قفزت تمويلات الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الربع الثالث من عام 2026 لتصل إلى 1.65 مليار دولار عبر 145 صفقة خلال الفترة الممتدة من يوليو إلى سبتمبر، مسجلةً زيادةً فصليةً بنسبة 108% في قيمة الاستثمارات وارتفاعًا بنسبة 39% في عدد الصفقات مقارنةً بالربع الثاني، بعد أن تجاوزت التمويلات ضعف مستواها المسجل في الربع السابق.
وجاء هذا الانتعاش -بحسب تقرير ومضة- مدفوعًا بصفقات تمويل ضخمة تركز معظمها في شركات التكنولوجيا المالية السعودية، وذلك رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
ورغم هذه القفزة الفصلية، لم تكن الزيادة المسجلة كافيةً لتعويض التراجع على أساس سنوي؛ إذ ظلت إجمالي التمويلات في الربع الثالث من عام 2026 أقل بنحو 63% مقارنةً بمستواها في الربع الثالث من عام 2025، والذي بلغت فيه الاستثمارات 4.5 مليار دولار.
ويعكس هذا الأداء تركز الانتعاش الحالي في عدد محدود من الشركات والأسواق، دون أن يمتد بالقدر نفسه إلى بقية أسواق المنطقة وقطاعاتها.
وشهد شهر سبتمبر وحده الجزء الأكبر من هذا النمو، بعدما استقطب تمويلات تجاوزت 1.1 مليار دولار، ليغير مسار الربع الثالث الذي سجل بدايةً ضعيفةً في شهر يوليو، أعقبها تحسن نسبي في شهر أغسطس اعتمد بدرجة كبيرة على صفقات لشركتين إماراتيتين.
وبفضل الصفقات الكبرى التي أُبرمت في السوق السعودية خلال سبتمبر، استعادت المملكة صدارة أسواق تمويل الشركات الناشئة في المنطقة من الإمارات، مستحوذةً على النصيب الأكبر من إجمالي استثمارات الربع الثالث.
وإلى جانب نمو حجم الاستثمارات، شهد الربع الثالث تحولًا في هيكل توزيعها بين مصادر التمويل المختلفة؛ حيث بلغت قيمة التمويلات غير القائمة على الدين 1.21 مليار دولار، ما يعكس زيادة مساهمتها في إجمالي الاستثمارات.
في المقابل، سجلت قيمة التمويل بالدين 441 مليون دولار عبر عشر صفقات، لتمثل 26.8% من إجمالي تمويلات الربع الثالث، مقارنةً بنحو 59% خلال عام 2025.
وتكتسب هذه التدفقات الاستثمارية أهميةً خاصةً بالنظر إلى التحديات التي واجهتها المنطقة خلال الربع الثالث، والتي شملت تصاعد التوترات العسكرية، واضطراب حركة التجارة البحرية، فضلًا عن تقلبات أسواق الطاقة.
ورغم الضغوط التي تفرضها هذه الظروف على قرارات الاستثمار، تمكنت شركات ناشئة في مراحل نمو متقدمة من جمع تمويلات كبيرة، ما يشير إلى استمرار استعداد المستثمرين لضخ رؤوس أموال ضخمة في الشركات التي تتمتع بفرص واعدة للنمو والتوسع.
ومع ذلك، تكشف خارطة توزيع التمويلات عن حدود هذا الانتعاش؛ إذ استحوذ قطاع التكنولوجيا المالية على الحصة الأكبر من الاستثمارات، كما تصدرت السعودية والإمارات أسواق المنطقة بفارق كبير عن بقية الدول، في حين ذهبت الغالبية العظمى من التمويلات إلى شركات يقودها رجال، وهو ما يعكس استمرار الفجوات بين الأسواق والقطاعات والشركات رغم التحسن الكبير في الأرقام الإجمالية.

