×
خدمات المحتوى

البنك المركزي المصري يتجه لتثبيت سعر الفائدة مع تجدد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 9 يوليو 2026

تتجه أنظار المستثمرين المصريين اليوم الخميس -9 يوليو 2026- نحو اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري وهو الاجتماع الرابع للجنة خلال العام الجاري لتحديد أسعار الفائدة.

وتُجمع التوقعات الصادرة عن مؤسسات المال وبنوك الاستثمار، وفقاً لاستطلاعات الرأي التي شملت خبراء اقتصاديين بارزين، على ترجيح كفة الإبقاء على أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير للمرة الثالثة على التوالي، ليستقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر عائد الإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%.

ويأتي هذا التوجه في إطار تبني البنك المركزي لسياسة “الترقب والانتظار”، لضمان استمرار مسار الهبوط للتضخم وتقييم أثر التخفيضات السابقة، متجنبًا أي تيسير نقدي متسرع قد يُجهض المكاسب الاقتصادية التي تحققت خلال الأشهر الماضية، ومستهدفًا الوصول بمعدل التضخم إلى أقل من 10% قبل استئناف دورة الخفض لتعزيز جاذبية أدوات الدين المحلي.

وعقدت اللجنة اجتماعها الماضي في 21 مايو 2026، حيث قررت تثبيت أسعار الفائدة الأساسية للمرة الثانية على التوالي عند مستوى 19% للإيداع و20% للإقراض.

وجاءت خلفيات ذلك القرار متسقة مع رغبة البنك المركزي في الحفاظ على سياسة نقدية تقييدية ذات عائد حقيقي إيجابي يبلغ نحو 6.78%، وذلك في ظل بيئة خارجية تتسم بعدم اليقين وتباطؤ طفيف في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي الذي سجل 5.0% في الربع الأول من 2026.

أمّا المرة الأخيرة التي حرك فيها البنك المركزي أسعار الفائدة صعودًا أو هبوطًا، فتعود إلى الاجتماع الأول للجنة في 12 فبراير 2026، حينما أقر خفضًا استباقيًا بواقع 100 نقطة أساس (1%)، وذلك قبيل اندلاع الصراع الأخير مع إيران بأسابيع قليلة.

وجاء هذا التحريك استكمالًا لدورة التيسير النقدي التي شهدت تخفيضات تراكمية بلغت 725 نقطة أساس خلال عام 2025 لتبلغ الإجمالي 825 نقطة أساس، قبل أن يضطر المركزي لتعليق هذه الدورة واعتماد التثبيت في اجتماعي 2 أبريل و21 مايو لمراقبة مسار التضخم.

وفي ظل استبعاد سيناريو خفض الفائدة القياسية لتفادي عودة موجات التضخم وانخفاض جاذبية السندات المحلية، تتجه التوقعات نحو استخدام البنك المركزي لأدوات نقدية موازية لتحفيز النشاط الاقتصادي وتخفيف أزمة السيولة في السوق.

وتشير تحليلات خبراء الاقتصاد إلى احتمالية قوية لإقدام البنك المركزي على خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك لتتراوح بين 12% و14%، بعدما خفّضها مسبقًا في اجتماع 12 فبراير 2026 من 18% إلى 16% كإجراء داعم.

وتوقع هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، أن يتجه البنك المركزي المصري لتثبيت سعر الفائدة خلال اجتماع اليوم.

وأوضح أن احتمالات التثبيت حتى نهاية العام تقدر بنحو 30%، بينما تبلغ احتمالات الخفض بمقدار نقطة إلى نقطتين مئويتين في نهاية العام نحو 70%، مشيرًا إلى أن احتمالات الرفع قريبة من الصفر.

ويتفق الخبير الاقتصادي مدحت نافع مع جنينة في أن البنك المركزي لن يغامر بأي قرار سوى التثبيت؛ خاصّة وأنّ المركزي في حالة ترقّب لأحداث مؤثرة تبرر أي تغيير في اتجاه السياسة النقدية، علمًا بأن مرونة أسعار الفائدة ليست في أفضل حال.

اي فاينانس 2026

وأضاف نافع: “سيكون تغيير الاتجاه مرهونًا بشكل جوهري بتراجع ملحوظ في معدلات التضخم وغياب محفزاته كزيادات أسعار مواد الطاقة، وعلى حركة الأموال الساخنة خاصة إذا اعترتها تقلبات حادة كالتي حدثت في مارس الماضي.

وقالت هبة منير محلل الاقتصاد الكلي بشركة إتش سى: “الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، لا تزال تؤثر على الاقتصاد العالمي ومصر؛ إلا أن استقرار الوضع الخارجي للاقتصاد المصري مع مرونة سعر الصرف مكّن الاقتصاد من استيعاب تداعيات هذا الصراع بشكل جيد نسبيًا حتى الآن”.

وارتفع صافي احتياطي النقد الأجنبي بإجمالي 1.68 مليار دولار منذ بداية العام ليصل إلى 53.1 مليار دولار في مايو، في حين زادت الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار أقل بإجمالي 647 مليون دولار منذ بداية العام لتصل إلى 11.0 مليار دولار؛ بينما تراجعت هذه الودائع بإجمالي 2.90 مليار دولار في الفترة من فبراير إلى أبريل؛ إلا أنّها بدأت في التعافي خلال شهر مايو.

وتراجع صافي أصول القطاع المصرفي المصري من النقد الأجنبي بشكل مقبول بمقدار 6.60 مليار دولار ليصل إلى 22.9 مليار دولار في أبريل، مقارنة بذروته البالغة 29.5 مليار دولار في يناير والتي تعد الأعلى على مدار السنوات الخمس الماضية.

وتعافى صافي الأصول الأجنبية بمقدار 1.57 مليار دولار على أساس شهري في أبريل، بعد تراجعه بإجمالي 8.18 مليار دولار خلال شهري فبراير ومارس، مدعومًا بتراجع صافي تدفقات المستثمرين الأجانب للخارج من أدوات الخزانة.

وسجلت مصر صافي تدفقات أجنبية للداخل بقيمة 4.55 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بنحو صافي تدفقات بقيمة 1.34 مليار دولار فقط في النصف الأول من عام 2025.

وبالتوازي مع ذلك، ارتفعت قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي بنحو 11% ليصل إلى حوالي 49.1 جنيه للدولار مقارنة بنحو 54.7 جنيه للدولار في الأسبوع الأول من أبريل، الأمر الذي عكس تراجع في قيمة الجنيه بنحو 3% فقط منذ بداية العام.

وتحسنت سيولة العملات الاجنبية، حيث ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنحو 38% على أساس سنوي لتصل إلى 17 مليار دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، كما زادت إيرادات قناة السويس بنحو 27% على أساس سنوي لتصل إلى 1.56 مليار دولار في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026.

وتوقّعت “منير” تحرّك التضخم في اتجاه عرضي بعض الشيء، بعد أن تباطأ إلى 14.6% على أساس سنوي و1.6% على أساس شهري في مايو مقارنة بأعلى مستوى له عند 15.2% على أساس سنوي و3.2% على أساس شهري في مارس، وهو المستوى الأعلى خلال الـ14 شهرًا الماضية، متأثرًا بتداعيات الحرب على أسعار الطاقة وتراجع العملة.

وأشارت محلل الاقتصاد الكلي بشركة “إتش سي” إلى أنّه “نظرًا للمخاطر الجيوسياسية وتداعياتها على الموارد الدولارية لمصر، وتقديرات التضخم، بالإضافة إلى الحاجة إلى الحفاظ على جاذبية تدفقات رؤوس المال الأجنبية لسوق أدوات الدين المصري، ومستهدفات عجز الموازنة، فمن المتوقع أن تبقي لجنة السياسات النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر اليوم”.

تكنولدج