بلغ إجمالي استثمارات الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 3.4 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مدعومًا بقفزة تمويلات الربع الثالث التي تجاوزت ضعف مستواها المسجل في الربع السابق، بالتزامن مع ارتفاع عدد الصفقات وزيادة حصة التمويلات غير القائمة على الدين لتتخطى 73% من إجمالي الاستثمارات.
غير أن هذه المؤشرات الإيجابية تعكس تحسنًا واضحًا في الحجم الإجمالي للاستثمارات دون أن تعني بالضرورة تحوله إلى تعافٍ شامل يمتد إلى سوق الشركات الناشئة في المنطقة بأكملها.
وجاءت هذه القفزة الاستثمارية مدفوعةً أساسًا بصفقات كبيرة في المملكة العربية السعودية، لا سيما في قطاع التكنولوجيا المالية الذي استحوذ وحده على أكثر من 60% من إجمالي التمويلات في المنطقة.
في المقابل، كشفت نتائج الربع الثالث عن استمرار تركز السيولة في عدد محدود من الشركات والقطاعات والأسواق؛ إذ تواصلت صعوبات التمويل في السوق المصرية، كما ظلت الفجوة التمويلية كبيرةً بين الشركات التي يقودها رجال وتلك التي تقودها نساء.
وسجلت السوق هذا التحسن في وقت لا تزال فيه التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على قرارات المستثمرين، وسط مخاوف تتعلق بحركة الملاحة والتجارة عبر مضيقَي هرمز وباب المندب، إلى جانب تقلبات أسعار الطاقة.
ورغم هذه الضغوط، أظهرت الصفقات الكبرى التي أُبرمت خلال الفترة استمرار قدرة بعض الشركات الناشئة على جذب استثمارات ضخمة في ظل هذه الظروف.
ومع دخول الربع الأخير من عام 2026، يظل التساؤل الرئيسي في السوق متمحورًا حول مدى قدرة هذا النمو على الاستمرار والاتساع ليشمل عددًا أكبر من الشركات والأسواق والقطاعات، أم أن النتائج الإجمالية للاستثمارات ستبقى مرهونةً بعدد قليل من الصفقات الكبرى.
ويذكر أنه وفقًا لتقرير ومضة، قفزت تمويلات الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 108% خلال الربع الثالث من 2026 لتصل إلى 1.65 مليار دولار عبر 145 صفقة، مدفوعة بطفرة استثمارية في شهر سبتمبر تجاوزت 1.1 مليار دولار، استعادت بها السعودية صدارة المنطقة بفضل قطاع التكنولوجيا المالية، تلتها الإمارات.
وشهدت هذه الفترة تحولاً هيكلياً بتراجع التمويل بالدين إلى 26.8% لصالح التمويلات غير القائمة على الدين (1.21 مليار دولار)، متحديةً التوترات الجيوسياسية بالمنطقة.
ورغم هذا الانتعاش الفصلي، تظل الاستثمارات متراجعة بنسبة 63% على أساس سنوي مقارنة بـ 4.5 مليار دولار في الربع المماثل من 2025، مع استمرار تركزها في أسواق وقطاعات محدودة وشركات يقودها رجال.

