد تغيير الباقة، بعد ما كانت بتكمل 25 يوم. ده مش طبيعي، وده مش فردي، وحقنا نفهم ونحاسب”. مطالبًا بتدخل وزير الاتصالات.

أسعار أعلى وخدمة أضعف

وتزامن الغضب الشعبي مع انتقادات متزايدة لشركة “وي” فتشير روايات المستخدمين وما يُنشر على المنصات إلى ارتفاع أسعار الباقات منذ 2024 من دون تحسن متناظر في جودة الخدمة أو السرعات أو استقرار الشبكة.

وإلى جانب تكرار الأعطال والانقطاعات، وتتصاعد الشكوك حول سرعة نفاد الباقات، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على العمل والتعليم عن بُعد والخدمات الرقمية.

وتُعزى الأسباب وفقًا لما ورد في التقارير المتداولة إلى بنية تحتية قديمة لم تُحَلَّ بالكامل، فضلًا عن الضغط المتزايد على الشبكة نتيجة التوسع الرقمي، وضعف منظومة الصيانة والاستجابة للأعطال؛ كما أثار نفاد الباقات السريع تساؤلات حول آليات قياس الاستهلاك وشفافية عدّادات البيانات.

ورغم إعلان خطط التحول إلى الألياف الضوئية “فايبر”، يرى مستخدمون وخبراء أن تكلفة التطوير حُمِّلت مباشرةً على المشترك عبر رفع الأسعار، من دون ترجمة ملموسة في جودة الخدمة.

وتزيد المقارنات الدولية مع كل من (الإمارات، تركيا، فرنسا) الاحتقان، إذ يحصل الموطنون في تلك البلدان على أسعار أقل مقابل سرعات أعلى واستقرار أفضل هناك، بينما يدفع المستخدم المصري أكثر لقاء خدمة لا تزال محل نزاع.

وفي المقابل، قلّل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات من حجم الأزمة، مؤكدًا أنه لم يتم رصد أي مشكلة عامة أو أعطال جماعية في خدمات الإنترنت بالسوق المصرية.

وقال المهندس محمد إبراهيم، رئيس قطاع الاتصال المجتمعي بالجهاز في تصريحات متلفزة، إن الجهاز تلقى شكاوى من بعض المستخدمين بشأن نفاد الباقات قبل موعدها، وتم فحصها بالتنسيق مع شركات الاتصالات.

وأوضح أن نتائج الفحص أظهرت أن الحالات المسجلة فردية وليست ظاهرة عامة، وتم التعامل معها ورد المبالغ المالية للعملاء المتضررين.

وأشار إلى أن عدد خطوط الإنترنت في مصر يقترب من 14 مليون خط، مقابل عدد محدود من الشكاوى، لافتًا إلى أن الجهاز تلقى خلال العام الماضي نحو 300 ألف شكوى، لم تتجاوز الشكاوى المتعلقة بالإنترنت منها 2000 شكوى فقط.

وأضاف أن استهلاك الإنترنت في مصر يشهد زيادة سنوية تُقدّر بنحو 75%، مدفوعًا بتطوير الشبكات الأرضية والتحول إلى الألياف الضوئية، إلى جانب التوسع في خدمات الجيل الخامس، داعيًا المواطنين المتضررين إلى تسجيل شكاواهم رسميًا عبر الرقم 155.

من جانبها، أكدت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أن السبب الرئيسي وراء نفاد الباقات يعود إلى اعتماد السوق المصرية على نظام السعات المحدودة، حيث تنتهي الباقة فور استهلاك المساحة المخصصة لها، ما يدفع كثيرين لتجديدها أكثر من مرة شهريًا.

وأوضحت أن استخدام الهواتف الذكية الحديثة والشاشات عالية الجودة يرفع معدلات الاستهلاك بشكل كبير.

ولفتت أيضًا إلى محدودية خطوط النحاس وعدم كفاءتها مع السرعات العالية، بينما يوفر الفايبر جودة أفضل؛ لكن إحلال النحاس بالكامل مكلف ويجري تدريجيًا.

ورغم هذا التوصيف الرسمي، دخل مجلس النواب على خط الأزمة، حيث تقدمت النائبة إيرين سعيد، عضو المجلس ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، بسؤال برلماني إلى وزير الاتصالات، أكدت فيه أن العديد من المواطنين يشكون من نفاد الباقات رغم ثبات نمط الاستخدام وعدم وجود أي نشاط تجاري، ما يضطر الأسر إلى إعادة الشحن أكثر من مرة شهريًا، ويحمّلهم أعباء مالية إضافية.

وطالبت النائبة بـتوضيح آليات احتساب الجيجابايت ومدى خضوعها لمراجعة أو رقابة مستقلة، وإتاحة تقارير استهلاك يومية للمشتركين، مع كشف عدد الشكاوى والإجراءات المتخذة ومدى فاعلية حماية حقوق المستخدمين، وحذّرت من أن تجاهل هذه المطالب يوسّع فجوة الثقة بين المواطن ومقدم الخدمة.

وفي موازاة ذلك، تؤكد مها عبد الناصر أن لجنة الاتصالات تدرس مقترح “إنترنت بلا حدود” أو إعادة النظر في نظام الباقات، مع التشديد على أن الإنترنت لم يعد رفاهية بل عنصرًا حيويًا للإنتاج والتعليم والعمل، حيث تدفع باتجاه خفض الأسعار أو زيادة السعات أو إتاحة باقات غير محدودة، مع وعد بطرح حلول عملية قريبًا.

ويُقدَّر عدد مستخدمي الإنترنت في مصر بنحو 93 مليون مستخدم حتى نوفمبر 2025، في وقت تتواصل فيه شكاوى المواطنين من نفاد الباقات، وارتفاع الأسعار، وتراجع جودة الخدمة، ما يجعل ملف الإنترنت أحد أبرز قضايا الرأي العام المطروحة على طاولة النقاش خلال المرحلة الحالية.

اترك تعليقا