×
خدمات المحتوى

الموظف الرقمي يكذب ويبالغ.. الجانب المظلم لـ وكلاء الذكاء الاصطناعي

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 7 يونيو 2026

 

عندما كشفت شركة أوبن إيه آي النقاب عن نظام “تشات جي بي تي” في أواخر عام 2022، أطلقت شرارة طفرة هائلة في مجال روبوتات الدردشة؛ ثم في العام الماضي، حركت أنظمة جديدة من “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” موجةً تكنولوجيةً جديدةً ترتكز على ما يُعرف بـ”وكلاء الذكاء الاصطناعي”، وهي أنظمة قادرة على إنجاز المهام لتلعب دور المساعد الرقمي الشخصي.

وتسعى حاليًا شركة ناشئة في سان فرانسيسكو تُدعى أرينا، والتي تتتبع مئات الآلاف من مستخدمي الذكاء الاصطناعي، إلى إزالة الغموض حول طبيعة هذه المهام الرقمية تحديدًا؛ إذ أظهرت خدمة الشركة، المسماة “وضع الوكيل”، أنه خلال الأسابيع القليلة الماضية، استخدم الأشخاص هؤلاء الوكلاء في مهام كتابة الأكواد البرمجية بنسبة بلغت 17% تقريبًا، في حين اعتمدوا عليهم لإجراء الأبحاث بنسبة 10% تقريبًا.

وتبع ذلك عن كثب استخدام وكلاء لإنشاء الصور، وتوليد المستندات كالرسوم البيانية وجداول البيانات، والعصف الذهني للأفكار، وفي نحو 5% من الحالات، وظف المستخدمون الوكلاء في الكتابة الإبداعية أو التدريس والتعليم، بينما شملت المجالات الأخرى الدردشة، وتصحيح الأكواد البرمجية المرتبط ببناء البرمجيات.

وتستطيع الأنظمة المطورة من “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” وشركات أخرى إنشاء الأكواد البرمجية واختبارها وتعديلها، مما يتيح للمبرمجين المتمرسين أتمتة العديد من المهام التي كانوا ينجزونها بأنفسهم سابقًا.

ويمكن للوكلاء قضاء دقائق أو حتى أيام في البحث عن موضوعات محددة عبر شبكة الإنترنت الواسعة، ويشمل ذلك مجالات التمويل، الرعاية الصحية، القانون، وأي مجال آخر تقريبًا.

ورغم أن بعض هذه المهام يتداخل مع قدرات روبوتات الدردشة التقليدية، فإن الفارق الجوهري يكمن في قدرة الوكيل على استخدام تطبيقات برمجية أخرى نيابةً عن المستخدمين، مثل جداول البيانات، التقويمات، وبرامج البريد الإلكتروني.

ويستطيع الوكيل الوصول إلى الإنترنت، والبحث في الويب، وإنشاء الملفات، بل والوصول إلى نماذج ذكاء اصطناعي أخرى لإنجاز عمله.

وفي وادي السيليكون، يتعامل بعض الأشخاص مع هذه الروبوتات بوصفها موظفين يمكن تفويض المهام إليهم في أي وقت من اليوم، ويعتقد الكثير من باحثي الذكاء الاصطناعي، والمديرين التنفيذيين، والخبراء، أن الوكلاء قد يحلون قريبًا محل الموظفين الإداريين ذوي الياقات البيضاء.

وفي شهر فبراير، أعلنت شركة بلوك للتكنولوجيا المالية -التي تمتلك سكوير، وكاش آب، وتايدال، خفض قوتها العاملة بنسبة 40% استباقًا لتصاعد هذا النوع من التكنولوجيا؛ مما شكّل ربما المثال الأكثر لفتًا للانتباه لشركة تستغني عن موظفيها بسبب ما قد يفعله الذكاء الاصطناعي قريبًا.

وتكمن المعضلة –بحسب تقرير “نيويورك تايمز”- في أن هذا الموظف الرقمي لا يمكنه التعامل إلا مع بعض المهام، وأحيانًا يكون أقل موثوقيةً؛ فمثل روبوتات الدردشة، يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي ارتكاب الأخطاء وإظهار سلوكيات غير متوقعة تمامًا، وتصبح هذه الأخطاء محفوفةً بالمخاطر بشكل خاص عندما يُستخدم الوكلاء لإرسال رسائل البريد الإلكتروني والنصوص الفورية.

ولهذا السبب، تمنع أرينا -التي تبيع بياناتها وتحليلاتها- الأشخاص الذين تتتبعهم من ربط وكلائهم ببرامج البريد الإلكتروني وتطبيقات المراسلة، وتشغيل الوكلاء خارج “بيئة اختبار آمنة” رقمية، مما يحول دون إلحاقهم أضرارًا جسيمةً بأجهزة الكمبيوتر؛ إذ يمكن للوكلاء، في حال خروجهم من هذه البيئة، حذف الملفات والتطبيقات البرمجية عن طريق الخطأ.

وتقدم بيانات الشركة مؤشرًا على مدى تكرار هذه الأخطاء؛ حيث أفادت أرينا بأن الوكلاء زعموا إنجازهم لمهمة لم يكملوها فعليًا في حوالي 8% من الحالات.

ونظرًا لأن العديد من المهام تُبنى على بعضها البعض، أضافت الشركة أن هذا النوع من “الخداع” أو “التبجح” من جانب الوكيل يمكن أن يتفاقم ويخلق أخطاءً أكبر، حيث ستكتفي النماذج بالقول: نعم، لقد فعلت هذا؛ لكنها تكون قد كذبت ولم تفعله؛ قد تقول إنها أنشأت ملفًا، ثم تكتشف أنه غير موجود.

وفي الوقت ذاته، تقارن أرينا بين التقنيات المختلفة، وقد أظهرت بياناتها أن الوكلاء الأكثر فاعليةً يعملون بتقنية GPT-5.5 High التابعة لشركة “أوبن إيه آي”، تليها في المرتبة الثانية تقنية Claude Opus 4.7 Thinking من شركة أنثروبيك.

وأكدت الشركة أن هذه التقنيات كانت أكثر فاعليةً بشكل ملحوظ من نظيراتها المقدمة من شركة جوجل، والشركات الصينية الرائدة، وشركة إكس إيه آي المملوكة لإيلون ماسك.