×
خدمات المحتوى

التمويل التشاركي.. هل يصبح البديل الاستثماري لمواجهة ظاهرة «المستريح» في مصر؟

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 5 مايو 2026

مع انتشار ظاهرة «المستريح» في مصر وتعدد حالات الاحتيال على المواطنين وجمع الأموال بوهم الاستثمار، ينادي العديد من رواد الأعمال والخبراء بإقرار قانون التمويل التشاركي أو التمويل الجماعي، الذي يتيح قنوات استثمار شرعية للأموال بديلًا عن هذه الظاهرة.

ورغم أن الهيئة العامة للرقابة المالية بدأت بالفعل في إعداد أول إطار تنظيمي لنشاط التمويل التشاركي أو الجماعي، وتطبيقه في البداية على الصناديق العقارية، إلا أن الخبراء يرون أن هذه الخطوة ليست كافية وأنه من الضروري توسيع النشاط ليشمل العديد من المجالات بما يُعدد قنوات الاستثمار المتاحة أمام المواطنين.

ما هو التمويل التشاركي؟

يُعد التمويل التشاركي CrowFunding، أو ما يُعرف بالتمويل الجماعي، آلية مالية مبتكرة تعتمد على جمع مبالغ مالية صغيرة من عدد كبير من الأفراد لتمويل مشروع أو شركة ناشئة، ويتم ذلك عادةً عبر منصات إلكترونية مرخصة تعمل كوسيط بين أصحاب المشاريع والمستثمرين، مما يجعله أشبه بجمعية استثمارية تعمل في إطار قانوني ومؤسسي يحمي حقوق جميع الأطراف، ليكون بديلاً فعالاً للاعتماد على مستثمر واحد كبير أو قروض بنكية ضخمة.

ويُقسم التمويل التشاركي، وفقًا لدراسة منشورة في 2023، لعدة أنواع منها القائم على الاستثمار، والإقراض، والمكافآت، والتبرعات.

تطبيق التمويل التشاركي في دول عدة

وأدركت العديد من الدول أهمية هذا النوع من التمويل وقامت بتقنينه بنجاح؛ فعلى المستوى العالمي، تتصدر الولايات المتحدة المشهد بعد إقرار تشريعات سهلت على الشركات الناشئة جمع الأموال عبر منصات كبرى، وتليها المملكة المتحدة ببيئة تنظيمية ناضجة.

وفي منطقة الشرق الأوسط، حققت السعودية طفرة هائلة تحت إشراف هيئة السوق المالية، ما ساهم في تقليل الاحتيال المالي ودعم الشركات الصغيرة.

وأقرت الإمارات تشريعات واضحة للتمويل الجماعي، وبدأت البحرين وعُمان في وضع أطر تنظيمية مشابهة.

أمّا في أفريقيا، فتتصدر جنوب أفريقيا المشهد، بينما تستخدم كينيا ونيجيريا هذا النموذج بكثافة لتمويل المشاريع التنموية والزراعية.

التمويل التشاركي في مصر

وعلى النقيض من هذا التطور الإقليمي، لا تزال السوق المصرية تعاني من غياب تشريع شامل يتيح للأفراد تمويل الشركات بشكل مباشر.

وأدى هذا الفراغ الرقابي إلى خلق بيئة خصبة للمحتالين، وهو ما يتجلى بوضوح في ظاهرة “المستريح” التي تطل برأسها كل حين لتسلب مليارات الجنيهات من المواطنين بوعود وأرباح خيالية.

وظهر محتال جديد استطاع النصب على 120 طبيبًا، من بينهم أسماء معروفة، بزعم استثمار أموالهم في قطاع المكملات الغذائية، حيث نجح في جمع ما يقارب مليار جنيه، لذا يعلو صوت الخبراء ورواد الأعمال للمطالبة بإيجاد حلول جذرية.

محمد نجاتي: التمويل التشاركي حل فعّال لمواجهة “المستريح”

وفي هذا السياق، طالب رائد الأعمال محمد أبو النجا نجاتي بسرعة إقرار إطار قانوني واضح لتنظيم التمويل الجماعي في مصر، باعتباره أحد الحلول الفعالة لمواجهة عمليات الاحتيال المالي التي تتكرر في قطاعات مختلفة.

وأوضح نجاتي أنه يعمل منذ نحو ست سنوات على تأسيس نموذج قانوني للتمويل الجماعي يتيح للأفراد الاستثمار بشكل منظم وشفاف عبر التكنولوجيا، بما يضمن توجيه المدخرات نحو شركات منتجة وحقيقية.

وأشار إلى أنه رغم طرح الفكرة منذ عام 2020 وعقد العديد من الاجتماعات الرسمية، إلا أن التطبيق الفعلي لا يزال محدوداً في نطاق الصناديق فقط دون إتاحة الفرصة لتمويل الشركات بشكل مباشر.

وأضاف نجاتي أن غياب التشريع المنظم يفتح المجال أمام انتشار النماذج الاحتيالية، لافتًا إلى أن بعض هؤلاء المحتالين تمكنوا من جمع مبالغ ضخمة عبر وعود بعوائد شهرية مرتفعة تصل إلى 5% و6% دون أي رقابة.

وأكد أنّ التمويل الجماعي لا يجب أن يقتصر على الاستثمار العقاري أو المنتجات الاستهلاكية، بل يجب أن يمتد لدعم الشركات المنتجة المشروعة التي تسهم في تحفيز الاقتصاد الحقيقي.

وشدد على أن استمرار هذا الغياب للقانون سيؤدي حتمًا إلى تكرار ظهور “مستريح” جديد، مؤكداً أن الحل الحقيقي يكمن في فتح قنوات استثمار قانونية وآمنة.

نظرة موضوعية

ورغم أهمية هذه الآلية كطوق نجاة، إلا أنه يجب النظر إليها بموضوعية من خلال تقييم إيجابياتها وسلبياتها؛ فمن جهة، يقضي التمويل التشاركي على الاقتصاد الموازي ويوفر قنوات خاضعة لرقابة الدولة، ويدعم الشركات الناشئة التي تواجه صعوبة في الحصول على قروض تقليدية، كما يتيح لصغار المستثمرين تنويع مصادر دخلهم بمبالغ بسيطة، ويعد أداة ممتازة لاختبار مدى قبول السوق للمنتجات الجديدة.

ومن جهة أخرى، يحمل هذا النموذج مخاطر مالية عالية تتمثل في احتمالية فشل الشركات الناشئة وضياع أموال المستثمرين، بالإضافة إلى صعوبة تسييل الحصص المشتراة أو التخارج منها بسرعة مقارنة بأسهم البورصة.

وتوجد مخاطر تتعلق بالمنصات الوسيطة نفسها في حال تعرضها للاختراق أو الإفلاس، فضلًا عن التعقيدات التنظيمية التي تتطلب مجهودًا تشريعيًا كبيرًا لضمان عدم استغلال هذه المنصات في عمليات غسيل الأموال أو التهرب الضريبي.